صدى الشام – مثنى الأحمد/
أسفرت قرعة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم عن صدامين كبيرين الأول يجمع برشلونة الإسباني بيوفنتوس الإيطالي والثاني يواجه فيه بايرن ميونخ الفريق الإسباني الآخر ريال مدريد.
لاشك أن كلاً من هذه الفرق لم يكن تتمنى هكذا قرعة وخصوصًا في مثل هذه المرحلة بالنظر إلى وجود أندية أقل مستوى والتي تعد مواجهتها أسهل من ملاقاة أبطال أكبر الدوريات في أوروبا.
لكن قبل أن تبدأ عملية تحديد مواجهات الدور ربع النهائي، طُرح السؤال الذي بات يتكرر في كل موسم وقبل كل قرعة وهو من سيواجه ريال مدريد في الدور القادم ؟
سؤال يطرحه بعض المتابعين كنوع من الاصطياد في الماء العكر في إشارة إلى أن الفريق الملكي كان محظوظًا في أكثر من مرة وبشكل كبير، وبعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير حيث اتهم صاحب الرقم القياسي في بطولة “شامبيونزليغ” بأنه صاحب نفوذ داخل الاتحاد الأوروبي والذي بدوره يتبع طريقة معينة لوضع الريال في مواجهة فرق سهلة.
ماذا بقي من المؤامرة؟
تقول نظرية المؤامرة التي يتبناها بعض المتابعين إن بعض الكرات التي تتم بها القرعة تكون أكثر برودة من غيرها، تلك الكرات توجه من يجري القرعة بحيث يختارها بالذات، ومعروف من سيكون حسن الحظ في كل مرة (ريال مدريد).
خصوم نادي العاصمة الإسبانية لا يتوقفون عن التشكيك في نزاهة عملية إجراء القرعة، ولعل أكبر حججهم كانت قرعة الموسم الماضي التي جعلت الريال يواجه فرقاً سهلة في جميع الأدوار وصولًا للنهائي حيث واجه روما أولًا في دور الـ 16 ثم فولفسبورغ في ربع النهائي ومانشستر سيتي في نصف النهائي، لكنه في النهاية فاز باللقب على حساب فريق قوي هو أتلتيكو مدريد الذي أخرج برشلونة وبايرن ميونخ على التوالي قبل الوصول للمباراة النهائية.
أمر آخر رفع أسهم هذه النظرية قبل إجراء قرعة دور الثمانية الموسم الفائت، حيث استعرض “ليويفا” اسماء الفرق، وجاء العرض على الترتيب الآتي : أتليتكو مدريد- برشلونة- بايرن ميونيخ- بنفيكا- مانشستر سيتي- باريس سان جيرمان- ريال مدريد- فولفسبورغ، وما تم عرضه قبل إجراء القرعة هو نفس ما أسفرت عنه النتيجة وبدون أي اختلاف!
المدافعون عن الاتحاد الأوروبي وكذلك عن ريال مدريد يقولون إن الترتيب الذي عُرض هو ترتيب أبجدي وإن الصدفة وحدها هي التي اختارت فولفسبورغ لمواجهة الملكي في هذا الدور، لكن هذا جعل الكثير يتبنى نظرية المؤامرة ويؤكد على صحتها.
الآن وبعد وقوع الريال في مواجه بطل ألمانيا ومتصدر ترتيب “بوندسليغا” حاليًا والفريق الذي أخرج آرسنال من الدور السابق بإدخال عشرة أهداف في مرمى النادي اللندني، هل بقيت هذه النظرية قائمة، وهل حقًا يملك ريال مدريد نفوذًا أكبر من غيره داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ؟
جوزيف بلاتر بدأ القصة
قبل تركه لمنصبه أول العام الماضي فجّر السويسري “جوزيف بلاتر” الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم قنبلة مدوية حين كشف في مقابلة نشرتها صحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية يوم 13 حزيران 2016 أن التلاعب يضرب قرعة ليويفا (قرعة دوري الأبطال والدوري الأوروبي)، وقال في معرض إجابته على سؤال :هل يمكن الغش في القرعة رغم أنها تنقل على مباشرة والملايين يشاهدونها على الشاشة؟ فردّ بلاتر: “رأيت ذلك بأم عيني، نعم رأيت ذلك، كانت هناك تلاعبات في قرعة العديد من المنافسات الأوروبية، يتم تمييز الكرات إما بتسخينها أو تبريدها، شهدت على ذلك”.
ورفض “بلاتر” حينها تحديد البطولة لكنه أوضح أن فريقًا واحدًا هو من استفاد من تلك القرعة، ونأى السويسري بنفسه عن هذا الغش على الرغم من أنه كان رئيسًا لـ”فيفا” من عام 1998 حتى عام 2016، وقال: “رؤساء آخرون هم من كانوا يتلاعبون بالقرعة، لم يحدث أبداً أي غش في عهدي، القرعة كانت نظيفة دائماً، لم يسبق لي أن خرقت القانون، أنا واضح في هذه المسألة”.
كما ألمح “بلاتر” بعد آخر قرعة كان موجودًا فيها إلى عدم تدخله في النتائج التي آلت إليها تلك القرعة موضحًا أنه لم يلمس الكرات على الإطلاق في إشارة إلى ما ذكره عن وجود تلاعب في قرعة البطولات التي ينظمها “ليويفا”.
من غير المفهوم إذا ما كان ذلك محاولة من “بلاتر” لإثبات أن الفساد حالة عامة وأن النزاهة شأن خاص، أم أن ذلك التلاعب حدث بالفعل، ولكن من المؤكد أن كلامه أثار الكثير من الحيرة والتساؤلات عن هوية الفرق الذي ذكر أنها استفادت من عمليات سحب القرعة على الرغم من تأكيده لاحقًا أن ذلك الفريق كان إيطاليًا.
وبدا بالمحصلة وكأن “بلاتر” قام بتقليد الممثل الكوميدي البريطاني “لي نيلسون” الذي سخر منه بإلقاء بعض النقود المزيفة عليه أثناء وجوده في الجمعية العمومية غير العادية لتحديد موعد انتخاب الرئيس الجديد، فقام هو بإلقاء مثلها ولكن على “ليويفا” في محاولة منه لجر بلاتيني معه وكأنه يسعى للانتقام وإفساد متعة اللعبة في عقول الكثير من الجماهير خاصةً بعد أن تم استبعاده وإنهاء فترته على رأس الهرم الكروي بشكل مخز، وبات يرغب في إيصال فكرة لمشجعي كرة القدم الأوروبية أنهم موضع تلاعب عبر الاستمتاع بسيناريوهات متفق عليها مسبقًا، وأن كرة القدم ترفيهية في المقام الأول مثلها مثل المصارعة الحرة.
فرضيات
بعض المباريات تظهر وكأنها مختارة بالفعل ولكن مع التأهل لأدوار متقدمة ونقص الخيارات في بعض المواجهات الإجبارية -بطبيعة الحال التي لم تكن مستحبة- يصبح التأهل خيارًا متاحًا ولكن للمستحق فقط لا غير، حيث لا تنفع الكرات الباردة أو الساخنة.
وبعد قرعة دور ربع النهائي من النسخة الحالية، ماذا يمكن أن يقال عن مواجهة يوفنتوس وبرشلونة مثلاً؟ هل هي تلبية لرغبة “باولو ديبالا” مثلاً كما أظهر في تصريحاته بعد إقصاء السيدة العجوز لنادي بورتو؟ أم أنه توفير فرصة لـ بايرن ميونخ لينتقم من الريال مع الأخذ بعين الاعتبار إصابة مشجعي ريال مدريد بـ “شيزوفرينيا” لأن مدرب ميونيخ حاليًا هو “أنشيلوتي” الذي لم يحترمه النادي وأقاله بعد موسم واحد فقط من إعادة الفريق إلى منصات التتويج القارية بعد غيابه عنها لأكثر من إثني عشر موسمًا؟ أم هي محاولة لمساعدة ليستر على كتابة التاريخ بمواجهة إسبانية أخرى ليسمى فيما بعد بـ “قاهر الإسبان” مثلًا؟ أو فرصة لمدرب دورتموند “توخيل” أو “يارديم” مدرب موناكو لإثبات كفاءتهما التدريبية؟ أو هي فرصة لإرضاء أتلتيكو مدريد الذي يقال أنه ظلم تحكيميًا في النهائي الأخير؟ أم أن أيادي التشيكي “ميلان باروش” نظيفة لذا أبعدت الكبار عن مواجهات سهلة؟
كل هذه الفرضيات ممكنة وواردة، لكن لو تكلمنا بمنطق نظرية المؤامرة وحسب.
الفائز مرشح ومتهم دائمًا
ما زالت السخرية متواصلة من ريال مدريد بعد أن فاز بلقب دوري الأبطال مرتين في آخر ثلاثة أعوام وربما قام بعض المتابعين بنعته ببطل “الكرات الساخنة والباردة” نظراً لمواجهات الفريق في طريقه لتحقيق اللقب الحادي عشر بداية من دور الستة عشر حتى نصف النهائي وكأن الخسارة من فولفسبورغ في مباراة الذهاب الموسم الماضي كانت قد حدثت عمدًا لإخفاء أي شكوك بأن النية مبيتة.
وفي النسخة العاشرة كان ريال مدريد قد واجه الثلاثي الألماني في الأدوار الإقصائية (شالكة ثم بروسيا دورتموند ثم بايرن ميونيخ) قبل أن يكون المنافس في النهائي هو أتلتيكو مدريد، وبعد ذلك لم يتبقَّ سوى ادعاء بعضهم بأن رأس “راموس” هي الأُخرى كانت ساخنة جدًا عندما سجل في النهائيين!
ولو استعرضنا مسيرة أبطال السنوات الأخيرة التي تحدث “بلاتر” عن انتشار الفساد خلالها لوجدنا أن الحديث عن وجود مؤامرات عارٍ تمامًا عن الصحة، ففي عام 2010 عندما تُوج إنتر ميلان الإيطالي باللقب لم يكن طريقه حينها مفروشًا بالورود فالفريق أخرج تشيلسي القوي مع “أنشيلوتي” ثم أخرج برشلونة بطل السداسية التاريخية قبل الفوز على بايرن ميونخ في النهائي.
وفي العام الذي تلاه واجه برشلونة “البطل” أرسنال الذي كان في حالة جيدة جدًا، ثم شاختار الأوكراني في عز قوته، وفي نصف النهائي جاء في مواجهة الريال، وبالتالي فلو كان الاتحاد الأوروبي يريد التلاعب لماذا أوقع الريال ضد البرسا في نصف النهائي، ألم يكن من السهل أن يضعهما فى نهائيٍ يجني من ورائه ثروة كبيرة؟
وعندما تُوج تشيلسي في 2012، كان قد واجه نابولي وتمكن من تخطيه بصعوبة بالغة إذ فاز الفريق الإيطالي ذهابًا بثلاثة أهداف نظيفة، لكن الفريق الإنجليزي رد برباعية إيابًا، ليعبُر بنفيكا ثم يخرج برشلونة حامل اللقب حينها ويفوز في النهائي على بايرن ميونخ الذي لعب على أرضه وبين جماهيره.
أما في نسخة 2013 فقد شاهد الجميع ما هي الفرق التي واجهها بايرن ميونخ قبل إحرازه للقب على حساب بروسيا دورتموند القوي جدًا وقتها، وقبل ذلك كان قد أقصى أرسنال ثم يوفنتوس وبرشلونة.
جميع هذه الفرق حققت ألقابها من بوابة فرق كبيرة وعريقة كما شهدنا وهذا ما يضع نظرية أخرى للنقاش وهي: “هل يوجد هناك حجج باردة وأخرى ساخنة”؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث