الرئيسية / سياسي / سياسة / حرب فصائل في الشمال .. والنظام يُهجّر في الجنوب ويزحف شرقاً
حرب الفصائل في الشمال السوري / أنترنت

حرب فصائل في الشمال .. والنظام يُهجّر في الجنوب ويزحف شرقاً

صدى الشام _ عدنان علي/

يشهد الشمال السوري حالة استقطاب حادة بين فصائل المعارضة تخللتها مواجهات عسكرية وإعادة اصطفاف تمحورت بين أبرز قوتين على الأرض، وهما جبهة “فتح الشام” وحركة “أحرار الشام” اللتان امتصتا مجمل الفصائل الموجودة في الساحة، في مشهد تقابلي ينذر بتفجر المواجهات على نطاق أعنف في حال لم ينتصر أهل العقل على أصحاب الرؤوس الحامية، وخاصة شرعيي بعض الفصائل الذين لا ينفكون يوقدون نار الفتنة وهي فتنة تعمل عليها باجتهاد أيضاً قوى خارجية كثيرة غير خافية على أحد.

وقبل أن ينهي اجتماع أستانا الخاص بالمسألة السورية أعماله كانت المواجهات قد بدأت على الارض حيث هاجمت جبهة “فتح الشام” مقرات لـ”جيش المجاهدين”، وتبعَ ذلك إعلان قائد “حركة أحرار الشام” علي العمر المكنّى بأبي عمار النفير العام والاستعداد لأي تحرك للتدخل لوقف القتال بين “فتح الشام والفصائل بشتى الوسائل حتى بالقوة حفاظاً على الثورة السورية”.

 

 

وبررت “فتح الشام” هجومها بأن ذلك جاء من أجل “إفشال المؤامرات والتصدي لها قبل وقوعها”، في إشارة إلى أن الفصائل التي حضرت مباحثات أستانا وافقت على قرار يقضي بعزل “جبهة فتح الشام” ومحاربتها.

وكان اجتماع أستانا قد ركّز على وقف شامل لإطلاق النار في سوريا، وقتال تنظيم “الدولة الإسلامية  و”جبهة فتح الشام”، وفق البيان الختامي للدول الراعية، تركيا وروسيا وإيران.

إلا أن وفد المعارضة تحفّظ على البيان، ورفض البحث في ملف “فتح الشام” ما لم يترافق ذلك مع بحث خروج المليشيات الأجنبية والإيرانية من سوريا.

وبدأ مسلسل الاندماجات بين الفصائل بإعلان كتائب “ثوار الشام” انضمامها رسمياً الى “أحرار الشام”، فيما يبدو أنها محاولة منها لحماية نفسها من إمكانية تعرضها للهجوم من جانب “فتح الشام”، بينما أعلنت القوة الأمنية في “جيش الفتح” بمحافظة إدلب أنها قررت تجنيب مناطقها الاقتتال الدائر بين “فتح الشام” والفصائل، وأنها سوف تمنع مرور أية مؤازرات لأي فصيل مشارك في القتال من المناطق التي تسيطر عليها.

من جهتها اتهمت جبهة “فتح الشام” كلاً من “صقور الشام” و”جيش الإسلام” بالبدء بالهجوم على مواقعها في إدلب يوم 23 الجاري، ما أدى إلى مقتل ستة من عناصرها، بحسب بيان صادر عن الجبهة.

وجاء الحدث الأبرز السبت وتمثل في إعلان خمسة فصائل عسكرية حلّ أنفسها واندماجها تحت مسمّى “هيئة تحرير الشام”، وأبرزها “جبهة فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، في خطوة لا تنفصل عن محاولة الجبهة تحقيق عدد من الأهداف، ولا سيما أن توقيت المعارك والاندماج لا يمكن فصلهما عن انتهاء مؤتمر أستانا السوري والمخرجات التي تضمنها.

وضمّ التشكيل الجديد إلى جانب “فتح الشام”، حركة نور الدين زنكي، وجيش السنة، ولواء الحق، وجبهة أنصار الدين، بقيادة القائد الأسبق لحركة أحرار الشام الإسلامية أبو جابر الشيخ، وغاب عن التشكيل الجديد قائد جبهة فتح الشام ومؤسسها أبو محمد الجولاني، بينما برز اسم أبو جابر الشيخ، والذي لم يكن ضمن الفصائل المذكورة سابقاً.

 

وبدا أن الهدف الأساسي لبيان الاندماج هو “تحصين” “فتح الشام” لنفسها وتبرئتها من تهمة إضعاف مقاتلي المعارضة، لا سيما بعد تعمدها استهداف فصائل معارضة بالتزامن مع انتهاء مؤتمر أستانا ووضعها في سياق “إفشال المؤامرات والتصدي لها قبل وقوعها”، في انعكاس للقناعة التي أصبحت سائدة لدى “فتح الشام” بأن الفصائل التي حضرت مباحثات أستانا وافقت على قرار يقضي بعزل الجبهة ومحاربتها.

وعلى الأثر أعلنت كل من “كتيبة الرشيد المستقلة” و”كتائب الصحابة” و”سرية الأقصى” العاملة بقطاع حلب، و”كتيبة قوافل الشهداء” –خان شيحون ، وصقور العز “معرشورين” بيعتها لهاشم الشيخ أبي جابر قائد هيئة تحرير الشام الذي أعلن عن وقف إطلاق النار الجاري بين جبهة “فتح الشام” والفصائل الأخرى مشيراً في سلسلة تغريدات في حسابه على تويتر إلى أنه قدّم استقالته من حركة أحرار الشام، متمنياً “التوفيق للحركة لما يحبه الله ويرضاه”.

وفور الاندماج أعلن التشكيل الجديد وقف الاقتتال الحاصل في إدلب بين “فتح الشام” وفصائل أخرى، وإطلاق كافة الأسرى الذين تمّ اعتقالهم أثناء المواجهات.

ولم يتأخر رد الطرف الآخر على هذه الخطوة، حيث اختارت فصائل أخرى الانضمام إلى أحرار الشام الإسلامية، وأصدرت كل من: “كتائب ابن تيمية” العاملة بريف حلب الغربي و”لواء المقداد بن عمرو” من مدينة داريا والعامل بريف إدلب، بيانين أعلنوا فيهما انضمامهما الكامل للحركة، وسبقهما إلى ذلك فصائل رئيسة عاملة في الشمال السوري أهمها:  “جيش الإسلام” ــ قطاع إدلب، “الجبهة الشامية” ــ قطاع ريف حلب الغربي، “تجمع فاستقم كما أمرت”، “ألوية صقور الشام”، “جيش المجاهدين”.

 

 تهجير وادي بردى

وبينما الأنظار مشدودة لما يجري من اقتتال ومواجهات بين فصائل المعارضة في الشمال السوري، كان النظام يمضي في خططه لتهجير من تبقى من فصائل معارضة مع أهاليهم من محيط دمشق.

ورغم تحذيرات المعارضة المتكررة بأنها ستعتبر نفسها في حِلٍّ من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنة في 29 الشهر الماضي في حال أقدم النظام على أي تهجير في وادي بردى، إلا أن عملية التهجير مرت بهدوء دون أن يجد أحد من المعارضة وقتًا لشجبها حتى، باستثناء فصيل “جيش العزة” في ريف حماة الذي قال أنه يعتبر نفسه في حلٍّ من اتفاق وقف النار بسبب خرقه من جانب النظام، حيث جرى أيضًا استهداف أحد مقراته بقصف جوي روسي ما أسفر عن مقتل وإصابة بعض عناصره.

وبدأ تنفيذ اتفاق وادي بردى بين النظام والفاعليات العسكرية والأهلية في وادي بردى اعتباراً من يوم السبت حيث قضى الاتفاق على وقف إطلاق النار بدخول وحدة من قوات النظام إلى منشأة نبع الفيجة مع رفع علم النظام برفقة الورشات القادمة لإصلاح المنشأة، بينما أخلى مقاتلو المعارضة نقاط تمركزهم من المنشأة إلى محيطها.

 

 

وتمت يوم الأحد المرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق والمتمثلة في خروج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم نحو إدلب برفقة سيارات الهلال الأحمر، وشملت الدفعة الأولى عدة حافلات وانطلقت من بلدة دير قانون باتجاه ادلب حيث من المقرر نقل أكثر من ألف من المقاتلين مع ألف آخرين من عائلاتهم ، بينهم 70 مصاباً تحت إشراف الهلال الأحمر.

وبموجب الاتفاق يتم “تسوية أوضاع” المقاتلين الراغبين بالبقاء في مناطقهم، في حين تُسجّل أسماء الرافضين للتسوية ويرحّلون إلى مدينة إدلب بمرافقة الهلال الاحمر السوري والصليب الأحمر الدولي.

ويقضي الاتفاق أيضاً بأن تنسحب قوات النظام والميليشيات المساندة لها من قرية بسيمة خلال فترة معينة، وتحافظ على وجودها في النقاط التي وصلت لها في قرية عين الفيجة، على أن تتم إعادة إعمار قريتي بسيمة وعين الفيجة خلال فترة زمنية محددة.

وفور انسحاب مقاتلي المعارضة من قرية عين الفيجة، توافد مسؤولو النظام إلى المنطقة للتصوير والإدلاء بالتصريحات في إطار ترويج النظام لنجاح استراتيجيته في المنطقة، والتأكيد أنها ستمتد الى المناطق الأخرى المتبقية في ريف دمشق.

وفي هذا الإطار قال محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم أن الوجهة بعد وادي بردى ستكون نحو الغوطة الشرقية، وأضاف ابراهيم في تصريحات أدلى بها  قرب نبع عين الفيجة “إن الأضرار في محطة الكهرباء بالنبع ليست كبيرة وهناك أضرار في بوابات النبع مشيراً إلى أن إصلاح الأعطال بشكل كامل قد يستغرق شهراً، لكن المياه سوف تبدأ بالتدفق إلى الأحياء السكنية في اليوم التالي”.

 

معركة الباب

في غضون ذلك، تُواصل قوات “درع الفرات” هجومها على مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة في ريف حلب الشمالي الشرقي .

وقالت مصادر محلية أن فصائل المعارضة المدعومة من تركيا فتحت عدة جبهات بالجهة الشمالية الغربية من مدينة الباب، وتمكنت من السيطرة على مجمع معامل الحديد شمالي مدينة الباب  .

وبالتوازي مع عمليات قوات “درع الفرات” في شمالي مدينة الباب وشرقها، تواصل قوات نظام الأسد عملية مماثلة في جنوب مدينة الباب حيث باتت على مقربة من المدينة، ولا تفصلها عنها سوى أربع قرى فقط، وذلك بعد أن سيطرت خلال الأيام القليلة الماضية على أكثر من خمس قرى، كان آخرها الشيخ دان والمشيرفة.

وفي تعليقه على تقدم قوات النظام في جنوب مدينة الباب، قال العقيد أحمد عثمان قائد فرقة “السلطان مراد” إحدى الفصائل المشاركة في عملية “درع الفرات” إن “المعارك التي يخوضها النظام مع داعش هي معارك شبه محسومة لصالح النظام، الذي لا يبذل أي جهد في السيطرة على مناطق داعش، بينما نراهم يدافعون بكل ما يملكون من قوة في الجبهات المفتوحة مع فصائل درع الفرات”.

كما تمكنت قوات النظام والميليشيات الموالية له من السيطرة على عدة مواقع في محيط مطار T 4 العسكري بعد معارك مع عناصر تنظيم الدولة تخللها قصف مدفعي وصاروخي وجوي.

وقالت مصادر النظام إن تلك القوات سيطرت على كتيبة الدفاع الجوي “الكتيبة المهجورة” شمالي مطار التيفور بعد هجوم من عدة محاور.

 

أستانا والدستور

وبعد انتهاء اجتماع أستانا بين فصائل المعارضة السورية المسلحة ووفد النظام برعاية روسية تركية، والذي حدد هدفه بتثبيت وقف إطلاق النار ، جاء اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع من تعتبرهم موسكو “معارضين سوريين” في العاصمة الروسية الجمعة الماضي ليؤكد أن المسار الذي تقوده روسيا للتوصل إلى اتفاق على طريقتها لحل الملف السوري لا يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه، خاصة مع التشكيك بأهلية الحاضرين لتمثيل المعارضة فضلاً عن الرفض واسع النطاق لما تسرب من مسودة دستور طرحتها موسكو على أعضاء وفد المعارضة في أستانا، ما يجعل الطريق الى اجتماع جنيف الذي كان مقرراً في 8 شباط وأعلنت روسيا تأجيله غير مفروش بالورود.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مشروع الدستور السوري الجديد الذي طرحته موسكو بعد مباحثات أستانا يُعدّ “بمثابة تجميع للقواسم المشتركة بين الأطراف السورية المختلفة”.

 

وضمّ اجتماع موسكو بعض ممن تصنفهم روسيا كمعارضين سوريين مما يسمى منصات القاهرة وحميميم وأستانا، إضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردي، بينما اعتذر عن الحضور ممثلون عن الائتلاف الوطني السوري والهيئة العليا للتفاوض، وهم رئيس هيئة التفاوض، رياض حجاب، والأمين العام للائتلاف، أنس العبدة، ونائبه عبد الحكيم بشار، والرئيس السابق للائتلاف هادي البحرة، ومن بين المدعوين الذين رفضوا أيضاً الحضور معاذ الخطيب وهيثم مناع وأحمد الجربا.

وقال عضو الائتلاف السوري نصر الحريري ل”صدى الشام”  إن روسيا تعمل، من خلال اجتماع موسكو، على تشكيل وفد يحسب على المعارضة السورية من أجل المشاركة في مفاوضات جنيف المقبلة، مشدداً على فشل أي مفاوضات يتم فيها تغييب أو نزع الشرعية عن الهيئة العليا للتفاوض والائتلاف الوطني.

وحول مسودة الدستور الروسي، قال الحريري إن “المعارضة السورية مستعدة لمناقشة هذا الأمر لكن في سياقه الزماني والمكاني، أي خلال المرحلة الانتقالية”. أما حرف الأولويات باتجاه نقاط أخرى، مثل الدستور، مع إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، فهذا أمر غير مقبول. ورأى أنه لا يمكن طرح مسألة الدستور قبل تثبيت وقف النار وحل القضايا الإنسانية وتحديد المستقبل السياسي للبلاد، مشيراً إلى أن وضع الدستور يكون من خلال تشكيل جمعية تأسيسية واستفتاء شعبي، ولا يحق لأية جهة خارجية، أو أطراف محلية، سواء من اجتمعوا في أستانا أوموسكو أو أي مكان آخر، البت في هذا الموضوع والتحدث باسم الشعب السوري، وأوضح أن الدستور يختلف عن الإعلان الدستوري، الذي هو مجموعة من المبادئ يتم التوافق عليها خلال المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن روسيا تريد، من خلال الطرح المبكر لمسألة الدستور، تثبيت حكم نظام بشار الأسد، عبر وضع دستور وإجراء انتخابات بناء على الوضع الراهن، أي بقاء حكم الأسد.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *