صدى
الشام
يعيش اليوم قرابة
125 ألف شخص في حي الوعر في حمص، الذي ما يزال محاصراً من قبل قوات النظام منذ
أكثر من ثلاث سنوات. مع استمرار الحصار نفذت المواد الغذائية والطبية في الحي، وشكل
ذلك خطراً محتماً على حياة الأطفال والمسنين. يقول الناشط الإعلامي محمد العبد
الله، وهو من سكان الحي، إن “الوضع المعيشي في الحي مزر جداً، خاصة للأطفال
والمسنين. أصبح تأمين الدواء لمرضى الضغط والسكري ومرضى غسيل الكلى من الأمور
المستعصية، ما أدى إلى تدهور حال الكثير من المرضى، وإلى وفاة العديد منهم في ظل
غياب الرعاية الصحية والعلاج المناسب”.
ويوضح علي، أحد
سكان الوعر، أن “المسنين لا يعانون فقط من سوء حالتهم الصحية، إنما من ضغوط
نفسية نتيجة ملازمتهم منازلهم، حيث أصبح الحي بمثابة سجن كبير لهم”. ويضيف:
“ابتكر شباب الحي عربة محلية الصنع مربوطة بدراجة هوائية، يركب في العربة طفل
صغير أو مسن، ويقوم أحد الشبان بقيادتها في جولة ضمن الحي تستغرق قرابة النصف ساعة”.
ابتكر
شباب الوعر عربة مسبقة الصنع مربوطة بدراجة هوائية، لنقل الأطفال والمسنين، ومحاولة
التخفيف من إحساسهم بالسجن.
بدوره يؤكد أبو
عامر أن “هذه العربات انتشرت في الحي في الفترة الأخيرة لمساعدة الناس على
نقل الأغراض الثقيلة، بالإضافة لدورها في نقل المسنين ومساعدتهم في تجوالهم”.
ويضيف: “انتشرت الدراجات الهوائية في الحي للتعويض عن العربات ووسائل النقل
التي باتت لا تعمل، نظراً لارتفاع أسعار المحروقات ولصغر مساحة الحي”.
بدوره، يوضح باسل علي، وهو بائع محروقات متجول،
أن “أسعار المحروقات شهدت ارتفاعاً كبيراً في ظل استمرار الحصار، إذ وصل سعر
اللتر الواحد من البنزين إلى أكثر من 4 آلاف ليرة سورية، وليتر المازوت إلى 1500
ليرة، وتسبب هذا في شلل تام لحركة جميع أنواع الآليات”.
وكان للأطفال
الصغار والرضع نصيب كبير من المعاناة كنتيجة لاستمرار الحصار. تؤكد أم فادي، وهي
أم لأربعة أطفال صغار، أن “وضع أطفالها الصحي في تدهور مستمر، فهم يعانون من
أمراض كثيرة نتيجة لسوء التغذية، حيث لم يدخل الحي أي مواد غذائية أو مساعدات منذ
أكثر من شهرين، كل عائلة تعتمد في بقائها على قيد الحياة على ما لديها من مدخرات
غذائية، والتي قاربت على النفاذ في أغلب بيوت الحي”. وقد وجهت الأم نداء
لمساعدة أهالي الحي والمرضى المهددين بالموت في ظل فشل جميع الوفود التي زارت الحي
لتغيير الواقع وفك الحصار عنه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث