الرئيسية / سياسي / سياسة / ميقاتي: خطاب التوتر لن يحقق مكاسب

ميقاتي: خطاب التوتر لن يحقق مكاسب

جريدة الحياة/

محطتان بارزتان من بين محطات عدة تحكمان الأسبوع الطالع، الأولى جلسة مجلس النواب الـ45 لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل في 28 الجاري، والتي ستنتهي كسابقاتها بفقدان النصاب، لكنها ستكون المنصة التي سينطلق منها التصعيد الذي ينويه «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون، بدعوة مناصريه الى النزول الى الشارع تحت شعار الميثاقية وانتخاب الأكثر تمثيلاً رئيساً للجمهورية أي العماد عون، وإقرار قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل المسيحي. وهو تحرك في الشارع تقول أوساط «التيار الحر» إنه «سيفاجئ الجميع». وقد يبدأ تسخين هذا التحرك بخطوات وعينات تعبوية قبل تاريخ 13 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، موعد التظاهر الحاشد الذي سيعقبه اعتصام في بعض الأماكن الحساسة، منها وسط بيروت.

والمحطة الثانية هي في اليوم الذي يلي الجلسة في 29 الجاري، قبل ساعات من انتهاء مدة خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي، ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، والتي تطرح على رئيس الحكومة تمام سلام العائد من نيويورك، ما إذا كان يدعو مجلس الوزراء للانعقاد في اليوم نفسه تحت عنوان اتخاذ قرار في شأن تعيين بديلين لهما بناء لاقتراح وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة) سمير مقبل، أو اتخاذه قراراً بتأخير تسريح كل منهما، الأول لسنة والثاني لـ6 أشهر. ويفترض أن يدرس سلام قرار الدعوة في ضوء قرار وزيري «التيار الحر» جبران باسيل والياس بو صعب حضورهما مجلس الوزراء احتجاجاً على التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير، وعدم احترام الميثاقية بالامتناع عن اجتماع الحكومة في ظل غياب مكون مسيحي رئيسي مع حزب الكتائب عنها.

وعدم الدعوة الى الجلسة سيحتم التمديد لقهوجي وسلمان، فيما انعقادها من دون «التيار الحر»، قد يدفع بعون الى سحب وزيرين نهائياً من الحكومة، كما تقول مصادر متصلة بالتيار.

وفيما يترقب بعض الأوساط عودة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري قبل جلسة الأربعاء، لتجديد الاتصالات معه حول خيار انتخاب عون، لم تستبعد مصادر «المستقبل» أن تتأخر عودته الى ما بعد 28 الجاري. وتتعدد المحاولات لاستباق التصعيد الآتي، ومنها سعي «القوات اللبنانية» الى تفاهم على قانون الانتخاب يؤمن الشراكة، فإن رئيس البرلمان نبيه بري أخذ يحضر الأجواء لدعوة البرلمان الى الانعقاد بعد 15 تشرين الأول حيث يبدأ العقد العادي، تحت عنوان «تشريع الضرورة» وإقرار بعض القوانين المالية الملحة لتسيير أعمال الوزارات وبعض القروض والمساعدات للبنان. واستبق أي غياب محتمل عن جلسات التشريع بالتأكيد أنها تحتاج أكثرية النصف + 1 لتأمين نصابها والتصديق على القوانين المطلوبة.

< قال الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي: «فيما استطاع لبنان تجنب الانزلاق في أتون الصراعات، يبدو بعض القوى المحلية مندفعاً للولوج إليه، فتُطلق المواقف التصعيدية والآراء المتشنجة وتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور».

وأضاف: «كفوا عن التصعيد في الزمان والمكان الخاطئين، فكل تصعيد لن يجد خواتيمه في التأثير على مجريات الأمور، وخطاب التوتير والاستفزاز والفوقية لن يحقق أي مكاسب لهم ولا للبنانيين الذين استفادوا من المظلة الدولية التي مكنتهم من حماية أمنهم ووحدة أراضيهم». وأكد «أن الضمانات بالعودة إلى دستور الطائف الذي لم يطبق كاملاً حتى نحكم عليه»، ودعا إلى «تطبيقه بحذافيره حتى لا يشعر أي فريق بغبن أو استثناء»، لافتاً إلى أن «قطع التواصل بين الأطراف وضرب الحوارات وتعطيل المؤسسات وتقطيع شرايين البلد على الأرض ثبت عقمها، وحماية الحقوق تكون بالتوحد والتلاقي».

وأكد وزير المال علي حسن خليل أن «مسؤوليتنا للحفاظ على الوطن، تكمن بحفظ ميثاقه الوطني الذي ارتضيناه جميعاً، والذي عجزنا خلال المرحلة الماضية عن أن نطبق كل بنوده». ولفت إلى أن «المسؤولية تقتضي من القوى السياسية المختلفة أن تعيد النظر جدياً بعودة الحوار الوطني إلى الانعقاد، لتحقيق الإنجازات وفق الجدول الذي وضعه الرئيس بري»، وأشار إلى أن «الحوار حاجة لكل اللبنانيين الذين يؤمنون بأن قدرهم هو التلاقي، والجلوس إلى طاولة واحدة لصوغ الموقف الوطني الموحد، وأن نعود إلى دفع المؤسسات نحو العمل». وأكد أن «حاجات الناس التي تفرض عودة سريعة إلى انعقاد المجلس النيابي الحكومة».

وقال الوزير حسين الحاج حسن: «نحن حريصون على الوحدة الوطنية، وعلى الاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، البرلمان والحكومة، ونأمل من الرئيس بري أن يعيد إطلاق عجلة الحوار عندما تنضج الظروف، وحريصون على كل مكونات البلد أن تكون حاضرة في المجلس والحكومة».

وأعلن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان أن «القوات يمكن أن تتحرك في الشارع بناء لثلاث نقاط أولها قانون الانتخاب أو أي موضوع وطني يستطيع كل اللبنانيين المشاركة فيه أو للمطالبة بالحفاظ على النموذج الوطني، وهي ترسم خطة تحرك تلحظ كل الاحتمالات» معتبراً أنه «يجب تجنب أي عمل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار».

ورأى عدوان في حديث لـ «صوت لبنان»، أن «المشكلة الأساس هي عدم وجود رئيس، وأن أزمة الفراغ الرئاسي وصلت إلى مكان أصبح فيه احتمال أن يكون لنا رئيس في المدى المنظور شبه مفقود أو مستحيل».

وحول نظرة «القوات» لتحرك «التيار الوطني الحر» في الشارع لفت إلى أن «البديل منها هذه التحركات عودة الرئيس الحريري والتفاهم على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية»، مشيراً إلى أن «القوات» ماضية في الاتصالات حول قانون الانتخاب وآمل في أن تصل إلى طرح معين ونتائج إيجابية قبل 13 تشرين الأول (أكتوبر). وقال: «الواقع الراهن يرسم صورة واضحة مفادها إما انتخاب العماد عون وإما الفراغ المستمر». وشكّك باقتراح «الرئيس التوافقي ووصفه بالتنظير». وطالب النواب بـ «النزول إلى المجلس والتصويت على قانون انتخاب جديد يفتح الباب أمام الإفراج عن الرئاسة». وقال: «إذا وصلنا إلى موعد الانتخابات النيابية فيجب أن نخوضها وفق القانون الجديد»، مشيراً إلى أن «هناك ثلاثة قوانين يمكن التصويت عليها والدعوة إلى جلسة في هذا الإطار تزيد من التفاهمات حول هذا الملف، والاتفاق قد يحتاج إلى تأجيل تقني للانتخابات لا تمديد». ولفت إلى أن «من يتصور أن العماد عون سيعود إلى الحكومة لا يعرفه ولا يقرأ الواقع بطريقة صحيحة».

ورأى عدوان أن «هناك مشكلة شراكة في البلد»، و «انفصال أكبر بين المكونات اللبنانية»، وأكد أن «القوات متشبثة باتفاق الطائف».

ورأى في «تحركات الشارع النقابية المحقة المتزامنة مع دعوة العماد عون إلى الاعتصام رسائل أراد إيصالها البعض بأن الجميع يستطيع استخدام الشارع».

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *