الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الذهب السوري … البحث عن أسواق أكثر أماناً

الذهب السوري … البحث عن أسواق أكثر أماناً

غازي عينتاب – أنور مشاعل

تراجعت صناعة الذهب في سورية، وخاصة
في الأعوام الثلاثة الماضية، بسبب استمرار النظام في قصفه للمدن والقرى، ما أجبر كثير
من مزاوليها على ترك محالهم وورشاتهم التجارية والهجرة إلى بلدان أكثر أماناً، و أدى
ذلك بدوره إلى تراجع هذه الحرفة التي انطفأ بريقها مع اختفاء ورشات الذهب.

ومع انهيار هذه المهنة بشكل كبير
أجبر غالبية الصاغة والحرفيين إلى العزوف عنها في ظل القرارات والمراسيم التي تجبر
أصحاب هذه المهنة على المساهمة بدعم اقتصاد الأسد المتهاوي ، ولعل أخرها المرسوم رقم /11/ لعام 2015 والتصريحات
التي جاءت على لسان رئيس الجمعية الحرفية للصاغة عبدو
موصللي في وسائل إعلام النظام بأن
هذا المرسوم “هو سبب الانتكاسات الجديدة، وهو بمثابة رصاصة الرحمة على حرفة
الصاغة”.

حدد هذا المرسوم رسماً مقداره 5% على
المصوغات الذهبية، أي ما يعادل 400 ألف ليرة سورية على كل كيلو غرام من الذهب. ففي
18/5/2010 كتبت الشرق الأوسط في عنوان لها أن رئيس جمعية الصاغة يتوقع اندثار حرفة
الذهب، ليكون الخبر بمثابة جرس الإنذار على انهيار هذه الحرفة. وقد أكد رئيس جمعية الصاغة في ذلك الوقت، جورج صارجي، أن هناك “محلات
يمضي عليها أسبوع دون أن تبيع ولو قطعة واحدة”، مشيراً إلى أن “إغلاق مئات ورش الصاغة وتقليص عددها إلى
70 ورشة فقط، بعدما كان يزيد عددها السابق عن 600 ورشة”. كما لفت إلى “انتشار
ظاهرة الاستعارة لدى الشباب العازمين على الزواج وذلك لعدم قدرتهم على شراء الذهب”.

ويقول الخبير الاقتصادي، ظهير أبو
دان، أن “رأس المال جبان”، بمعنى أن هذه الحرفة كغيرها من أنواع العمل
التجاري والصناعي يلزمها الأمن والاستقرار، حيث بدأ الأهالي بتهريب مدخراتهم من
الذهب، تبعهم بعد ذلك التجار والحرفيون في هذه المهنة، وبدأ البحث عن مكان آمن ليجدوا
ضالتهم في المدن التركية، وخاصة (إسطنبول -غازي عنتاب
مرسين -أورفا). ونظرا لتواجد أكبر
تجمع سكاني للسوريين في هذه المدن، ازدهرت هذه الصناعة والتجارة خلال فترة زمنية
قياسية وأثبتت وجودها.

في غازي عنتاب، وتحديداً في سوق الجارشي،
يتواجد في السوق 4 محال تجارية لبيع الذهب السوري. يقول أحد الصاغة لـ “صدى
الشام”: “يبقى الذهب، رغم غلاء سعره وارتفاعه المتواصل، يستقطب اهتمام
الكثيرين. ويستمر الطلب عليه. فالمعروف عن الذهب السوري أنه من عيار (21)، أما
الذهب التركي فهو من عيار (22). أما بالنسبة للقيمة، فالذهب التركي أفضل بكثير.
ولكن بالمقارنة من حيث القوة والمتانة يبقى الذهب السوري هو الأفضل”. وأكد
على أن “الأتراك أصبحوا في الفترة الأخيرة يشترون الذهب السوري، ولكن بكميات
قليلة. وذلك بسبب المتانة ووجود الموديلات العريقة والنقوشات الجميلة”. وأوضح
بأن “السوق هو سيد الموقف. فصاحب هذه المهنة يمتلك قوة ناعمة تحاكي هذا
المعدن الثمين لتكون للقطعة الذهبية لها أثر السحر. وهو ما يسهم في انتاجها”.

من جانبه، لفت السيد (م ن)، صاحب أحد
المحال التجارية لبيع الذهب، بأن “التاجر السوري يضع هامشا من الربح على
صياغة القطعة الذهبية الواحدة أقل بكثير من التاجر التركي، وذلك على مبدأ (بيع
أكثر تربح أكثر). فالقيمة التي نأخذها بالنسبة للصياغة تبدأ من الليرة إلى
الليرتان حسب القطعة وقيمتها المادية وحجمها وهي قيمة أقل بكثير من القيمة التي
يأخذها الأتراك وهذا ما جعل الذهب السوري يستحوذ على أذواقهم”. وبين بأن “إقبال
السوريين ليس كما يرام بالنسبة لحركة السوق. فأغلب السوريين هنا يعيشون حياة
الكفاف، والقسم الآخر يشتري الذهب للحفاظ على قيمة مدخراته خوفاً من الهبوط
والتراجع. اي بهدف ادخار العملة لحين الحاجة إليها. فنلاحظ أحياناً اقتصار الطلب
في إطار المناسبات والأعياد وضمن حدود ضيقة جداً”.

وهذا ما أكده عضو في جمعية الصاغة في
غازي عنتاب فضل عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام”، بقوله: “يتواجد هنا
في غازي عنتاب ما يقارب 10 محال تجارية مختصة ببيع الذهب السوري. بعض هذه المحال
يعمل بموجب رخصة نظامية، وبعضها ينتظر صدور الرخصة، ولكنها تتأخر قليلا. فالأتراك
ساعدونا كثيراً، إذ أننا نستطيع مزاولة المهنة فوراً من خلال تقديم طلب من أجل
الحصول على الرخصة. وحتى لو تأخرت فلا يوجد مشكلة في ذلك. وورشات الذهب متواجدة في
مدينة أورفا، المعروفة بأنها ثاني مدينة تركية من حيث حجم التواجد السوري بعد غازي
عنتاب، حيث يذهب إليها التجار ويجلبوا حاجاتهم من هناك”. وأكد السيد محمد حبو،
أحد أصحاب شركة الخالدي وصاحب محلات تجارية لبيع الذهب في أورفا ومرسين واسطنبول
لـ “صدى الشام”، بأن “المصداقية في التعامل تعتمد أولاً على الخبرة
بالنسبة للزبون، رغم وجود ختم جمعية الصاغة التركية على المصوغات المباعة”.
ولفت إلى أن “كل محل تجاري لبيع الذهب يجب أن يضمن القطعة الذهبية التي
يبيعها بموجب كرت أو ورقة مختومة أو موقعة من صاحب المحل التجاري. فالمصداقية موجودة.
ونحن نعمل بإخلاص بما يحفظ للذهب السوري سمعته ومكانته”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *