الرئيسية / منوعات / منوع / “داعش” تدمّر سبعة مدافن أثرية في تدمر

“داعش” تدمّر سبعة مدافن أثرية في تدمر

{

لبنى سالم

أوضحت صور للأقمار الصناعية تم
التقاطها الأربعاء الماضي، تدمير عدد من المدافن البرجية الأثرية غرب مدينة تدمر.

وتشير مجموعة من الصور
التقطتها الأقمار الصناعية في 3 تواريخ متسلسلة (26 حزيران/يونيو، 27آب/ أغسطس،و2
أيار/مايو)، ونشرها تقرير خاص صادر عن منظمة “مبادرة التراث السوري”
الأمريكية الخميس الفائت، أن تدمير هذه المدافن على أيدي قوات التنظيم كان على عدة
مراحل.

ويظهر العدد الأكبر من المدافن
في الصور الأولى، أي عقب سيطرة التنظيم على المدينة بفترة وجيزة دون ضرر، فيما
تظهر الصور الثانية بداية تهديم المدافن في نهاية شهر آب الماضي، أي بالتزامن مع
عمليات تفجير المعابد الأثرية في المدينة. وتبدو في الصور الأخيرة وقد لحقت بها
أضراراً كبيرة، وبعضها اختفى تماماَ، مايرجح استخدام عناصر التنظيم لمعاول يدوية
في تدمير جزء منها.

التقرير الصادر عن المنظمة أكد
أن داعش دمرت سبعة مقابر تقع خارج المدينة، وقد تم التهديم على مرحلتين، الأولى
(بين 26 حزيران و27 آب)، وهدم خلالها قبر “لاميلكو”، وقبر آخر لم يتم
التعرف على اسمه،ويقع إلى الجهة الشرقية من القبر الأول، وقبر
“عتنتان”. وتصنف ثلاثتها من المقابر البرجية. فيما هدم خلال القترة
الثانية (بين27 آب و2 أيلول)،القسم الأكبر من المقابر، بينها قبر
“إيلابل”، وثلاثة قبور لم تتم تسميتها في التقرير.

وأشار التقرير إلى أن عدداُ من
المقابر لايزال قائماً، وأن المنظمة لا تجد تفسيراً لانتقاء تدمير مقابر معينة من
قبل التنظيم المتطرف.

وتعتبر المدافن البرجية أقدم
المدافن التدمرية، وتعود للعهد الهيلنستي (القرن الأول قبل الميلاد)، تمت زخرفتها
وإحالتها إلى شكلها الأخير في القرن الأول الميلادي. ويتألف المدفن البرجي عادة من
3إلى 4 طوابق، يصل بينها درج حجري. وتعد المدافن البرجية ذات تصميم تدمري محض
يلائم مناخ تلك المنطقة وأذواق سكانها.

ويعد كلاً من ايلابلويميلكو،
الذين تم تدميرهما، أفضل النماذج للمدافن البرجية التي صمدت تجاه عوامل الزمن، وهي
موجودة في وادي القبور غرب مدينة تدمر.كما يعد مدفن ايلابل من أشهر وأكبر المدافن
البرجية، ويعود إلى عام 103م.

أهتم التدمريون القدماء كثيراً
بتصميم المدافن والقبور نتيجة ايمانهم بالحياة بعد الموت، وأطلقوا عليها “بيت
الأبدية”. وخصصت كل أسرة في المدينة مدفناً خاصاً لها، وزخرفوه بالجص والحجر
والفريسكو (الرسم على الجصّ)، وجعلوا باب المدفن كبيراً لإضفاء هالة من الرهبة على
المكان، ووضعوا فوقه نافذة للتهوية والإنارة، ودونوا عليها تاريخ البناء واسم
صاحبه. وهناك أنواع أخرى من القبور، كالأرضية والمنزلية والقبور الفردية.

يبدي التدمريون اليوم قلقهم
العميق من تلاشي المدينة الأثرية تدريجيا، بعد نهب النظاملكنوزها الأثرية فائقة
الأهمية، وتدمير داعش لأهم معالمها. كما يستغرب المهتمون منهم من تخلي العالم عن
هذه الأيقونة التاريخية، وتركها لمصيرها البائس بيد هذه
القوة الظلامية.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *