الرئيسية / منوعات / رياضة / كونتي ينقل شخصية البطل لـ تشيلسي ويبني الفريق “المفاجأة”

كونتي ينقل شخصية البطل لـ تشيلسي ويبني الفريق “المفاجأة”

صدى الشام-مثنى الأحمد   /

 

لم يتخيل أحد في نهاية أيلول الماضي أن تشيلسي المترهل الضعيف الذي يضم لاعبين لا يمتلكون روح قتالية على أرض الملعب بل ويرتكبون أخطاء فردية فادحة تقودهم للهزيمة بثلاثية نظيفة أمام آرسنال، سيصبح فريقاً صلباً قوياً لا يستطيع أحد إيقافه، ليحقق 13 انتصاراً متتالياً في الدوري الإنجليزي الممتاز ويحلق بالصدارة بفارق ست نقاط عن أقرب مطارديه.

 

عودة تشيلسي القوية، خصوصًا بعد موسم فائت مخيب أنهاه بالمركز العاشر، وامتلاكه شخصية البطل التي نشاهدها اليوم على أرض الملعب لها أسباب تجلت في دور المدرب الإيطالي “أنطونيو كونتي”، وهو ما أكد عليه “ريان غيغز” نجم مانشستر السابق من خلال لقاء مطول مع مجلة الـ “تلغراف” البريطانية.

تحت عنوان “كيف تسبب كونتي في إثارة أول مشكلة بيني وبين فيرغسون ولماذا تشيلسي الحالي يذكرني بـ يوفنتوس الذي لا يقهر بالتسعينات” قال الجناح الويلزي:

لن أنسى أبداً أول مواجهة لي كلاعب ضد “كونتي”. مباراتنا مع يوفنتوس عام 1996 لأنها انتهت بأول خلاف كبير بيني وبين “السير أليكس” .

22 سبتمبر عام 1996، كنت أبلغ من العمر 22 عامًا و”كونتي” كان قائدًا لـ يوفنتوس، حامل لقب بطل أوروبا والفريق الأقوى في العالم.

يوفنتوس آنذاك كانوا المقياس لتحقيق لقب دوري الأبطال حتى أن “السير اليكس” قال مرة: عندما أردت تبني عقلية مانشستر يونايتد الأوروبية الخاصة بي نظرت ليوفنتوس “مارشيللو ليبي” .

يوفنتوس كانوا مختلفين عن يونايتد حيث يلعبون بطريقة 4-3-3 وذهبنا إلى تورينو لمواجهتهم، وكانوا قد أحضروا لاعب جديد وهو “زين الدين زيدان” وكان يلعب بخط الوسط بجانب “كونتي” والفرنسي الآخر “ديشامب” والثلاثي كوّنوا خط وسط ديناميكي يقدم كرة قدم مدهشة.

كون “مارشيلو ليبي” يلعب 4-3-3 ونحن نلعب 4-4-2 فقد كان على الخصوم تغيير طريقة لعبهم عندما يواجهون يوفنتوس مثلما يحدث مع تشيلسي الآن، “فيرغسون” حينها قرر أننا سنلعب 4-3-3 وليس 4-4-2 لكي نتمكن من إيقاف يوفنتوس 4-3-3 لكن الأمر تحول لكابوس بالنسبة لي بعد مرور شوط واحد فقط.

كنا خاسرين 1-0 بهدف “ألين بوكشيتش”، كنت في خط الوسط بجانب “نيكي بات” و”دايفيد بيكهام”، عانينا من مشاكل كثيرة خاصة في مركز رأس الحربة.

المشكلة كانت في “كانتونا”، لقد اعتاد أن يلعب مع مهاجم آخر ليخرج أفضل ما لديه، على الأطراف بجانبه تواجد “يوردي كرويف” و “كارل بوبورسكي”.

لكنني شعرت أن “كانتونا” لا يؤدي جيداً مع الكرة ويعاني، بدأت أشعر أن المشكلة هائلة وبين الشوطين تحدثت عنها مع المدرب بغرف الملابس، وقتها أخبرت “فيرغسون” بعجزنا ويوفنتوس لديهم خط وسط ودفاع فولاذي، الخلاف انتهى بقذف زجاجة ارتطمت بحاجز واستقرت عند قدمي المدرب.

شعرت بما سيحدث، “السير” تحرك تجاهي وقال لـ “مكلير” أنت ستشارك، ثم نظر إلى وجهي قائلاً وأنت ستجلس على الدكة، وخُصم أسبوع من راتبي. كان درساً لا ينسى بالنسبة لي والسبب يوفنتوس بقيادة “كونتي”، لقد خسرنا كِلا المباراتين ضدهم بدور المجموعات.

يمكنني أن أخبرك أن “كونتي” كان قائداً بالفعل ولاعباً بارعاً جدًا، لقد أصبح قائد يوفنتوس بعد رحيل “جيانلوكا فيالي” إلى تشيلسي صيف عام 1996.

 

كونتي نقل الانضباط لتشيلسي

“كونتي” كان لاعب بوكس تو بوكس ويسجل الأهداف أيضًا، هو و”ديشامب” قطعوا مني العديد من الكرات حيث لا أتذكر عددها، لقد كان لاعباً وقائداً عظيماً.

تواجهنا أنا و كونتي مجدداً عام 1999 وكلانا سجل هدف فريقه بمباراة الذهاب على ملعب أولد ترافورد التي انتهت بنتيجة 1-1.

أرى شيئاً من فريق يوفنتوس العظيم الذي واجهته عام 1996 في تشيلسي الحالي مع كونتي، شيء ما أشعر به عندما أشاهدهم أسبوعياً.

أولاً فريق يوفنتوس بُني على دفاع ممتاز بقيادة ثنائي شرس وهم “باولو مونتيرو” و”تشيرو فيرارا” وهما بنفس فعالية الدفاع حاليًا بقيادة “غاري كاهيل” و”ديفيد لويز”.

جميع لاعبي يوفنتوس كانوا يعرفون أدوارهم بخطة 4-3-3 لذلك كانوا يؤدون بشكل رائع ولا أرى الأمر مختلفاً عن تشيلسي كونتي 3-4-3 حاليًا.

عندما وقع “كونتي” مع تشيلسي في أبريل الماضي، سألت “ماتيو دارميان” عن مدربه بالمنتخب إن كان سيتمكن من التكيف مع كرة “البريميرليغ” أم لا. ظهير مانشستر الحالي كان واضحاً معي، لقد أخبرني بأن “كونتي” لن يجد أي مشكلة في التأقلم مع كرة القدم الإنجليزية وأنه مستعد لذلك بشكل جيد جدًا.

تشاهد تشيلسي بالوقت الحالي وترى وكأن لاعبيه تمرسوا من الصغر على طريقة لعب 3-4-3، هم يعرفون أدوارهم في اللعبة بشكل مفصل ودقيق

نفس الأمر مع جيل يونايتد الذي لعبت معه، يمكنك أن تمرر بأعين مغمضة لأنك تعلم أن هناك “سولسكاير” أو “نيستلروي” أو حتى “إيفرا”، النظام واضح.

 

توظيف اللاعبين

بعض مدربي الدوري الممتاز مؤخرًا بدؤوا يغيرون طريقة لعبهم عند مواجهة تشيلسي ليتمكنوا من التعامل مع خطة 3-4-3 وبعضهم ينجح لكن دفاعيا فقط، هجوميًا ستكافح لكي تخترق دفاع تشيلسي 3-4-3 بسبب تمركز الأجنحة المتأخرة “ألونسو و”موسيس” والذي يجيدونه للغاية حيث يمنحون الفريق قدرات هائلة.

الظهير أو الجناح قد يعاني من شعور غير طبيعي عندما يلعب كـ جناح متأخر لكن “ألونسو” و”موسيس” يقومان بعمل مذهل وهذا يساعد الخطة كثيرًا.

الأسباني والنيجيري يمنحان تشيلسي عرضاً هائلاً على أرض الملعب، بالإضافة إلى ذلك لدى الفريق “كوستا” الذي ينطلق بسرعة في الثغرات بين المدافعين، “هازارد” و”بيدرو” و”ويليان” يتحركون بالمساحات خلف المهاجم، وعلى الجانب الآخر “ماتيتش” و”كانتي” يقومان بواجبات دفاعية مذهلة ويسيطران على الوسط.

تشيلسي يجعلون الملعب صغيراً جداً عندما لا يمتلكون الكرة وعلى النقيض عندما يمتلكون الكرة يمكنهم أن يجعلوه كبيرًا ويصنعون مساحات هائلة.

عندما تعلم أن تشيلسي لعبوا بطريقتين فقط بتاريخ الدوري 4-4-2 و4-2-3-1 والآن فجأة يبهرونك مع 3-4-3، تعلم أن “كونتي” قام بعمل عظيم.

 

 استغلال التجارب لمفاجأة الجميع

قبل بداية الموسم سلط الجميع الضوء على أسماء بعض المدربين وللأسف قلل الإعلام الإنكليزي من “كونتي” والسبب أنه يدرب للأول مرة خارج إيطاليا.

لكن “كونتي” كان قائداً لأحد أفضل الفرق التي واجهتها بمسيرتي، وكمدرب استطاع أن يكرس كل تجاربه ليبني فريقاً لا يقهر في تشيلسي.

 

 

كونتي يعلم كيف تدار الفرق

بجانب قدراته التكتيكية أظهر “كونتي” انه مدرب رائع في إدارة الأمور والتعامل مع النجوم، لقد أجلس “تيري” الذي يلعب بالفريق الأول منذ 16 عامًا. إنها مهارة يجب أن تحظى بها لكي تقوم بذلك، أيضا “لويس فان خال” كان جيد جدًا بهذه النقطة، لقد كان صريحًا مع اللاعبين ويظهر احتراماً هائلاً لهم.

اللاعبون ربما لا يروق لهم سماع كلماته لكن إن كان المدرب واضحاً وصريحاً فالعلاقة يمكن أن تظل رائعة بين الطرفين، “فان خال” كان يخبر اللاعبين الذين كانوا في طريقهم للمغادرة، وبالطبع لهم مطلق الحرية باختيار ناديهم الجديد.

وحتى إذا حدثت بعض الأمور التي تعرقل الصفقة وأغلقت نافذة الانتقالات وظل اللاعب في النادي، فإن المدرب الهولندي سيعامله كأي لاعب آخر التشكيلة.

كان على “كونتي” إجلاس تيري على الدكة لكنه يعلم أنه قد يحتاجه مستقبلاً، ونتائج تشيلسي الرائعة والأجواء هناك تؤكد أن الكلمة العليا للمدرب.

لا أعرف “تيري” بشكل شخصي لكنه مثال يحتذى، إنه يريد أن يفوز فريقه دائماً حتى لو لم يكن يشارك، بالتأكيد يود أن يشارك مثلي ومثل جميع اللاعبين لكنه يعلم جيدًا أن فرصته قادمة لا محالة ويحتاجه الفريق في لحظة ما.

التواصل بين المدرب وقائد الفريق مثمر للغاية، حتى لو لم يشارك فسيكون حلقة وصل مهمة جداً بين غرف ملابس اللاعبين وبين الطاقم الفني، وهذه العلاقة تقطع شوطًا كبيرًا لوضع نظام معين يسهل لجميع اللاعبين التعامل معه مستقبلاً، و”كونتي” يقوم بعمل مذهل في إدارة تلك الأمور.

بالتأكيد أنارت الـ “تلغراف” بلقائها مع “غيغز” جانيًا مهمًا من سر تألق تشيلسي هذا الموسم، لكن بالتأكيد توجد عوامل أخرى ساعدت “كونتي” على ترك بصمته بالفريق.

 

13 انتصاراً متتالياً و 9 “كلين شيت” خلال هذه الفترة وبدون “تيري” و”كورت زوما” المصاب، كانت بفضل جهد كامل من كل عنصر بالفريق، ابتداءً من تألق “دييغو كوستا” الذي يقدم أداءً استثنائياً في الموسم الحالي بإحرازه 14 هدفًا في 17 جولة، 11 هدفاً منهم كانوا حاسمين إما لتحقيق الانتصار أو التعادل على أقل تقدير، فالمهاجم الإسباني ساهم لوحده بحسم 28 نقطة لصالح “البلوز”، علمًا أنه صنع 5 أهداف لزملائه.

 

ولا ننسى إيضًا وجود ثنائي خط وسط صلب جدًا من الناحية الدفاعية ويقدم إضافة هجومية جيدة. “كانتي” القادم من ليستر هذا الصيف وزميله “ماتيتش” الذي كان على مقربة من الرحيل قبل قدوم “أنطونيو كونتي” صنعا شراكة ناجحة في وسط الملعب، فاللاعبان تجمعهما “كيمياء” تجعلهما يتحركان في قالب واحد من أجل إغلاق المساحات أمام المنافس.

 

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *