صدى الشام/
“كلّنا شركاء في الحياة.. الأرض لنا و الموسيقى للجميع” من هذه الرسالة تنطلق فرقة “الصعاليك” السورية التي ترى أن للموسيقى والغناء طرقاً غير مستهلكة حتى الآن.
على امتداد السنوات الخمسة الماضية تشكّلت عدّة فرق موسيقية داخل سوريا وخارجها، سواء ما كان روّادها من الهواة أو المحترفين، غير أنَّ فرقة “الصعاليك” جذبت المتابعين من زاوية أخرى، فقد تمكّنت من إحياء الأغنية التراثية السورية بطريقةٍ عفوية وبسيطة قريبة من قلوب المستمعين على اختلاف أذواقهم.
وكانت الفرقة تشكّلت في أواخر العام 2013 في مدينة بيروت من قبل عازف الغيتار السوري أحمد نفوري ، ثم انضم إليه عدد من العازفين السوريين، واللبنانيين إضافةً لعازفين من جنسيات أوروبية”.
وانتشر للفرقة مقاطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تتضمن بعضًا من أغاني التراث السوري التي لا يعرفها جيل التسعينيات وجيل الألفية الثانية ومن هذه الأغاني أغنية “يا ديرتي” التي يؤديها أعضاء الفرقة بتناغم ملفت.
لكن المثير للانتباه كذلك أن الفرقة لم تستعِن بمعدّات وتقنيات حديثة على غرار غيرها من الفرق الأخرى، فمعظم فيديوهاتها تكون بتنقيات بسيطة وتصوير دون أية مؤثرات.
وجاءت انطلاقة “الصعاليك” من فكرة تشكيل فرقة لها صبغتها وأغانيها وتوجهها الفني الخاص، حسبما يوضحون لـ صدى الشام، على أن تكون أيضاً فرقة تؤدي الغناء بشكل عام.
وقد توالى على الفرقة الكثير من الموسيقين من جنسيات عدة حتى وصلت إلى أعضائها الحاليين، الذين هم جميعاً سوريون، عدا عازفة الكمان، فهي من النرويج.
وتتألف الفرقة من المغنّي وعازف العود سام ، ومحمد وعبدالله على الإيقاع، وإنغر على الكمان، و نذير على الغيتار ومغنّية تدعى منى.
أما عن سبب اختيار هذا الاسم فأوضحت الفرقة أن “الصعاليك” هي فكرة مشتّقة من فئة من الأشخاص الذين كان لديهم رفضهم للسائد مجتمعياً، وما فيه من عادات و تقاليد وطبقية، وعُرف عنهم نخوتهم ومروءتهم وكرمهم، وأخذهم من الغني وإعطاء الفقير، كما أنه كان للصعاليك حضور شعري مهم في التاريخ: مثل عروة بن الورد، وتأبط شرّاً.
وعلى هذا الأساس جاء اختيار الاسم ﻷن أعضاء الفرقة لديهم “نفس التوجهات التي كانت للصعاليك عبر التاريخ، ولكن من خلال الفنّ والغناء والموسيقى”.
أما عن التركيز على التراث السوري فتشير الفرقة إلى أنه: “في نهاية الأمر نحن سوريون، و فكرتنا أساساً جاءت من كوننا نريد أن نقوم بواجبنا تجاه الحضارة والتاريخ السوري”.
وكشفت الفرقة أنّها تحاول حالياً إعادة توزيع الأغاني التراثية السورية المعروفة ﻷصحاب البيئة الخاصة بها، والتي قد تكون غير معروفة لبيئات أخرى، معتبرةً أن هذا يساعد الجميع على التعرف بشكل أو بآخر على مخزون سوريا الثقافية، و خاصة أن أعضاء الفرقة هم أساساً من أماكن وثقافات مختلفة من سورية، وهو ما أغنى خيارات الفرقة الموسيقية والغنائية.
وتعتبِر الفرقة أن الصدى الطيب الذي لاقته أغانيها على مواقع التواصل الاجتماعي نابعة من أنهم يقدّمون الغناء والموسيقى من دون تكلّف أو ابتذال بل بكل عفوية، إضافةً إلى أن الأغاني التي يتم تأديتها فيها الكثير من الحنين للماضي الذي انشغلت الناس عنه بسبب ما يجري في سوريا.
ومن أسباب المتابعة العالية لأغنيات “الصعاليك” التوزيع الموسيقي الجديد، الذي حافظ على روح الأغنية الأصلية، وطوّرها بموسيقى محبّبة ومعاصرة نوعاً ما، على ما تشرح الفرقة.
أما بالنسبة للظروف التي تمرّ بها سوريا فلأعضاء الفرقة رأي مختلف حول تأثيرها على حياتهم، فهم يرون فيها إيجابية رغم كل شيء لأنها كانت سبباً لاجتماع أعضائها في العاصمة اللبنانية بيروت وإلا ما كان لهذه الفرقة أن تبصر النور.
وقالت الفرقة: “نحن دائماً نتوجه للإنسان بشكل عام، ثم للشعب السوري بشكل خاص، بغض النظر عن انتمائه السياسي والعرقي والطائفي والجنسي” وتضيف: “لا يهمّنا هذا الأمر، نحن للجميع ونتواجد داخل وخارج سوريا”.
وتطمح هذه الفرقة مستقبلاً إلى إيصال رسالتها وأغانيها إلى جميع أنحاء العالم، وأن تُعرِّف لجميع الحضارات الأخرى الفن والحضارة والثقافة السورية، أما في المرحلة القادمة فتهدف إلى تسجيل ألبومها الأول بأسرع وقتٍ ممكن.
وشهدت سوريا خلال السنوات الماضية منذ بدء الثورة “عصراً ذهبياً للمواهب الموسيقية الشابة التي طافت على السطح، والتي اختارت لنفسها أسماءً مختلفة بعضها مرتبط بالحرب وأخرى لا علاقة لها بها، وأبرزها فرقة “حاجز موسيقي” التي استمدّت فكرتها من الحواجز العسكرية التي انتشرت على الطرقات السورية، غير أنّها انحلّت بعد هجرة معظم أعضائها وتبعثرهم في أنحاء العالم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث