صدى الشام/
“لله درّي” بهذه الكليشيه يختتم “أبو البراء” جميع منشوراته، ليثني على نفسه بنفسه وليدلل على جودة ما ينشره يومياً على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
و”أبو البراء” هو شخصية افتراضية جذبت المتابعين في الفضاء الالكتروني وباتت هذه الصفحة من أكثر الصفحات متابعةً على الموقع الأزرق، حيث حصلت على أكثر من 470 ألف متابع لديهم معتقدات وآراء وخلفيات منوّعة، وهو أمر يُحسب للصفحة التي تمكّنت من الجمع بين أطياف اجتماعية يَصعب على المنابر الأخرى جمعها.
ولعل ما جعل الصفحة تحظى بدعم لا متناهٍ أن القائم عليها لم يستهلك فكرة السخرية من المعتقدات لجلب متابعين عاديين كما هو الحال لدى كثير من الصفحات الفيسبوكية، والتي تشهد جدلاً يومياً بين المتديّن والمتمدّن، فـ “الأدمن” في صفحة “أبو البراء”، والذي لم يعرّف عن نفسه حتى الآن، يقوم بانتقاد جميع الأطراف ومن مختلف المجالات السياسية والاجتماعية، ولا يوفر أي موقف من المواقف أو النماذج التي ترِد في سياق الحياة اليومية، ولذلك فإنك ترى أبا البراء ينتقد أحد شيوخ طائفة معيّنة، ليقوم في اليوم التالي بانتقاد شيخ من طائفة أخرى، وكذلك الحال بالنسبة للنقد والسخرية السياسية والاجتماعية، فهو بحسب رأية لا يجد أي فرق بين “السفليين والقوميين”، معتبراً أن كليهما في المستوى نفسه.
تستخدم الصفحة صورة شيخٍ ملتحي بلحية سوداء كثّة لم تظهر جميع معالمها، ويتم تسويقها على أنها هي “أبو البراء”، وتنطوي معظم المنشورات على توجيه سهام النقد لأمور لها علاقة بالنفاق السياسي أو بالتوجه الايديولوجي، أو حتى الشخصيات التي تثير جدلاً في الوسط الإعلامي.
وعلى الرغم من انتشار مئات الصفحات الساخرة على موقع التواصل الاجتماعي، غير أن صفحة أبو البراء “لله درّه” تبقى حالة استثنائية، والسبب الأبرز لذلك أنها حالة سخرية موجّهة ضد أفكار ومعتقدات معيّنة، تقوم على تصويب الأخطاء وكشف ممارسات اجتماعية يومية.
اليوم وبعد مضي فترة طويلة على تأسيس صفحة “أبو البراء” يظهر جلّياً أنها باتت من المنابر الضالعة في التأثير بالرأي العام وكسر الصور النمطية عن بعض المفاهيم، إذ أن أحد المتابعين للصفحة استخلص ما مفاده أنه ليس كل من هَزأ من الإسلاميين وامتطى التيار العلماني من الضروري أن يكون شخصاً جيداً، ففي بعض الأحيان من الممكن أن يكون أسوأ من الشخصيات التي استهزأ بها.
ويأتي إنشاء هذه الصفحة في توقيتٍ حسّاس يشهد فيه العالم العربي عموماً ازدياد غير مسبوق في الاستقطاب والتمييز على أساس الدين والتوجه السياسي، حتى وصل الأمر إلى حرب لم تسثني شيئاً حتى موضوعات من قبيل حقوق المرأة و الرجل.

صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث