الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / نظام الأسد يشدد الحصار على وادي بردى والمعارضة تستمر بقطع المياه عن دمشق

نظام الأسد يشدد الحصار على وادي بردى والمعارضة تستمر بقطع المياه عن دمشق

في ظل
الخلاف حول تحديد الجهة المسؤولة عن الفعل ورد الفعل، تستمر معاناة المدنيين في
قرى ومدن وادي بردى، كما في مدينة دمشق. فسكان وداي بردى محاصرون بالقذائف
والبراميل، وسكان دمشق يلاحقهم شبح العطش.

زينة اسماعيل

في ظل سيطرتها
على قرى وادي بردى، تستمر قوات المعارضة بوقف ضخ المياه من نبع الفيجة إلى العاصمة
دمشق منذ أكثر من شهر. حيث لم يجد مقاتلو المعارضة بداً من قطع المياه عن دمشق
رداً على انتهاك النظام للهدنة التي تم التوقيع عليها أواخر العام الماضي، والتي
تعهد فيها نظام الأسد بوقف إطلاق النار والامتناع عن استهداف المدنيين وسحب قواته
من المنطقة، والإفراج عن عدد من المعتقلات مع فك حصاره عن وادي بردى، مقابل التزام
المعارضة بضخ المياه إلى دمشق.

هذا التصعيد من
قبل مقاتلي المعارضة، جوبه من قبل نظام الأسد، بحصار شديد فرضه على المنطقة، للضغط
على الثوار لإعادة ضخ المياه إلى أحياء العاصمة. حيث توقف الضخ بنسبة 85% منذ
بداية شهر رمضان الفائت، في ظل تهديد المعارضة بـأنها ستقطع المياه عن دمشق بشكل
كامل، في حال استمر النظام بعملياته العسكرية هناك.

100
ألف مدني تحت الحصار وبراميل الموت

ترافق تشديد
الحصار على وادي بردى مع حملة عسكرية عنيفة شنها النظام مدعوماً بميليشيات حزب
الله اللبناني، بهدف استعادة السيطرة على الزبداني والقرى المحيطة. الأمر الذي
عرّض المدينة لقصف شبه يومي بعشرات البراميل المتفجرة. هذا ما يؤكده
“محمود”، وهو من سكان الزبداني، قائلاً: “منذ سيطرة المعارضة عام
2012، لم تشهد المنطقة حرباً بهذا العنف؛ فالبراميل تهطل علينا يومياً مثل المطر،
هذا عدا عن صواريخ الغراد وقذائف المدفعية والدبابات، مما جعل المدينة تشهد دماراً
واسعاً ووضعاً إنسانياً سيئاً”.

بالإضافة
إلى التصعيد العسكري الكبير والاعتقالات، يعاني سكان وادي بردى من الحصار الخانق
الذي يمارسه النظام على دخول الأدوية وحليب الأطفال.

وفي السياق، قال
مدير المركز الإعلامي في وادي بردى، “محمد البرداوي”: “إن الوضع
الإنساني في المنطقة بلغ مرحلة سيئة. وأن قرابة 100 ألف شخص يعيشون في ظل تضييق
مستمر من قبل النظام”. وأضاف: “بعيداً عن التصعيد العسكري والاعتقال،
يمارس النظام حصاراً من ناحية دخول الأدوية وحليب الأطفال. إضافة إلى منع مواد
البناء، مما يمنعنا من بناء وحدات سكنية جديدة أو ترميم الأبنية المتهدمة نتيجة
للقصف”.

كما يشير أحد
الناشطين المدنيين في وادي بردى إلى أن “قوات الأسد كانت قد منعت إدخال
المواد الغذائية والتموينية إلى قرى المنطقة، كما منعت دخول سيارات المحافظة
الخاصة بجمع القمامة إليها، ما أدى لتراكم كبير للقمامة بجانب الحاويات وفي الطرقات”.
ويضيف “هادي”: “جميع الاتفاقيات وخرقها، يدفع ضريبتها هنا الشعب
والنساء والأطفال. فالنظام السوري، ومنذ بداية الثورة، يعمد إلى إذلال الشعب
السوري، ويحاول إقناعه بأنه أفضل من الفصائل المسلحة للمعارضة”.

من
المسؤول؟

مع استمرار
الحصار والحرب على وادي بردى، وتمسك المعارضة بشروطها، تستمر معاناة سكان العاصمة،
الذين كانوا قد توسموا خيراً بعد هطول الأمطار بغزارة هذا العام، متفائلين بأن هذا
سيحميهم من شح المياه بعد أن ترصدهم الموت والخوف والجوع. ولكن الحقيقة كانت غير
ذلك. هذا ما يشير إليه أحد سكان دمشق قائلاً: “يقضي أهالي دمشق أياماً لا
يحسدون عليها. فبالإضافة لقطع الكهرباء شبه الدائم عن أحياء مدينة دمشق، لم يعد
هناك ماء كاف حتى لغسل الأيدي والصحون، فكيف بالشرب؟! ونحن الآن مضطرون لشراء
المياه في ظل هذا الغلاء وضيق العيش”. ويضيف: “إن المعارضة تحملنا ذنباً
لم نقترفه. فما ذنب أهالي دمشق حتى يتحملوا تبعات أفعال النظام؟”.

وقف ضخ
المياه إلى دمشق هو “محاربة للنظام بسلاحه الذي يستخدمه مع السوريين في مناطق
مختلفة”.

من جهة أخرى يحمل
أحد الناشطين المدنيين في دمشق المسؤولية كاملة لنظام الأسد قائلاً: “إن
الجميع يدفع ثمن حروب النظام وعنفه ضد المدنيين منذ البداية”. مضيفاً:
“إنها محاربة للنظام بسلاحه الذي يستخدمه مع السوريين في مناطق مختلفة. ومع
أن المدنيين هم من يدفعون الضريبة، إلا أن النظام أيضاً ينحصر في زاوية ضيقة
ويتوجب عليه إيجاد حل سريع”.

البني:
“أهل دمشق هم أهلنا، ولكننا لا نملك وسيلة أخرى لردع النظام”.

من جهته، أشار
رئيس المجلس المحلي المعارض في وادي بردى “حمود البني”، إلى “أنهم
قاموا بإبلاغ النظام عبر وسطاء التفاوض، نيتهم بوقف ضخ المياه إذا لم يتوقف النظام
عن ممارسة الانتهاكات. ولم يصل رد النظام على تهديد المعارضة، الأمر الذي دفعها
إلى وقف الضخ بشكل تدريجي”. ويتابع البني: “بدأنا بالتخفيض بنسبة ٢٥%،
ثم ٥٠%، وصولاً إلى نسبة ٨٥%. حيث أننا إلى الآن، لم نوقف الضخ بشكل كامل، بل
انخفض معدل الضخ من ٦ أمتار مكعبة في الثانية إلى متر واحد. ونحن نأسف لأن النظام
اضطرنا لاستخدام المياه كورقة تفاوض، فبالنهاية أهل دمشق هم أهلنا، ولكننا لا نملك
وسيلة أخرى لردع النظام”. يشار إلى أن آخر انقطاع لمياه عين الفيجة كان نهاية
تشرين الثاني الماضي، نتيجة لأزمة مشابهة بين قوات النظام والمعارضة، حيث بقيت
كافة أحياء العاصمة دمشق بلا مياه طيلة أربعة أيام، قبل أن تعود المياه مجدداً.

بين معاناة سكان
وادي بردى في الحصار، ومعاناة أهالي العاصمة من العطش في ظل الظروف المعيشية
السيئة، تتلخص صورة المشهد السوري في ظل الحرب التي ما زال يرزح تحت وطأتها ملايين
السوريين سواء في مناطق المعارضة أو النظام، ويدفع أبهظ أثمانها المدنيون قبل
العسكريين.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *