الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / لاجئات في بلغاريا … واقع مرير وذاكرة مفعمة بالجراح

لاجئات في بلغاريا … واقع مرير وذاكرة مفعمة بالجراح

لبنى
سالم

تحمل السوريات أينما يممن وجههن قصاً لا تنته
بخروجهن من بلادهن، العديد منهن باتوا عالقات في بلغاريا خلال محاولتهن اللجوء إلى
أوربا، ويواجهن هناك واقعاً صعباً. وبين معاناة اليوم والأمس لا يملكن إلا الصبر
والأمل ليعينهن على الاستمرار.

تقيم
آمال (42 عاماً)، حاصلة على درجة الماجستير في الأدب الإنكليزي، في مخيم قرب
العاصمة صوفيا في بلغاريا منذ سبعة أشهر. تقول: “أدرك اليوم كم كان لدينا
حياة جيدة في دمشق، كان لي سيارتي الخاصة ومنزلي الخاص. اعتقالي لخمسة أشهر، جعلني
أنتقل وعائلتي إلى بلدة الحراك بدرعا. وبعد اشتداد القصف عليها سافرنا إلى الأردن.
ثم حطت بي الرحال في هذه البلاد الغريبة”. وتضيف: “عليّ اليوم تأمين قوت
كل يوم لعائلتي، وإلا سينام أولادي جائعين. لا أحد يهتم لأمرنا أو يسأل عنا على
الإطلاق. وليس هناك أي عمل هنا ينظر إلى كفاءتك وشهاداتك”.

وتتابع
“سافرنا إلى مرسين، ثم إلى استنبول قاصدين أوروبا براً عبر بلغاريا. ضعنا
ثلاثة أيام في الغابات، ثم استقر بنا الحال منذ شهرين في هذا المخيم. حياتنا الجيدة
أصبحت من الماضي، أتمنى أن تعود تلك الأيام”.

أما
أم صلاح، من مخيم اليرموك، حطت بها رياح اللجوء في مخيم جديد في بلغاريا أيضا.
تقول: “الخدمات هنا سيئة جداً والطعام قليل. طفلتي لم تتخلص حتى اليوم من
حالة الخوف التي عاشتها في سوريا، وتعاني من الانطوائية وصعوبات في النوم”. وتضيف
“لا أحد يهتم باللاجئين. العالم كله كاذب، لا أحد يلتفت لمعاناتنا هنا”.

(المخيمات في بلغاريا تنقصها الخدمات و الاهتمام، ويعاني اللاجئون
فيها من نقص متطلبات الحياة وغياب فرص العمل)

هيام
(41 عاماً)، وهي أرملة من حي الخالدية الحمصي، لاجئة في بلغاريا، تروي لـ “صدى
الشام” جانباً من حياتها الماضية في سوريا: “دخل الأمن السوري الساعة
الثالثة صباحاً إلى بنايتنا نهاية 2011، وأخذوا يهددوننا بأننا إن لم نخلِ بيوتنا
سوف يهدمونها فوق رؤوسنا. نصحني جيراني بترك البيت، فسافرت مع ابنتي الوحيدة إلى
لبنان. في حمص لم نكن نرى الكهرباء طيلة خمسة شهور، نحضر الخبز بأيدينا، نخبزه على
الحطب والبلاستيك والقصاصات القماشية. مذاقه بطعم البلاستيك والقماش المحروق. كنا
نشتهي الخضار ولا نجدها، أكلنا البرغل لشهور متواصلة”.

أما
سيماز، التي تركت قريتها بالقرب من عين العرب “كوباني” مع اقتراب داعش
إليها، فتروي لـ “صدى الشام”: “هربنا باتجاه مدينة أورفا، ثم سافرت
قاصدة أخي في ألمانيا برفقة زوجي وستة أطفال. أمضينا أربعة أيام تحت الأمطار في
الغابات بين تركيا وبلغاريا، ثم وصلنا لهذا المخيم. لا نملك المال للسفر لألمانيا،
وأجبرتنا الشرطة البلغارية على البصمة هنا. أنتظر أخي حتى يرسل لنا المال للسفر
لألمانيا عبر أحد المهربين. هناك تخوفات من أن تعيدنا السلطات الألمانية لبلغاريا
بسبب البصمة. لا يوجد عمل هنا نستطيع من خلاله أن نعيش، وكميات الطعام قليلة في
المخيم، وعانينا في الشهرين الماضيين من برد شديد، كما ننتظر صيفاً حاراً”.

المعاناة
جانب من حكاية كل لاجئ ولاجئة في بلغاريا، حيث دخل العام الماضي ما يزيد عن أحد
عشر ألف لاجئ سوري، حسب أرقام غير رسمية، قاصدين أوروبا الغربية. وما يزال معظمهم
يأمل بظروف أفضل وقرارات حكومية تسمح لهم بالعبور إلى أوروبا الغربية.

وكانت
منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد انتقدت في وقت سابق معاملة الشرطة
البلغارية للاجئين السوريين والأفغان، واستخدامها للعنف المفرط بحقهم. كما انتقدت
الحكومة البلغارية لإجبارها اللاجئين على العودة إلى تركيا دون إجراءات سليمة، إضافة
للتباطؤ في معالجة طلبات اللجوء.

شاهد أيضاً

تركيا: عودة 550 ألف سوري منذ كانون الأول الماضي واستمرار برامج “العودة الطوعية”

أعلن وزير الداخلية التركي “علي يرلي قايا” اليوم، أن نحو 550 ألف سوري عادوا من …

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *