الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / الباحث باسل الحاج جاسم: سوريا قبل أستانا ليست كما بعدها

الباحث باسل الحاج جاسم: سوريا قبل أستانا ليست كما بعدها

صدى الشام- عمار الحلبي/

 

تتجه الأنظار إلى أستانا عاصمة كازاخستان التي تستضيف محادثات حول الوضع في سوريا بين وفدي المعارضة والنظام، وبمشاركة كل من الولايات المتحدة وإيران والأمم المتحدة إلى جانب البلدين الضامنين تركيا وروسيا. وتفاوتت التوقعات من المؤتمر ونتائجه فقد حصره بعض المراقبين بإمكانية تثبيت الهدنة في حين رأى آخرون أنه يمثل خطوة مهمة للعودة إلى مفاوضات جنيف، فيما شككت القوى الغربية بالهدف من محادثات أستانا، مشيرة إلى أنها تفتح مساراً جديداً للمفاوضات الرامية إلى إيجاد حل سياسي في سوريا.

وفضلاً عن ذلك فمن المنتظر أن تشكل محادثات أستانا امتحاناً بالنسبة لروسيا، سواء لجدّيتها بإنهاء ما تسميه “النزاع السوري”، أو لمدى تأثيرها على حلفائها حسبما ذكر الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الروسي والتركي الدكتور باسل الحاج جاسم الذي خصّ صحيفة “صدى الشام” بهذا الحوار.

 

ـ ما الجديد الذي سيقدمه مؤتمر “أستانا” عن جولات جنيف السابقة؟ بعض المراقبين يقولون إنه استنساخ لجنيف بوجه آخر فكيف تراه أنت؟

هناك ثلاثة أمور جديدة قدّمها مؤتمر أستانا، الأول إنها المرّة الأولى التي تشارك فيها الفصائل العسكرية بشكلٍ مباشر في حوارٍ يهدف إلى حل الملف السوري. وفي ذلك دلالة مهمّة على نتائج المفاوضات، وذلك لأن الفصائل العسكرية المعارضة هي أولاً وأخيراً صاحبة القرار على الأرض، وهي المعنية أكثر بالوضع السوري.

والأمر الثاني هو أن وجود العسكريين وقادة الفصائل في أستانا يدل على أن الحوار سيتم بين أطراف القرار وأصحاب الكلمة الذين سيجلسون للمّرة الأولى على طاولة واحدة وبشكلٍ مباشر وجهاً لوجه.

أما الأمر الثالث فهو أن المفاوضات ستجري في محفل دولي بعيد عن العواصم الأوروبية وليس كما جرت العادة أن تجري مفاوضات كهذه في جنيف أو فيينا أو دول أخرى، وهذا الأمر له علاقة بنظرة الجانب الروسي.

 

ـ مؤخراً صرّح المتحدّث باسم الكرملين أن موقف إيران يساهم في تعقيد مشاركة الولايات المتحدة في المفاوضات.. هل تعتبر أن هذا التصريح يخفي خلافاً روسياً إيرانياً ولا سيما بعد إبعاد روسيا للميليشيات الإيرانية من حلب ووضع شرطة عسكرية تابعة لها؟

 

إن الخلافات بين الجانبين الروسي والإيراني حتماً موجودة وظهرت في ثلاثة مواقف، الأول خلال بداية التدخل الروسي في سوريا بشكلٍ مباشر قبل أكثر من عام، والذي جعل إيران تتراجع إلى الصف الثاني كحليف صامت لنظام الأسد، في حين أخذت موسكو زمام المبادرة، بعد أن فشلت إيران بترجيح كفة النظام خلال سنوات تدخّلها.

 

أما الخلاف الثاني بين روسيا وإيران فظهرَ بعد اتفاق إجلاء المدنيين والمقاتلين من الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب الذي تمَّ الشهر الماضي بين الأتراك والروس، لأن إيران كانت ترفض بشكلٍ قطعي أي اتفاق في هذه المنطقة، وتصرّ على عدم السماح لأي أحد بالمغادرة، لأنها كانت تريد أن تنفّذ حلّاً عسكرياً في حلب، وإبادة كل من كان داخلها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ التدخّل التركي أنقذ حلب، التي كانت أحياؤها الشرقية ستتعرّض لإبادة تامّة، واستطاعت تركيا أن تحميهم لأنه لا يوجد أي طرف عالمي كان يستطيع الوقوف في وجه روسيا وايران خلال أزمة حلب، لكن الاتفاق الروسي التركي أنقذ المدنيين، وعلى أساس هذا الاتفاق تم طرد الميليشيات الطائفية خارج حلب ووُضعت مكانها شرطة عسكرية روسية.

الخلاف الثالث بين روسيا وإيران هو الذي ظهر مؤخّراً خلال مفاوضات أستانا، فقد كانت إيران تريد أن تنتقم وتُبعد واشنطن من المحادثات، بينما دعت روسيا لاشتراك واشنطن، لكن السؤال الأهم هنا: إذا كانت واشنطن تريد المشاركة في المحادثات فهل تستطيع إيران أن تمنعها من الحضور؟ لذلك فإن الأمر يتوقّف على رغبة واشنطن في الحضور من عدمه.

 

 

ـ ما هي دلالات اختيار أستانا كمكان للتفاوض؟

 

لا بد من الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها أستانا محفلاً دولياً أو أممياً، حيث استضافت سابقاً قمة لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي وقمة لرؤساء الدول الأعضاء  في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقمّة الحوار العالمي بين الأديان، وآخر ما استضافته هذه العاصمة هو المصالحة الروسية التركية.

إن بوتين يرغب برسم خارطة سياسية جديدة في العالم، لذلك فإنها المرّة الأولى التي تجري فيها هذه المفاوضات بعيداً عن العواصم الأوروبية، لهذا الأمر دلالات كثيرة.

 

ـ هل من الممكن أن نعتبر منح النظام قاعدة حميميم لروسيا لمدة 49 عاماً، ومنح إيران عدّة امتيازات اقتصادية هو مؤشر لمحاصصة دولية معيّنة تنهي الصراع في سوريا؟ كيف ترى ذلك؟

ـ فيما يخص إيران ربما يكون من الصحيح أنها تحاول استباق الأمور، وأخذ حصّتها من الكعكة السورية وهو أمر وارد جداً، لكن من جهة روسيا فهي قادرة على أن تقوم بهذا الاتفاق مع الطرف الموجود في سوريا في أي ظرف، وبإمكانها فرض وجودها في قاعدة ضمن المياه السورية في الأوقات العادية، ولا سيما أن قاعدة حميميم ليست الوجود الأول لروسيا على الساحل السوري، فهي موجودة أساساً وقادرة على فرض اتفاقٍ كهذا.

 

ـ من جانب تركيا.. إلى أي مدى لديها جدية في التوصل لاتفاق؟ وكيف تقرأ دورها في هذه المفاوضات؟

 

على الرغم من كل ما يقال عن دور تركي في سوريا، لكنها كانت أقرب إلى الثورة السورية والمعارضة السورية المعتدلة، ولولا تركيا لا يمكن أن يصل أي دعم مهما كان بسيطاً للمعارضة السورية، والأخبار التي انتشرت حول إرغام الفصائل على الجلوس مع الروس والقدوم إلى أستانا غير دقيقة، وأبرز دليل على ذلك أن المباحثات استمرّت لأيامٍ طويلة ولو كان هناك عملية إرغام على الحضور لانتهت اجتماعات المعارضة في يومٍ واحد في أنقرة، إضافةً إلى أنه في نهاية المطاف فإن هناك بعض الفصائل رفضت المشاركة ولو كان الأمر إجبارياً لما رفضَ أي من هذه الفصائل المشاركة.

تركيا اليوم في وضع صعب وهي مستهدفة من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ومن الميليشيات الكردية في سوريا، وتهديدها لتركيا جعل الأخيرة تتغير جذرياَ، ولذلك نراها تتعاون مع روسيا للوصول بالسوريين إلى بر الأمان بأقل الخسائر.

 

ـ هل تتوقع ضغط من روسيا على النظام لتقديم تنازلات للمعارضة في سبيل الحل النهائي؟

إن محادثات أستانا ستشكّل امتحانين بالنسبة لروسيا، فالامتحان الأول هو لجدّيتها بإنهاء “النزاع السوري” وإيجاد حل خلال مؤتمر أستانا، أما الامتحان الثاني فهو لمدى تأثيرها على حلفائها داخل سوريا ومنهم “النظام السوري” وإيران وميليشياتها. والامتحان الثاني لابد أن يمر عبر الامتحان الأول لأن قدرة روسيا بالتأثير على حلفائها داخل سوريا ترتبط بمدى جدّيتها بالوصول إلى حل للوضع في سوريا.

وفيما يخص خرق النظام لاتفاق وقف إطلاق النار فإنه لدينا أنباء عن نية موسكو وتركيا وضع آلية لمراقبة الهدنة ونشر مراقبين روس وأتراك في الداخل السوري لمعاقبة من ينتهك الهدنة، وهنا ستظهر مدى قدرة روسيا على لجم الميليشيات الطائفية، ومن المنطقي أن تكون قادرة على ذلك.

 

 

 

ـ ما هي النتائج التي تتوقّعها من المؤتمر؟

ـ من الصعب التكهن بنتائج مباحاثات أستانا، بسبب تعقّد وكثرة الملفّات التي سيتم طرحها، ولكن من المؤكّد أن روسيا لم تَدعُ إلى هذه المفاوضات كي تفشلها، إضافةً إلى أنه من خلال طبيعة وفد المعارضة فإنه علينا توقّع نتائج ميدانية جديدة، ولاسيما فيما يتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، والتي يليها إدخال المساعدات الإنسانية.

بالتأكيد لن يتم حل كل القضايا العالقة الكبرى في الملف السوري، ولكنها ستكون خطوة أولى قد تليها خطوات أخرى مثل أستانا 2 وأستانا 3 ،أو أنها ستكون مكملة لمفاوضات جنيف، ولا سيما أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديمستورا قال إنه من الممكن الاستفادة من نتائج أستانا في مباحاثات جنيف، إضافةً إلى أنه هناك أكثر من موضوع سيتم طرحه والتباحث به ومن الممكن أن ينجح شيء ويفشل شيء آخر، لكن الأكثر واقعية هو أن الوضع السوري قبل مؤتمر أستانا ليس كما هو بعده، فهناك تغيّر بمسار الأزمة سيتم حتماً.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *