حط رجل على رجل وزوني زورة كركبت كياني، وبعدين سحب سحبة من سيجارتو
الحمرا الطويلة، وقاللي:
– شو ولا مو كأنو عم تمرء من هالشارع كتير؟
بلعت ريقي واطلعت يمين وشمال وورايي، وبعدين هزيت راسي مو عرفان شو لازم
قول، وقبل ما فكر ولا فكيرة صغيرة، صرخ:
– شو ولاااااا ما عم تسمع؟ عم أسألك ليش ما بترد؟
– سيدي أنا ساكن بآخر الشارع من خمسة وتلاتين سنة.
انتفض، عصب، بس الحمد لله انو ما وقف على رجليه، يعني ضل حاطط رجل على
رجل، وهالشي بيعني بعلم النفس الأمني المخابراتي إنو لساتو رايق
– بعرف إنك مقبور بآخر الشارع، وبعرف إنك متجوز وعندك ولدين وبنت، وبعرف
وين بتشتغل، وبعرف إنو البيت اللي إنت ساكن فيها هو لأهل مرتك، لك نحنا بنعرف كم
شعرة في براسك، أنا سألتك سؤال محدد.
–
يا سيدي
–
اخراس ولاك خليني كمل كلامي، أنا عم أسألك ليش عم تمرء كتير؟ يعني كم مرة بتطلع من
بيتك باليوم؟
–
سيدي أنا بطلع على شغلي الصبح، وبرجع الضهر، وبعدين بطلع ع السوبر ماركت اللي بآخر
الحارة بجيب من عندو غراض، وأحيانا بنطلع أنا ومرتي وولادي بنتمشى، ومرات بروح
لعند اللحام اللي بالحارة التانية جيب من عندو شي وقية لحمة إزا كانت الأمور منيحة،
لأنو أحيانا ما بقدر جيب لحمة.
عصب كتير هالمرة، غير وضعيتو، وسحب نفس من سيجارتو، وصاح صوت جمدني الله
وكيلكن:
– لك شو ولااااااه بدك تحكيلي قصة حياتك؟ شو رأيك تقعد ونساويلك كاسة متة
وتقعد تحكيلنا عن مشاكلك مع مرتك كمان، بتجاوب على قد السؤال، وبس.. فهمت
هزيت راسي مرتين لا والله تلت مرات، وما فتحت تمي، ولا تنفست، رجع حط رجل
على رجل، وقللي وهو عم يسحب سحبة من السيجارة:
– لك العما ضربك، كنت عم امزح معك، شو هالشعب المسطول اللي ما بيستحمل
مزح، روح انقلع من وشي والله عكرتيلي مزاجي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث