الرئيسية / منوعات / رياضة / حكاية عمرها أكثر من 50 عاماً .. فشل المنتخب الإنجليزي المتكرر “لغز” يتجاوز دَور المدربين

حكاية عمرها أكثر من 50 عاماً .. فشل المنتخب الإنجليزي المتكرر “لغز” يتجاوز دَور المدربين

صدى الشام _مثنى الأحمد/

يتجه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتعيين “غاريث ساوثغيت” مدربًا للمنتخب الوطني، بعد نجاحه في قيادة الفريق خلال الفترة المؤقتة التي كُلف بها إثر إقالة المدرب السابق “سام الاردايس”، وجاء إعفاء “الاردايس” من مهامه نتيجة تورطه بقضايا فساد كشفت عنها تحقيقات صحيفة “تليجراف” الإنجليزية وبيّنت حصوله على الأموال مقابل إعطاء مشورة حول إمكانيات التلاعب فيما يخص قواعد ملكية اللاعبين من قبل طرف ثالث، لينضم “الاردايس” بعد توليه لمنصبه لـ 67 يومًا فقط إلى قائمة المقالين من تدريب منتخب الأسود الثلاثة ولكن لسبب مختلف هذه المرة.

أسباب مختلفة تلك التي دفعت الاتحاد الإنجليزي لإقالة العديد من المدربين من رأس الجهاز الفني للمنتخب، دون أن يكون سوء النتائج سبباً وحيداً لذلك، فعندما نتحدث عن بلد أسس النظام الحديث لأشهر وأعرق رياضة حول العالم، وبلد يمتلك أقوى وأغنى دوري في العالم خرّج لاعبين ومدربين من طينة الكبار، فإننا نتساءل لماذا يفشل المدربون مع منتخب بلد بهذا الحجم؟

 

 العقلية

يستند الإنجليز إلى عقلية كلاسيكية في لعب كرة القدم تعتمد على الكرات العالية الأمامية واللعب الإنجليزي المعتاد مع مجموعة من اللاعبين يلعبون كرة حديثة سريعة، علماً أن جميع المدربين الإنجليز الذين تعاقبوا على المنتخب لم يخرجوا من إطار هذه العقلية.

وآخر فشل للمنتخب الإنجليزي بسبب هذه العقلية كان الخروج المبكر من مونديال البرازيل 2014. وقتها ذهب المنتخب الإنجليزي إلى المونديال بمجموعة من المواهب الرائعة التي تجتمع لأول مرة في قائمة إنجلترا وعلّق الكثير من المتابعين آمالاً عريضة على هذا الفريق لتحقيق مفاجأة في المونديال.

ولكن الفريق لم يستمر كثيراً فمباراتان فقط كانتا كفيلتين بخروج “الأسود الثلاث” من المونديال بشكل رسمي قبل مباراتهم الثالثة، وذلك بسبب تشبث المدرب “روي هودجسون” بهذه العقلية في حين كان المنتخب في حاجة إلى مدرب صاحب فكر لاتيني يعتمد على الكرات القصيرة لاستغلال مهارة نجوم الفريق في التمرير القصير السريع، والاعتماد على الأجنحة الهجومية وهي الخطة الأكثر ملاءمة لقدرات اللاعبين الإنجليز في ذلك الوقت.

 

 

الاتحاد الإنجليزي

رغم حاجة إنجلترا إلى مدرب يتمتع بعقلية منفتحة ويستثمر الكادر المتوفر لديه، إلا أن الاتحاد الإنجليزي لا يسمح ولا يفكر في ذلك فطوال تاريخ الإنجليز كروياً لم يتم الاستعانة إلا بمدربين اثنين من خارج انجلترا هما السويدي “زفن غوران إيريكسون” والإيطالي “فابيو كابيلو” والثنائي يعتمد على عقلية تكتيكية تقارب العقلية الإنجليزية الكلاسيكية لذلك لم يضيفا الكثير إلى منتخب إنجلترا وكان مصيرهم الفشل.

وإضافةً لذلك لم يقُم الاتحاد بخدمة ومساعدة من يختارهم لتدريب المنتخب، فهو على عكس البلدان التي تقدم منتخبات قوية، لم يهتم بالأكاديميات وباللاعبين الناشئين، كما أنه لم يقم بالاستفادة من اللاعبين من أصول غير إنجليزية.

وبالنظر إلى كبرى أندية “البريمرليغ” نجد أن العنصر الأجنبي أكثر بكثير من العنصر الإنجليزي. حتى أن بعض هذه الأندية لعبت بلاعبين إنجليز لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وتلك الأندية تستطيع أن تتعاقد مع أفضل لاعبي العالم بمبالغ مرتفعة، فماذا لو صرفت تلك المبالغ على إعداد الناشئين؟!.

ولعل الأجدى لو يتعلم الاتحاد الإنجليزي من تجربة نظيره الألماني الذي أعاد للكرة الألمانية هيبتها العالمية عبر الاهتمام بقطاع الأكاديميات، بالإضافة لاستفادته من اللاعبين ذوي الأصول غير الألمانية، فقد كانت النتيجة التتويج بكأس العالم 2014.

 

 

الأندية واللاعبين

من غير الإنصاف أن نلقي باللوم كله على المدربين وطريقتهم بإدارة المنتخب، فهؤلاء المدربون لا تساعدهم سياسة الفرق الإنجليزية الكبرى في تكوين اللاعبين المحليين واعتمادها على اللاعب الأجنبي الجاهز وصرفها للكثير الأموال من أجل ذلك، وهذا بكل تأكيد أثر سلباً على تطور اللاعب الإنجليزي وبالتالي على رفد المنتخب باللاعبين أصحاب الجودة العالية.

وعلى هذا الصعيد نشاهد مثلاً بطل الدوري الإيطالي (يوفنتوس) كيف رفد قائمة المنتخب بـ 6 لاعبين، وبطل الدوري الألماني بايرن ميونخ الذي رفد المنتخب بـ 5 لاعبين في اليورو الأخير، في حين أن بطل الدوري الإنجليزي (ليستر سيتي) قدّم لاعباً واحداً فقط وهو المهاجم “جيمي فاردي”.

ليس هذا فحسب فحرّاس مرمى المنتخب الإنجليزي من (ساوثهامبتون – مانشستر سيتي – بيرنلي) بينما ثلاثي الحراسة الإيطالي من (لاتسيو – يوفنتوس – باريس سان جيرمان)، وحراس المنتخب الألماني من (بايرن ميونخ و برشلونة).

كما تعتمد أندية المقدمة على مدربين أجانب إذ نلاحظ أن أول أربعة أندية في الترتيب الحالي يتولاها مدربون من إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهذا ما يعني عدم احتكاك المدرب المحلي بفرق قوية في المنافسات القارية لهذه الأندية وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى قلة خبرته في إدارة المنتخب في المحافل الدولية.

 

 

الإعلام والصحافة

تتمتع إنجلترا بمناخ نموذجي من حرية الصحافة التي تنتقد وتتدخل في جميع مفاصل الدولة، ومن ضمنها الصحافة الرياضية التي وفي كثير من الأحيان يكون لها دور سلبي على المنتخب من خلال التدخل في عمل المدرب وانتقاده في اختياره للتشكيلة وتسليط ضغط كبير عليه قبل بداية أي بطولة، بالإضافة لممارسة هذا الضغط على اللاعبين. كما أنها لا تكف عن البحث بأدق التفاصيل في حياتهم، وتجعل من أي قصة صغيرة مادة دسمة تتداولها على صفحاتها ومواقعها، في حين تفتقد هذه الصحافة للمرونة وتختار أوقات حرجة للغاية لكي تطرح الفضائح التي تكشفها.

ويتذكر الجميع قصة المدافع “جون تيري” حين اتهمه الإعلام الإنجليزي بخيانة زوجته مع صديقة “واين بريدج”، إذ اختارت الصحافة فترة استعداد المنتخب لخوض غمار مونديال جنوب أفريقيا 2010 لنشر هذه الفضيحة وهو ما أثر على “تيري” وجعله يقوم بحركة “سخيفة” في مباراة تشيلسي ومانشستر سيتي أدت إلى قرار “فابيو كابيلو” بسحب شارة القيادة من “تيري” بعد تعرضه لضغط الإعلامي كبير من قبل الصحافة.

قد يكون هناك عوامل إضافية لم نأتِ على ذكِرها لكن ما تقدَم يبيّن لنا أن مشكلة المنتخب الإنجليزي في حصد لقب طال انتظاره لأكثر من خمسين عاما ليست فقط في المدرب وإنما هي إدارة الإنكليز للعبة كرة القدم خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني.

 

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *