الرئيسية / منوعات / منوع / في ذكرى إعدام لوركا ..شاعر الحرية

في ذكرى إعدام لوركا ..شاعر الحرية

يصادف هذا الشهر تاريخ إعدام شاعر الحرية والثورة فريديكو غارثيا لوركا،
الذي أعدمته قوات الطاغية فرانكو لأنه رفض الظلم وصرخ بقصائده ضد قمع الحريات واستغلال
الناس، وضد كل أنظمة الاستبداد في كل العالم. ففي شهر آب من عام 1936، قامت قوات
المخابرات التابعة للديكتاتور فرانكو باعتقال الشاعر لوركا، ومن ثم حكمت عليه بالإعدام
لأنه ينتقص من هيبة دولة الدكتاتور، وقد نفذت قوات الفرقة السابعة، إحدى فرق الإعدام،
قتله رميا بالرصاص بالقرب من مدينة غرناطة، إذ لم يعثر على جثته إلا قبل سبع سنوات،
ليجدوه مدفونا تحت شجرة زيتون تردد قصائده.

أعدم لوركا قبل أن الخامسة والثلاثين من عمره، لكنه كان قد أصبح بهذا
العمر القصير أهم وأشهر شعراء إسبانيا، إذ وصلت قصائده التي تنتصر للإنسان ولحقه
بالحياة العادلة، والتي تمجد قيم الحرية والحب، إلى قلوب كل المظلومين في إسبانيا،
وبعدها إلى كل قلوب المظلومين في العالم، ولتترجم أعماله إلى معظم لغات الأرض، ولتبقى
قصائده حية طالما الإنسان والظلم موجودان على هذه الأرض، فالشعر مثل الأغاني.. لا
يقتله الرصاص.

يذكر أن فريدريكو غارثيا لوركا من مواليد مدينة غرناطة في إقليم الأندلس جنوب
إسبانيا، وقد أحب لوركا هذه المدينة الرائعة حبا كبيرا، إذ أنه تأثر وبشكل عميق
بأغاني الغجر التي تحمل الموروث الموسيقي العربي، كما أنه أعجب بالفن العربي الإسلامي
الذي بناه أجدادنا في الأندلس، واعتبر لوركا أن هذا الفن الذي يتمثل بقصر الحمراء
وجنة العريف في غرناطة، فنّاً لن يتكرر في تاريخ إسبانيا، وربما في العالم. فهو
بحسب رؤية لوركا، فن غني بالجمال الحسي وبالرهافة المتناهية والرقي الذوقي، ويدل
على مدى عمق حضارة الإنسان العربي الذي أبدعه.

أعدم الطاغية الشاعر مثلما أعدم طاغية دمشق المغني، لكن التاريخ يقول بأن
الطاغية سيسقط وستحيا القصائد والأغنيات.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *