الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / في الرقة قطع “داعش” للإنترنت يعزل مليون مدني عن العالم

في الرقة قطع “داعش” للإنترنت يعزل مليون مدني عن العالم

تزداد مخاوف “داعش” في الرقة، معقله
الرئيسي في سوريا، من اختراق صفوفه وتسريب المعلومات العسكرية واللوجستية الخاصة
به عبر شبكة الإنترنت. مما يدفعه لإصدار مجموعة من القرارات القمعية القاضية بمنع
الوصول إلى الإنترنت إلا في أماكن محددة تخضع لمراقبته. وهو ما يعزل المحافظة بشكل
كامل عن العالم.

لبنى سالم

أصدر ما يسمى بمكتب الأمن العام، التابع لتنظيم الدولة
الإسلامية (داعش)، في مدينة الرقة السورية، تعميماً يلزم فيه أصحاب محال الإنترنت
الفضائي بإزالة “الراوترات/النواشر” التي توزع من خلالها الشبكة خارج
المحال، وفرض استخدام الشبكة العنكبوتية داخل المقاهي فقط. وأعطى المكتب الأخير مهلة
4 أيام انتهت الأربعاء الماضي، لتنفيذ أوامره. ترافق القرار مع تشديد أمني مكثف
حملة مداهمات شنها عناصر التنظيم. كما سجل حضور قوي لعناصر “الحسبة” في
مقاهي الإنترنيت، لإجبار أصحابها على تنفيذ القرار بأقصى سرعة.

سلسلة من الإجراءات والقرارات القمعية الجديدة
التي اتخذها “داعش” مؤخرا، تشعل موجة سخط شعبي في المدينة

كما أصدر التنظيم عدة قرارات لاحقة تقضي بإغلاق عدد من
المقاهي دون سبب واضح، ومنع من تصفح الإنترنت أمام المحال. وأوجب القرار تخصيص أمكنة
منفصلة للنساء في المحال. كما فرض على أصحاب المحال تسجيل بيانات جميع المتصلين،
وفقاً للهوية الشخصية وساعات دخولهم، تحت طائلة المحاسبة. أبعد من هذا، فرض القرار
تقديم بينات الأشخاص الذين يتم الاتصال بهم هاتفيا عبر الإنترنت، وقال إنه سيراقب
مطابقة أعداد الجالسين أمام شاشات الكمبيوتر بأعداد المتواجدين في المحال. وطلب
ممن يريد أن يغلق المقهى أن يتوجّه لمكتب الاستقبال التابع لمكتب الأمن في الدولة
الإسلامية لتعبئة استمارة توضيحية لأسباب الإغلاق.

وأشعلت سلسلة الإجراءات والقرارات القمعية الجديدة موجة سخط
شعبي، إذ تشكل شبكة الإنترنت وسيلة الاتصال الوحيدة الموجودة في الرقة. تقول سنا:
“بهذا القرار يقطع داعش المتنفس الوحيد عن شباب المدينة، بعد أن أغلق جميع
المقاهي العامة، وقيّد حركة الإناث في الشوارع”. وتضيف: “أقضي نصف يومي
في التحدث مع صديقاتي اللواتي سافرن لمختلف أنحاء العالم، عبر وسائل التواصل
الاجتماعي. أما اليوم، فلم يعد هناك أي وسيلة ترفيه أو تواصل أخرى”. وتتابع
سنا: “لا أستطيع التوجه لمقاهي الإنترنيت، فهي مراقبة بشكل كامل. حتى الأقسام
النسائية، تتواجد فيها زوجات المهاجرين الأجانب، اللواتي في الغالب يعملن مخبرات
للتنظيم على بنات الرقة”.
أما خلف المحمد، فيقول لـ”صدى الشام”:
“إن كان قرار وقف نواشر الإنترنت سيوقف غارات التحالف التي تطال المدنيين
فأنا معه. طيران التحالف قلب حياتنا رأساً على عقب، وتسبب بمقتل العشرات من
الأبرياء، إضافة لدمار واسع في المدينة”.

ويأتي قرار التنظيم في ظل توتر أمني عام في المحافظة،
بالتزامن مع تكثيف غارات طيران التحالف الدولي عليها، ويرى الناشط الإعلامي محمد
مصارع
،في حديث لـ”صدى الشام” أنّ “دوافع قرارات داعش أمنية بامتياز”.
ويضيف: “تسري مخاوف أمنية كبيرة لدى عناصر التنظيم نتيجة اقتراب القوات
الكردية والجيش الحر من المدينة، وخصوصاً بعد سيطرتهم عل مدينة تل أبيض وريفها”.

ويتابع مصارع: “بعد تكرار حوادث الاغتيال التي طالت
العديد من القادة والأمراء، بواسطة الطائرات بدون طيار التابعة للتحالف الدولي،
أصبح داعش على قناعة تامة بوجود تسريب للإحداثيات والمواقع يتم عن طريق شبكة الإنترنت،
وسيلة الاتصال الوحيدة في المحافظة. وأن انتشارها في بيوت المدنيين بطريقة لا يمكن
مراقبتها يزيد من المخاطر عليهم”.

قرارات التنظيم اتخذت بدوافع أمنية بحتة. وشكوكه
تطال المدنيين والعسكريين المقاتلين في صفوفه.

وعلمت “صدى الشام” من مصادر خاصة، أن مخاوف
التنظيم لا تقتصر على الشك بالمدنيين فقط، بل بالمقاتلين في صفوفه أيضا. خصوصاً
بعد انشقاق عدد من المقاتلين السوريين وهروبهم من جبهات القتال. كما ذكر مصدر آخر،
فضل عدم الكشف عن اسمه، أنه “في الدوائر الأمنية الضيقة للتنظيم، تدور حاليا مخاوف
من أن تواصل المقاتلين الأجانب مع أهلهم وذويهم في الخارج قد يدفعهم لترك القتال
والهروب. إضافة لشكوك في أن تكون الاتصالات مخترقة من أجهزة استخبارات دولية”.

وفي سياق آخر، حذرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، من
أن توقف الانترنت سوف يوقف بثّ أخبار المحافظة، ما يجعل التنظيم ينفرد بحكم نحو
مليون مدني، مطبقاً عليهم الأحكام التي يشاء تحت سلطة الأمر الواقع.

ويذكر أن النظام السوري قد قطع الاتصالات الخلوية والأرضية
وخدمة الإنترنت (أي دي إس إل) وخدمة (3 جي) منذ أكثر من عام عن المحافظة. فيما
تمكن داعش من إعادة تشغيل الخطوط الأرضية ضمن المحافظة فقط.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *