الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / صراع المحاور الجديدة في المنطقة يطيل بقاء الأسد

صراع المحاور الجديدة في المنطقة يطيل بقاء الأسد

أحمد العربي

جاءت “عاصفة الحزم” لتربك كل الحسابات
الإيرانية، فهي من ناحية ضربت في الصميم التطلعات الإيرانية لتحويل اليمن إلى
“عراق آخر” يسيطر فيه حلفاؤها الحوثيون على مقاليد الحكم في البلاد، وتكون
هي الظهير الداعم لهذا الحكم ومرجعيته، وبالتالي تفرض نفسها قوة قادرة على التحكم في
الممرات المائية العربية من الخليج إلى مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ومنه إلى البحر
الأحمر ومن ثم قناة السويس.

عندها تكون مصر مضطرة إلى خيارين إما الصدام المنفرد
وهو خيار مستبعد في ظل تبعثر القوة العربية وتفكك النظام العربي، أو خيار الرضوخ للإرادة
الإيرانية والاضطرار للدخول في شراكة تعاون تتيح الفرصة لتفاهمات مصرية بخصوص الأوضاع
السورية واللبنانية بعيدا عن المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الأخرى أعضاء
مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي كان سيعطي إيران، من الناحية الأخرى، فرصة فرض نفسها
كقوة إقليمية مهيمنة في الخليج في ظل التباعد المصري-الخليجي، وقوة إقليمية شرق أوسطية
مهيمنة في مواجهة إسرائيل وتركيا.

هذه الطموحات تبعثرت، والآن تجد إيران نفسها في موقع
المدافع عن مصالحها، وستكون حتماً مضطرة إلى البحث في تشكيل تحالفها الخاص القادر على
المنافسة والتصدي للمتغيرات الجديدة.

هو ذلك التحالف القديم والمحور الجديد في مواجهة
المحور العربي التركي، بين إيران وكل من العراق وسوريا، والذي يضم التنظيمات الموالية
لإيران: حزب الله (لبنان)، الجهاد الإسلامي (فلسطين) و”أنصار الله” (الحوثيون-في
اليمن). وقد ظهر الحديث عن هذا التحالف بعد زيارة وزيري خارجية سوريا، وليد المعلم،
والعراق، إبراهيم الجعفري، لطهران ضمن دعوة للمشاركة في مؤتمر نظمه الإيرانيون تحت
اسم “عالم خالٍ من العنف والتطرف”، جددت فيه إيران على لسان رئيسها حسن روحاني،
ووزير خارجيتها محمد ظريف، دعمها ومساندتها لسوريا والعراق. لكن ما ورد على لسان اللواء
يحيى رحيم صفوي، المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، كان الأوضح
والأكثر صراحة في الحديث عن حلف أو تحالف يضم الدول الثلاث. وإن كانت ظروف حديثه عن
هذا الحلف قد جاءت في معرض انتقاده وتفنيده لعدم جدوى الحلف الدولي الذي أسسه الأمريكيون
لمحاربة إرهاب تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”. فقد أعلن صفوي أن
“محور التحالف الذي شكلته أمريكا لمحاربة داعش ليس فاعلًا وسيبوء بالفشل ولن يقدم
شيئاً”. كما اعتبر أن “التحالف الذي يتكون حالياً بين إيران والعراق وسوريا
سيكون تحالفاً قوياً في التصدي للقوى التكفيرية”.

تحالف ثلاثي شيعي بين إيران
وسوريا والعراق لمواجهة المحور العربي التركي السنّي

إذاً، عبر إعلان تشكيل المحور الإيراني الشيعي
بطبيعة الحال في مواجهة المحور العربي السني، وجهت إيران عدة رسائل أولها
للأمريكان: بأن هذا المحور هو الشريك الأمثل لها في المنطقة لمحاربة الإرهاب،
وثانيها لكل من راهن على أن إيران لن تستفيق من صدمة عاصفة الحزم التي ستجبرها على
التخلي عن دورها في سوريا والعراق. أما ثالثها، فهو للمحور الأخر العربي: بأن خيار
إيران هو إدخال المنطقة في لعبة عض أصابع طويلة الأمد، خصوصاً وأن أمريكا مرتاحة
لهذا الوضع، والذي يقع ضمن استراتيجية إدارة الصراع في المنطقة وليس حله. فهي تقف
على الحياد بين المحورين المتصارعين.

سياسة المحاور الجديدة ستكون في صالح النظام
السوري على مختلف الأصعدة. فمن الناحية السياسية، ربطت تلك السياسة الصراع في
سوريا بشكل أكبر بالصراع بين المحورين، الأمر الذي يدفع إيران للدفاع عن الأسد
دفاعها عن نفسها ودورها الإقليمي ويجعل من المستحيل الفصل بين دور إيران ووجود
نظام الأسد. هذا الارتباط، إن لم يستطع إبقاء الأسد في السلطة، فهو على أقل تقدير
سيطيل بقاءه إلى أمد ليس بقصير. وهذا ما يؤكده الدعم على الصعيد العسكري الذي بدأ
يتلقاه مؤخراً نظام الأسد، والذي وإن تراجع في الشمال ووسط البلاد، إلا أنه عزز
دفاعاته حول العاصمة دمشق وخصوصاً بعد معركة القلمون التي خاضها عنه حزب الله. إضافة
إلى الدعم الإيراني الاقتصادي، الذي جاء أشبه بالصدم الكهربائي لاقتصاد النظام
الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، حيث زار دمشق رئيس لجنة تنمية العلاقات
الاقتصادية بين إيران وسوريا، رستم قاسمي، على رأس وفد اقتصادي متنوع الاختصاصات،
قام بالاطلاع على واقع الاقتصاد السوري واحتياجاته، ووقع اتفاقات لتزويد سوريا بكل
مستلزمات الصمود، على حد تعبير رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي.

بدوره أكد قاسمي أن “إيران لن تتوانى عن تقديم أي
دعم اقتصادي وتجاري لسورية وشعبها”. وأنها حريصة على تقديم كل ما يحتاجه الشعب السوري
لتعزيز قدراته في الصمود والمقاومة. معرباً عن ثقته بأن النصر سيكون حليف سورية.

رستم قاسمي : إيران لن تتوانى عن
تقديم أي دعم اقتصادي وتجاري لسورية وشعبها

وكانت نتيجة زيارة هذا الوفد توقيع اتفاقيات في مجال
الطاقة الكهربائية والنقل والموارد المائية وإقامة الصوامع والمطاحن، ومشاريع نفطية
ونقلية مشتركة وتوفير المواد الغذائية والمشتقات النفطية وقطع الغيار للمعامل والمنشآت
الصناعية. إضافة للتعاون في مجال الصحة والزراعة والاتصالات والبحوث العلمية الطبية.

إذاً، إيران حسمت خيارها في الاستمرار بلعب دور المفسد
في المنطقة والمصمم على تحريك الوكلاء، مهما كانت تكلفة ذلك بالنسبة لشعوب المنطقة.
وفي إطار هذا الدور، يحافظ بشار الأسد على كرسيه غير أبه بالصفة الرسمية، سواء
أكان رئيساً للجمهورية أم محافظاً لولاية إيرانية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *