صدى الشام _ ثائر الزعروع/
يثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرأي العام العالمي في كل تصريح يطلقه أو كل قرار يتخذه بل وحتى في كل تغريدة يغردها على موقع تويتر الذي حوّله رجل المال والإعلام السابق والرئيس الأميركي الخامس والأربعون إلى منصة سياسية يعبّر من خلالها عن توجهات بلاده وتوجهاته الشخصية في الكثير من القضايا الحساسة، وصار لزاماً على أولئك الذين يريدون أن يعرفوا ما الذي سيقوم به ترامب أن يلاحقوا موقعه الشخصي، ويترصدوا تلك الكلمات الغاضبة في كثير من الأحيان والتي يطلقها دون حساب أو احتساب، فهو رجل جاء ليشن الحروب ويغير خريطة العالم ويعيد بلاده كبيرة مثلما كانت، على طريقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وعد المصريين بأن يحوّل مصر إلى “قد الدنيا” فيما هو ما زال يتخبط وغير قادر على حل أبسط المشاكل المعيشية التي يئن تحت وطأتها المواطن المصري حتى تحولت عبارته إلى نكتة يتبادلها المصريون ويضحكون عليها بألم، فمصر وكما تشير كافة المؤشرات الدولية تنحدر أكثر فأكثر حتى تكاد تنعدم فيها سبل العيش للمواطن العادي، ويزداد فقراؤها فقراً، فيما تنتفخ كروش أثريائها المقربين من السلطة حتى تكاد تنفجر.. وبما أن ثمة غزلاً صريحاً وعلنياً بين ترامب وبين السيسي، فهل علينا أن نتوقع أن السيد ترامب هو أيضاً ظاهرة صوتية، أم أن خبث إدارة المخابرات المركزية الأميركية هو من وضعه في هذا المكان الحساس كي ينفذ مخططات عجزت الوكالة عن تنفيذها إبان فترة سلفه باراك أوباما الذي لم يتردد الكثير من السياسيين الأميركيين عن وصفه بالمتردد والضعيف، بل واتهمه بعضهم بإضعاف هيبة أميركا، لكن دون أن نتوقع أن تتم محاكمته لاحقاً بتهمة وهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي أسوة ببعض الشخصيات البارزة في معارضتنا العتيدة والتي كانت تعِدْ الجمهور بالخير على يدي أوباما، ثم سحبت ألسنتها من حلوقها حين قفز ترامب مثل لاعب سيرك ماكر ليتبوأ المنصب الأخطر في العالم.
يقول ترامب إنه لن يرحم إيران، ونحن نؤيده ونشدّ على يديه، ونقول له بكل ما أوتينا من قوة هيا افعلها يا ترامب، ولا تتردد، طبعاً لن نكون “خرطوشة في فردك” لأن حربنا مع إيران مستمرة بك أو من دونك، لكننا نريد لهذا الترامب أن ينفذ وعيده ويخنق تلك الجارة التي خنقت أحلامنا، واستولت على مدننا في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وهي تسير على خطى داعش تتمدد بعمامتها السوداء القبيحة، وشعاراتها الدينية البغيضة التي تشعل نار الفتنة في كل أرض، نقول لترامب افعلها إن كنت رجلاً، ولا تكن مثل سلفك الرخو الذي قد يكون بايع المرشد خامنئي على الطاعة تماماً كما بايعه ابن حافظ الأسد وعلي عبد الله صالح وسياسيو العراق، اضرب إيران وساعتها فقط ستثبت أنك لست مهرجاً كما يصفونك، ولست فتىً مدللاً أوصلته أمواله إلى السلطة، بل ستكون حكيماً، وساعتها سننسى أنك كنت تريد إغلاق أبواب بلادك في وجوهنا بعد أن ساعد سلفك في استمرار معاناتنا، وسوف ننسى أنك تكره الإسلام والمسلمين، وساعتها أيضاً سوف نسامحك إن أردت طرد جميع المهاجرين، نعلم أنك لن تستطيع أن تطردهم لأن القضاء في بلادك أقوى منك، ولكن جرب يا أخي ولن تخسر شيئاً، اضرب إيران، ولا تكتف بفرض عقوبات اقتصادية، فهي تسرق من هنا وهناك، وثمة أجراء يعملون عندها يبيعون ويشترون لصالحها، اضرب يا ترامب…
تقول إيران إنها لا تكترث بكل جعجعة ترامب وستواصل تطوير ترسانتها وتُجري تجارب صواريخ بالستية، يصرخ مناصرو مرشدها الأعلى في مساجدها وشوارعها الموت لأمريكا، فهل يقبل السيد ترامب الذي جاء ليجعل أمريكا “قد الدنيا” أن تهان بلاده بهذه الطريقة؟ أم أنه سيظل يهدد ويتوعد حتى تنتهي سنواته الأربع ويغادر البيت الأبيض ويعود إلى تجارته وعقاراته؟
تذكر يا سيد ترامب أن جورج بوش الصغير كان رجلاً محارباً، ولأنه كان كذلك فقد نجح في الفوز بولاية ثانية رغم أنه لا يقل عنك همجية ورعونة، وقد سكن البيت الأبيض ثماني سنوات، تذكر هذا الشيء جيداً، ولا تكتف بأربع سنوات. أرسم خططك بذكاء رجل الأعمال الناجح. الأهداف واضحة وإن شئت يمكنك أن تبدأ حربك عليها من “قم” لم لا؟
اضرب “قم” وسترى عمامة المرشد تتدحرج وينهار حرسه الثوري، ويفرّ المرتزقة الذين جيء بهم من كل البلاد من الأبواب الخلفية، قد يصلون إلى حدود الولايات المتحدة، وقتها أنت حر في أن تمنعهم من الدخول أو أن تسمح لهم، هذا شأنك وتلك بلادك، ونحن لا نتدخل في شؤونكم الداخلية على الإطلاق.
مستر ترامب اسمعني جيداً، إذا واصلت تصريحاتك وتغريداتك دون أن تأمر قواتك العسكرية وأنت قائدها العام بالتحرك لدكّ تلك الأهداف في العمق الإيراني وتأديب واحدة من أكبر صانعي الإرهاب في العالم، فلن نستطيع أن نمنع أنفسنا من القول: إن السيد ترامب كان ينبح فقط، وإنه لا يملك أسناناً ليعضَّ… افعلها يا ترامب.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث