الرئيسية / Uncategorized / «زفة» ترامب… بنكهة شعبية مصرية

«زفة» ترامب… بنكهة شعبية مصرية

صحيفة الحياة/

هـل هنـاك ما يمكن أن نسميه إبداعاً في التقليد؟ وهل ثمة ما يمكننا اعتباره ابتكاراً في استعادة المناظر والصور بل والأعمال الفنية بكاملها، ولكن بمذاق مختلف؟

قبل أيام قدم البرنامج الساخر «أبلة فاهيتا» على شاشة «سي بي سي» حلقة عن إجراءات تنصيب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، ولكن بمذاق مصري شعبي، ومن خلال شريط صوت بديل عن شريط الصوت الأميركي الأصلي الذي شهدناه جميعاً في هذه المناسبة. وأهمية هذا التعديل، أو سمة الابتكار الذكي في الفورمات ذاتها، أنه أضاف كثيراً من الأفكار إلى حدث عالمي جرى توثيقه وإدخاله أرشيف التاريخ الأميركي والعالمي، بالإضافة طبعاً إلى كونه فجّر ضحكات عالية لظرف الفكرة ولماهيتها… وأيضاً لاكتشاف كثيرين منا أن الإنسان هو الإنسان، وإن اختلفت طرق تعبيره عن المواقف التي يواجهها من مجتمع إلى آخر.

ففي هذه الاستعادة مثلاً تحول «فرح ترامب» إلى زفة فرح تتقدمها دقات الطبول والموسيقى التي تعزف في كل أنواع الأفراح المصرية، وبدا انتشاء العروسين، ترامب وميلانيا، مشابهاً لما نراه في أعراسنا، كما استطاع الفنان الذي قدم هذا التسجيل الصوتي استغلال كل حركة رأس ولمحة عين من الرئيس الجديد في موكبه في التعبير عن سلوكيات الناس العاديين في بلادنا وأيضاً نزقهم في هذه المواقف، خصوصاً في ما يخص وداع الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل للرئيس الجديد وركوبهما الحافلة التي أقلتهما إلى مكانهما الجديد. الموقف هنا كان درامياً بامتياز، وكان قادراً على انتزاع السخرية والضحك من خلال عملية التماهي التي قام بها البرنامج من ذهاب رئيس جديد وزوجته إلى البيت الأبيض وذهاب أي عروسين إلى البيت الجديد، فكلا الطرفين ذاهب إلى حياة جديدة، وحالم ببيت جديد خطط للقدوم إليه وقام بجهد كبير من أجله، ولدى كل «عريس» من ملامح شخصيته ما يمكنه من التعبير عن هذا بأسلوب يتشارك فيه مع بشر كثر في شتى أنحاء العالم.

وبالطبع كانت ملامح ترامب والتغييرات السريعة عليها عاملاً مساعداً في إنجاح هذا الفيلم الجديد. وهنا نأتي إلى هذه المساحة التي اقتطعها صُنّاع هذا العمل وتقديمه بلا خوف أو رهبة من غضب المسؤولين السياسيين مما كانوا يعتبرونه حتى سنوات ماضية تشويهاً لصورة أكبر رئيس لأكبر دولة في عالمنا المعاصر… بالتالي كانت الأسئلة الأكيدة هنا هي: هل يؤثر هذا الفعل في العلاقات بين مصر وأميركا، أو بين العرب والدول الكبرى؟ وماذا أراد صُنّاع هــذا الفيلم البديل قوله عن الرئيس الجـــديد؟ وهل هي وجهة نظر مناوئة له أو لســــياسات الولايات المتحــــدة تجاه بلداننا العربية؟ عشرات الأسئلة قد تطرح من خلال هذا، لكن لحسن الحظ، لا توجد رقابة الآن على الفضائيات المصرية، ولا على ما يقال على الشاشات الصغيرة عموماً، بالتالي يستطيع أي صاحب فكرة جاذبة تقديمها، خصوصاً الأفكار الساخرة والقادرة على انتزاع الضحكات وشحن المشاهد بطاقة مبهجة تقلل من قوة بعض القرارات الصادمة مثل قرار ترامب منع دخول مواطنين 7 دول إلى أميركا، معظمها عربية… ومن دون أن ننسى التطور الفني والتكنولوجي الذي سمح بتقديم سيناريو صوتـــي كامل مع شريط مرئي مختلف، وهو ما ينتقل بنا كمشاهدين إلى آفاق أخرى في التعامل مع الشرائط التي تقدم الأصوات اليومية الحقيقية بكل نوعياتها بعد أن كان شريط الصوت «بطلاً» فقط في الأفلام والمسلسلات عبر الدبلجة وتغيير اللغة. أما الآن فإن هذه الوسيلة قد تفتح الباب واسعاً أمام التعبير عن أفكار كثيرين في أركان الكرة الأرضية والذين يفاجأون بسياسات تضر بهم آتية من الخارج، ولا يجدون سبيلاً للرد عليها سوى من خلال تغيير شرائط الصوت والرد بالوسائل المتاحة، عبر وسائل التواصل المرئية أو الافتراضية… وربما يكون لهذا الشريط الجديد لتنصيب ترامب أمثلة في أماكن أخرى… بلغات أخرى لا نعرفها، لكنّ المعايير واحدة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *