العربي الجديد /
وصل محمد رضوان (1979) إلى برلين عام 2015، بعدما كان مستقرًا في مصر منذ آذار/ مارس 2011، مؤسّسًا هناك شركة صغيرة تحمل الاسم “آيس كايرو”، وهي بمثابة مساحة عمل، تهتم بالمشاريع والأنشطة البيئيّة لبناء مجتمع أخضر Green Community. وُلد رضوان في ولاية تكساس الأميركية، وعاش معظم طفولته وشبابه منتقلًا بين مكان وآخر في ظلّ ظروف عمل والده. حصل على تعليمه الأكاديميّ في ولاية تكساس، وترك أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر، “توقعت أن تعلو الأصوات الفاشيّة كما حملة الحرب على الإرهاب المفتوحة والطويلة. شعرت بنفس القلق عندما قررت أن أترك مصر. تعودنا على الحاكم الظالم، لكن عندما تؤيد هذا الحاكم فئة كبيرة من الشعب، خاصة بعد الانقلاب، هذا مؤلم جدًا. لم أستطيع أن أبقى في مصر بعد”، يقول رضوان.
لم تكن حياته بداية سهلة هناك، حيث أن الشركة عملت في مجال البترول والموضوع له حساسيّة في سورية، وتعرض رضوان إلى تساؤلات وتحقيقات عديدة من قبل الجهات الرسميّة السّوريّة كي يتعيّن رسميًا مديرًا لفرع الشركة هناك.
خلال إقامته في سورية، اندلعت الثورة المصريّة في 25 يناير 2011. وفي نفس اليوم، أصيب رضوان بحرارة عاليّة، “كنت بهلوس”، يقول. تواصل أصدقاؤه معه من القاهرة يخبرونه باندلاع الثورة. وكان رده الأوّل: “هو ده بجد!؟”، فأجابوه: “انزل دلوقتي!”، فقام رضوان بحجز طائرة من دمشق إلى القاهرة، وصل صباح 28 يناير إلى المدينة، كان ذلك يوم جمعة الغضب. بعدها بساعات قليلة، انقطعت كافة الاتصالات عن القاهرة، وقضى كل أيام الثورة الأولى حتى تنحي حسني مبارك في الميادين.
بعدها، اضطر إلى العودة للعمل في الشركة في دمشق. كان عودته مع اندلاع الثورة الليبيّة، فانضم إلى مظاهرة داعمة لها وضد معمر القذافي، عن هذا يقول: “تظاهرنا أمام السفارة الليبية، وكل الهتافات التي كانت ضد القذافي بإمكانها أن تنطبق على النظام الحاكم في سورية”. فيما بعد، اندلعت الثورة السوريّة، فانضم رضوان إلى أول مظاهرة كانت في الجامع الأموي، كان ذلك يوم الجمعة، حيث ألقت الشرطة القبض عليه، “برأيي، لم يعرفوا من أكون، كان فوضى وكانوا مرتبكين. رأوا أن شخصًا يحمل سمارت فون، وأنا شبه متأكد أنهم اعتقلوني لأني كنت أحمل سمارت فون. طلبوا مني الهويّة، قلت لهم أني لا أحمل هويّة، فأخرجت جواز السفر، وكان ردهم الفوريّ: مصريّ! طيب تعال معانا! أخذوني إلى مكتب في إدارة الجامع الأمويّ مع 15 معتقلًا آخر، سألوني ماذا أفعل هنا، قلت لهم إني جئت لأصلي في الجامع الأموي وبأني سأعود إلى مصر مطلع نيسان/ أبريل 2011، وكنت بالفعل قد اشتريت تذكرة طائرة عودة من قبل لمصر، لكن لم يساعدني ذلك”، يقول رضوان.
فور انتقاله إلى برلين، عمل في مجال الاستشارة مع منظمات أهليّة، وأدرك عندها أن “جوّ المنظمات مش هاينفع معايا”، حسب تعبير رضوان. في تلك الفترة، التقى بصديق من مصر، وخلال حديثهما عن المشاريع، أخبره رضوان أن صديقه في أميركا اقترح عليه أن يذهب إلى هناك ويؤسس عربة كشري، فأخبره رضوان أنه سعيد أكثر في برلين مما كان عليه في أميركا، ولذلك لربما سيعمل على إنشاء عربة كشري في المدينة، وبدأ بالعمل على الفكرة مع بداية 2016. بالتزامن مع العمل على خطة تأسيس المشروع، بدأ رضوان بالمشاركة في ما يُسمى “بوب أب كيتشن”، وهي عبارة عن بارات تضم مطابخ، لكنها لا تقدّم الطعام، بينما تستضيف كلّ مرة مطبخ من مطابخ العالم، وقد شارك رضوان في أحد هذه المطابخ بطبخه وتقديمه للكشري، فحظيت الفكرة بانتشار ونجاح كبيرين، “وجدت أن الأصدقاء في القاهرة يدعونني على حدث الفيسبوك الذي أنشأته للمطبخ”، يقول رضوان ويضحك.
أخذ مسار التأسيس لمشروع عربة الكشري حوالي 6 شهور من الانتظار حتى حصل رضوان على تصريح عمل، وقام بتشغيل عربة “كايرو كشري” لأوّل مرة في أيار/ مايو 2017. لم يرغب عند البداية أن يذهب إلى حيّ من أحياء برلين ويبيع الكشري، إنما أراد دمج الكشري مع نشاطات ثقافيّة وفنيّة، وبالأساس موسيقى. فمن خلال شبكة علاقاته، تعاون بداية مع “المساحة – برلين”، وهي مساحة ثقافيّة وفنيّة تمنح الفنانين والموسيقيّين والفاعلين الثقافيّين في برلين فرصة عرض وتقديم أعمالهم للجمهور، وأقام أوّل نشاط لـ “كايرو كشري” هناك.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث