الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / النظام يحمّل السوريين ديوناً جديدة … قرض ائتماني واتفاقيات استثمارية إيرانية

النظام يحمّل السوريين ديوناً جديدة … قرض ائتماني واتفاقيات استثمارية إيرانية

مرة جديدة لا يجد النظام غير طهران ملجأ عبر قرض ائتماني قدر
بأكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار، في مجال الاستثمار والصحة والكهرباء
والصناعة، لكن يبقى الخوف من أن هذه التفاهمات تمهّد لربط استراتيجي طويل الأمد
لإيران في سوريا”.

دمشقريان
محمد

تنفّس
النظام الصعداء من جديد، الأسبوع الماضي، بعد حصوله على قرض ائتماني جديد لم يعلن
عن حجمه رسميا، إلا أن التسريبات تحدثت عن 3.6 مليار دولار أمريكي، اقترن بتوقيع
اتفاقيات عدة، في مجال الاستثمار والصحة والكهرباء والصناعة.

وقع الاتفاق الجديد عن الجانب السوري كلاً من وزير الكهرباءعماد
خميس، ووزير الصناعة، كمال الدين طعمة، ووزير النفط والثروة المعدنية سليمان
العباس، والأمين العام لمجلس الوزراء، تيسير الزعبي،في حين مثّل الجانب الإيراني
رئيس لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السوريةرستم قاسمي، بحضور رئيس
مجلس الوزراء، وائل الحلقي،
وذكر المسؤولون
السوريون أن “التفاهمات الجديدة ” تهدف إلى تزويد سورية بالبضائع
والتجهيزات التي تحتاجها “وفق أولويات تحددها الحكومة ويحتاجها الاقتصاد
السوري”.

وأشاروا إلى “وجودخطة عمل مع الجانب
الإيراني تهدف إلى تبسيط إجراءات تنفيذ الاتفاقيات”،حيث تم تحديد جداول زمنية
لتنفيذ الاتفاقيات والخطوات العملية اللازمة لعملية فتح الاعتمادات وطلبات التأمين
وتوريد البضائع إلى سورية، بحيث تنساب السلع إلى السوق السورية تلقائيا متجاوزة
الصعوبات البيروقراطية التي تواجه عملية التبادل التجاري بين البلدين.

وكان
النظام قد عانى من أزمات اقتصادية خانقة خلال السنة الماضية، جراء تأخر إيران في
الموافقة على طلبات الاستيراد المقدمة لها ضمن القرض الائتماني السابق، والبالغ
نحو أربعة مليارات دولار أميركي، رغم أن طلبات الاستيراد غطت القرض مبكرا. وإلى
اليوم لم يتم تنفيذ جزء كبير من تلك العقود، رغم حصولها على الموافقات الإيرانية،
بحسب ما أفادت مصادر اقتصادية مطلعة.

ماهية
الاتفاق

الاتفاقيات
الموقعة نصت على الاستمرار بتزويد سورية بالنفط الخام الإيراني لتلبية احتياجاتها
وتشغيل المصافي العاملة فيها. أما في القطاع الصحي، فاتفق الجانبان على استمرار
توريد الأدوية والتجهيزات الطبية لزوم المشافي العاملة في قطاع الصحة والتعليم
العالي والخدمات الطبية في وزارة الداخلية. كما تم الاتفاق على الخطوات التنفيذية
بحيث يتم تأمين كل مستلزمات قطاع الكهرباء من الصناعة الإيرانية وتوريد المحولات
والكابلات التي تحتاجها وزارة الكهرباء. وفيما يخص الصناعة، تم توقيع مذكرة تفاهم
لتطوير معمل تاميكو للأدوية، بحيث يتم ترميم خطوط الإنتاج الموجودة فيه وإضافة
خطوط جديدة لإنتاج أدوية نوعية يحتاجها قطاع الصحة في سورية.

وضمن
الترتيبات الاقتصادية الجديدة، اتفق الجانبان على أن تتم إعادة النظر باتفاقية
التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، بحيث يتم تخفيض الرسوم الجمركية في المستقبل
القريب إلى صفر بالمائة،لإيجاد تجارة حرة بين البلدين، ما يتيح تبادل المنتجات
الوطنية.

وحول
اتفاقية التعاون الاقتصادي المشترك التي وقعها البلدان في آذار الماضي، أوضح
الزعبي أنها “دخلت حيز التنفيذ، وشُكلت لجنة مركزية ولجان فرعية لتفعيل العمل
بالاتفاقية، بحيث تقام هذه المشاريع في الأراضي السورية بشكل مشترك بما يعود
بالنفع على الاقتصادين السوري والإيراني، وبالتالي تدوير عجلة الإنتاج في سورية”.

ارتماء في حضن طهران

من
جانبه، قال ، باحث اقتصادي في مركز للدراسات الاقتصادية في الداخل، لـ”صدى
الشام”،
إن النظام ” ليس
لديه خيارات، فهو مجبر بسبب واقعه السياسي والعسكري، على الارتماء في أحضان إيران،
وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تسانده بهذا الشكل، فبعض المساعدات الآتية من
فنزويلا أو الصين وروسيا لا تؤمن له الدعم الكافي للمحافظة على استمراره”.
وأضاف الباحث الذي فضل عدم ذكر اسمه أن “إيران بدأت المرحلة الثانية من
الهيمنة على سورية. فبعد إغراقها بالديون، بدأت اليومبالحصول على الاستثمارات ذات
الربحية المرتفعة من قطاعات النفط والكهرباء والأدوية. وكانت تقارير إعلامية، نشرت
في شباط الماضي، كشفت أن إيران طلبت ضمانات سيادية من النظام السوري، تقدر بـ20
مليار دولار أمريكي، يعتقد أنها ديون النظام السوري خلال السنوات الأخيرة”.

ورأى
الباحث الاقتصادي أن “ما حدث في سوريا خلال الأسبوع الماضي، أكبر بكثير مما
خرج على الإعلام، الذي أغفل قاصدا تفاصيل الاتفاقات الاقتصادية. في وقت تزامنت فيه
هذه الترتيبات مع زيارتين رفيعتي المستوى، الأولى لرئيس لجنة الأمن القومي
والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين برجوردي، والثانية لمستشار
مرشد الجمهورية الإسلامية للشؤون الخارجية، علي أكبر ولايتي. وهذا يشير إلى أن ما
رُتّب يتعدى ما يفرضه الواقع الحالي، إلى ربط استراتيجي طويل الأمد يضمن مصالح
إيران”.

الإعلام
أغفل قاصداً تفاصيل الاتفاقات الاقتصادية، وما رتب يشير إلى ربط استراتيجي طويل
الأمد يضمن مصالح طهران

واستدرك
قائلا “طبعا لم يفوّت النظام، عبر مسؤوليه، فرصة تأكيد متانة العلاقات
السورية الإيرانية،وخاصة الاقتصادية منها، في محاولة منه دحض الروايات الكثيرة
التي أفادت، خلال الأشهر الماضية، بأن إيران رشدت دعم النظام السوري اقتصاديا متأثرة
بخسائر انخفاض أسعار النفط. وكان ذلك جليا في أزمات الوقود المتكررة، جراء عدم
إرسال إيران بواخرها. إضافة إلى تقارير عن طلب إيران من السوريين العمل على تحقيق
الاكتفاء الذاتي، لعدم توفر الإمكانات القادرة على تلبية احتياجات سوريا
كاملة”.

يشار
إلى أن “اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا”، التابعة للأمم
المتحدة “إسكوا”، قدرت خسارة الاقتصاد منذ اندلاع النزاع حتى نهاية
2014، بحوالي 237 مليار دولار. مشيرة إلى أن الناتج المحلي تراجع إلى أقل من 33
مليارا بعدما كان 60 مليارا في 2010.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *