دمشق – ريان محمد
فوجئ سكان دمشق قبل أيام برفع
تعرفة الركوب في الباصات التي يملكها محمد يوسف هرشو، المعروف بـ “الإمبراطور”، كما يُطلق عليه في
قطاع النقل بنسبة 25%، ضاربا القانون والدولة والمواطن بعرض الحائط.
ويقول سامر، وهو موظف في إحدى
مؤسسات القطاع العام في المزة بدمشق، لـ “صدى الشام”: “فوجئت قبل
أيام بأن باصات هرشو رفعت تعرفة النقل لديها إلى 50 ليرة، بعدما كانت 40 ليرة، عقب
رفع النظام سعر لتر المازوت إلى 125 ليرة. فشعرت بالقلق للوهلة الأولى من أن يكون
النظام قد عاد ورفع سعر لتر المازوت، ما يعني أن كل شيء سيرتفع سعره، ونحن بالكاد
نستطيع أن نؤمن ما يسد رمقنا”. وأضاف “لكن، الحمد لله عندما سألت السائق
أخبرني أنه قرار من الشركة، ولا يعلم لماذا تم رفع السعر، وأنه ليس بيده
حيلة”.
بدورهم، رفض السائقون في الشركة
التحدث عن موضوع رفع التعرفة، وقال أبو العز (اسم مستعار)، سائق على أحد باصات
هرشو، لـ “صدى الشام”: “نحن العبيد
المأمورون، كما تبلغنا الشركة نبيع التذاكر. لكن المشكلة عندما يتقدم أحد بشكوى
خاصة بالتسعيرة الجديدة، تأتي شرطة المرور لتحاسبنا. إنهم لا يفهمون أننا موظفون،
وليس لنا علاقة بالتسعيرة. فليذهبوا ويحاسبوا الشركة”.
النظام يندد ويشجب
الطريف بالموضوع أن مسؤولي النظام
تحدثوا عن هذه المخالفة الصارخة للقانون، وأكدوا أن لا وجود لقرار رفع تعرفة
النقل. ومنهم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في “محافظة دمشق”، عدي
الشبلي، الذي أكد “عدم وجود أي تعديل على أسعار وسائل النقل”. متعهدا
“بتسيير دوريات لضبط الباصات المخالفة، وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين”.
وحتى وزير العدل، نجم
حمد الأحمد، عضو القيادة القطرية في “حزب
البعث العربي الاشتراكي”، أكد على ضرورة تشدد القضاة في العقوبات بحق من تثبت
إدانتهم بمخالفة تعرفة أجور النقل المحددة، والإسراع في البت بهذه القضايا. لكن لم
يستجب له أحد لا من أجهزة الدولة ولا من القطاع الخاص.
ويبلغ عدد باصات هرشو في دمشق نحو
250 باصا، تعمل على ثلاثة خطوط محتكرة من قبله، جراء عقد استثمار موقع مع الشركة
العامة للنقل الداخلي. وتبلغ سعة الباص الواحد منها 80 راكباً، ومع الازدحام الشديد
يصل إلى أكثر من 100 راكب. ويعمل الباص بمعدل 16 ساعة يوميا. وتستهلك الرحلة
الواحدة نحو الساعة من الزمن، ليجني من العشر ليرات التي أضافها على تعرفة الركوب
نحو3.6 يومياً و 108 ملايين ليرة شهريا وسطياً، معفاة من
الضرائب والرسوم، وهي مربح إضافي. وبما أن الأرباح تحتسب سنويا، فهو سيربح 1.440
مليار ليرة سنويا بشكل غير مشروع. إضافة إلى مرابحه النظامية.
وتبلغ قيمة الربح المشروع للشركة
بحسب العقد نحو 10% من الدخل، باعتبار تعرفة النقل لديه 40 ليرة، ما يعطينا عبر
عملية حسابية بسيطة أن مربحه السنوي هو 576 مليون ليرة، ويعود
الفارق الكبير إلى أن حصة الشركة، كأرباح بشكل مشروع، من تعرفة نقل الراكب الواحد
أربع ليرات سورية فقط، في حين هي الآن تتقاضى 10 ليرات كمربح إضافي.
وتفيد دراسات اقتصادية أن المواطن
السوري ينفق ثلث راتبه على النقل. وبما أن نسبة الإعالة في سوريا هي 5/1، فبأقل
تقدير يستهلك المواطن ثلثي دخله على النقل، الأمر الذي يشكل عبئا ماديا كبيرا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث