صدى الشام _ جلال بكور/
لا شك أن الشعب السوري ثار ضد نظام الأسد من أجل استرجاع حريته المسلوبة ووضع من يحكمه بإرادته ويعمل على تحقيق طموحاته، والثورة السورية هي ثورة الباحثين عن الحرية والتوّاقين لها، لاالباحثين أواللاهثين وراء مزيد من فتات الخبز الذي ترميه السلطة للشعب الذي تعتقله.
لا يخفى على أحد أن النظام في سوريا سرق كل شيء من مقدرات البلاد وثرواتها وعمل جاهداً على إزالة الطبقة الوسطى وأدى ذلك لانتشار الفقر والبطالة، لكن الثورة على الحاكم الفاسد المستبد -منطقياً- تؤدي إلى عودة تلك المسروقات لأصحابها الحقيقيين، ومن خلالها ترتفع سوية المعيشة للمواطن الحر، فمن خلال الحرية يزول الفقر.
قامت الثورة ودفعت الدماء وإلى اليوم لم يعرف الشعب السوري الثائر من الذي يُمثله سياسياً، وهل من يدّعون تمثيل الشعب تم انتخابهم من قبل الشعب أكان في الداخل أو الخارج، وهل اتُّخِذ قرار واحد (في الداخل أو الخارج) بناءً على رأي الشعب الثائر، أم تم اختياره وفق مصلحة الحزب والفصيل والشخص؟
بدايةً من تشكيل “المجلس الوطني” وصولاً إلى تأسيس “الائتلاف الوطني” وليس انتهاء بتشكيل “هيئة المفاوضات” ووفود جنيف وأستانا، هل فوّضَ الشعب السوري ما سبق ذكره بطريقة ديمقراطية أم لا ولماذا؟
المجلس الوطني والائتلاف وملحقاته تم تأسيسها برعاية دول، ووضعت كل دولة من يمثلها من الشخصيات دون أخذ رأي أي مواطن سوري، وعندما تسألهم من خوّلكم يقولون لا يمكن تنظيم انتخابات ونحن الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري!
إن كان لا يمكن تنظيم انتخابات في سوريا بسبب الوضع الأمني، فما الذي منعكم من تنظيمها في دول اللجوء وهناك أكثر من 5 مليون سوري بالغ راشد عاقل في تلك الدول؟ ومهما كان الوضع الأمني متردٍ في سوريا فهذا لا يبرر عدم قدرتكم على تنظيم انتخابات في مناطق تعد شبه آمنة، ولا نظن أن من يخشى الموت في سوريا وهو يصطف في طابور الخبر يخشاه في طابور الانتخاب.
لقد وقّعت المعارضة والنظام على أوراق مع جهات خارجية دون تخويل من الشعب، النظام يبيع لروسيا والمعارضة تتنازل والشعب السوري لم يؤخذ رأيه بشيء وربما لن يُؤخذ.
تجري المفاوضات على مدى سنوات، كل مرة بأعضاء وفد أو رئيس وفد أتوا عن طريق دول عيّنتهم ممثلين عن الشعب السوري، ومنهم من لا يعرف سوريا ولم يزرها حتى منذ عقود، وفجأة بات ممثلاً للشعب السوري، وربما لو سألت معظم الشعب السوري من هم أعضاء وفد المعارضة إلى جنيف سيقولون لك ما هو وفد المعارضة ومن هي جنيف!
وفود أستانا أيضاً شُكّلت من قبل دول وليس برضى الشعب السوري، وأمر الذهاب والعودة والتوقيع شهد عليه الجميع بأنّ الوفد مُجرد “رجل كرسي” يذهب ويأتي بالأوامر والتهديد ووفد النظام كذلك، لا بل إن بعض الاتفاقات وقعت بين الدول دون الأخذ برأي الوفود أصلاً.
وفي إدلب اليوم تحكم قوة السلاح وليس إرادة الشعب وهناك من جاء ووّكل نفسه حاميا لأهداف الثورة حاملاً لهمومها مثلما حكم النظام سوريا عقود طويلة بادعائه حمل هموم الأمة العربية والقضية الفلسطينية، وأن كل من يعارضه خائن للوطن عميل للإمبريالية والصهيونية والغرب.
لم تقم في إدلب، رغم سنوات من الحرية والخروج عن سلطة النظام، ولو ملمح ديمقراطي حقيقي واحد يختار فيها الشعب حكامه ومن يتولون أمره، وكذلك في جرابلس بعد قرابة سنة، فأين الديمقراطية التي حلم بها الشعب السوري؟ هل على الشعب الذي طالب بحريّته واختيار من يمثله أن يستمر في ثورة جديدة؟.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث