جريدة الحياة/
أقفل المسلسل الأميركي «هذا نحن» موسمه الأول على رقم مشاهدة مرتفع في عرف التلفزيون في الولايات المتحدة اليوم، اذ تابع الحلقة الأخيرة منه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، على شاشة قناة «أن بي سي» نحو 17 مليون مشاهد، ليعقبها بأيام ترشيح المسلسل لثلاث جوائز «غولدن غلوب»، واحدة في فئة أفضل مسلسل درامي، فيما نافست ماندي مور وكريسي ميتز على جائزة أفضل ممثلة في فئة الأدوار المساعدة، مُحققاً سبقاً للقناة الأميركية، فهي المرة الأولى منذ 10 سنوات التي تنافس فيها قناة أميركية ضخمة على جائزة أفضل مسلسل درامي، بعدما كانت حكراً على قنوات الكييل الصغيرة، وأخيراً شركات تجهيز الترفيه عبر الإنترنت.
يسير المسلسل الجديد عكس السائد الدرامي في الولايات المتحدة، والذي تطبعه النتاجات الضخمة التي تصل موازنات أقلها تكلفة اليوم الى عشرات الملايين من الدولارات، وتهيمن على مواضيعها حكايات الخيال العلمي والقصص الأسطورية ورعب آكلي لحوم البشر. اذ أن «هذا نحن» يعود الى الدراما العائلية، ويختار ممثلين وممثلات غير معروفين كثيراً لتأدية الأدوار الرئيسية فيه، ويُراهن على قصصه الصغيرة التي تتكشف خيوطها ببطء، وعلى الأسئلة الذاتية والاجتماعية التي يفجرها.
يقدم المسلسل قصة ثلاثة أخوة يعيشون حيوات شديدة الإختلاف، كما يعود باستمرار الى الماضي ليسترجع حياة والدي هؤلاء، من وصولهما الى المستشفى وبعد أن داهمت الأُمّ آلام الولادة، وفقدانها أحد التوائم الذين كانت تحملهم، ثم تعثرهما بطفل أسود تركه والده على باب المستشفى، ليقررا تبنيه وضمه الى التوأم الذي ولدته الأُمّ للتو. سيكبر الأطفال الثلاثة، ويسلكون دروباً مختلفة، اذ إن أحدهم يختار التمثيل كمهنة، والطفل الأسود سيتحدى الظروف التي تحدد بالعادة أبناء جنسه في الولايات المتحدة، وينجح كثيراً في عالم رجال الأعمال، فيما تواجه الفتاة في العائلة صعوبات جمة في حياتها بسبب سمنتها المفرطة.
يتشَّكل المسلسل من مشاهد من العصر الحالي مع استعادات للماضي، تفسر سلوك الشخصيات. هذا البناء، الذي يمكن أن يقطع تدفق الدراما وحدتها، سيكون ما يميز هذا المسلسل، فعبره سيتم تكميل القطع المفقودة من المشهد العام، سواء للشخصيات الأساسية فيه، كما للعصر الذي يتناوله. واذا كان لا يُمكن تعديل أحداث الماضي، فإن الحاضر في المسلسل هو الذي يتطور في اتجاهات، أهمها في قصة «راندل»، الذي يبحث عن والده الحقيقي، وعندما يعثر عليه، يكتشف أن ذلك الأب مصاب بمرض لا شفاء منه، لينقله معه الى بيته الواسع والذي يعيش فيه مع زوجته وابنتيهما.
وفي موازاة قصة «راندل»، هناك «كيفن»، الممثل الوسيم الذي ضاق بالدور النمطي الذي يلعبه في مسلسل كوميدي ناجح، وينطلق في الحلقة الأولى من المسلسل في البحث عن تحديات جديدة في مهنته ستأخذه الى المسرح في نيويورك. بيد أن شخصيته ستكون أقل ثراءً من شخصية شقيقته، المرأة التي تعاني كثيراً من وزنها الزائد، ليسجل حضورها على الشاشة والذي مثلته ممثلة بدينة، سبقاً آخر للتلفزيون الأميركي الشعبي، الذي لا يمنح بالعادة بطولات الى ممثلات بدينات (اتفق المسلسل مع الممثلة على إنزال وزنها في السنوات اللاحقة حتى ينسجم هذا مع التطورات التي ستحصل في المسلسل في مواسمه المقبلة).
وإلى جانب القصص العاطفية وبحث الأبطال عن ذواتهم وطريقهم، يطرح المسلسل أسئلة عن العلاقة بين جيل الآباء والأبناء، وكيف يُحدد الأول مسارات الثاني. كما يتناول بجرأة وضع الأميركيين من أصول أفريقية، وكيف أن على هؤلاء خوض صراعات طويلة صعبة تختلف عن تلك التي يجابهها الأميركيون البيض. وسيكون لموضوع البدانة المفرطة، وهو هاجس أميركيين كثر، حصة مهمة في البناء الدرامي للمسلسل، وسيقدم بتفهم كبير لما يعانيه هؤلاء من عزلة إجتماعية وعاطفية، ستقود معظمهم الى الكآبة والإنعزال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث