الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / العالقون في اليونان لاجئون منسيون في ظروف مأساوية
السوريون العالقون في اليونان/ أنترنت

العالقون في اليونان لاجئون منسيون في ظروف مأساوية

رنا جاموس _ صدى الشام/

مخيماتٌ مبعثرةٌ في اليونان تضم الناجين من الموت غرقاً، الذين ينتظرون المجهول وسطَ يأسٍ يسيطر عليهم جراء ضبابية المرحلة التنفيذية للاتفاق التركي – الأوربي حول الهجرة، الذي كان سبباً لإبقائهم ضمن مخيمات اليونان المتناثرة في ظروف معيشية تشكل جحيماً يحيط بعشرات الآلاف من الذين تقطعت بهم السبل هناك.

ولاء جبارة (٢٤ عاماً)، أحد العالقين في اليونان منذ منتصف الشهر الثاني شباط ٢٠١٦، رسم خلا حديثه الخاص مع “صدى الشام”، صوراً حيّةً حول المأساة التي يعانيها اللاجئون السوريون في تلك البقعة الجغرافية التي لم تُلغِ طبيعتُها الخلابة مرارةَ الأوضاع المعيشية التي تعتري كل “لاجئ عالق”، ولم تنقذه من حيرته بين تسجيل لجوئه في اليونان أو العودة إلى تركيا، فكلا الخيارين يحتاجان الموافقةَ عليهما، وقبولُهما يحتِّمُ الانتظار حوالي 6 أشهر على الأقل.

مخيمات اليونان مأساوية

بين خضرة الغابات في اليونان، وبين عجز الحكومة اليونانية عن تقديم شيء للاجئين، وجد اللاجئون أنفسهم مضطرين للوقوف أمام أبواب المنظمات الإنسانية لطلب المساعدة، لا سيما مع الوضع المتردي في المخيمات، خاصة مخيم ايدوميني الذي أخلته الحكومة اليونانية في شهر أيار الماضي ونقلت اللاجئين إلى مخيمات أخرى.

قال جبارة إن “الحكومة اليونانية نقلت بعضَ اللاجئين من المخيمات ذات الوضع السيء إلى منازلَ، وبعضَهم الآخر إلى مخيمات عسكرية كمخيم فيريا، وآخرون نُقلوا إلى مخيمات سيئة الوضع ولا تصلح للمعيشة صيفاً ولا شتاءً”.

وكانت الحكومة اليونانية قد أوقفت برنامج إعادة التوطين في الوقت الحالي حتى إشعار آخر، بسبب وضع الاقتصاد اليوناني المتردي.

“السكايب” ينقذ ٤ آلاف لاجئ

وتابع جبارة حديثه: “إنَّ منظمة الأمم المتحدة تختار بعض اللاجئين لنقلهم إلى أوربا وإعطائهم اللجوء، فقد اعتمدت منظمة الأمم المتحدة برنامج السكايب للتواصل وتقديم طلبات اللجوء منذ إغلاق الحدود، وهنا يلعب الحظ دوراً كبيراً، وسافر بمساعدة هذا البرنامج حوالي 4 آلاف لاجئ”.

الدين وسيلة لتلبية الحاجات

وعن الوضع المعيشي للاجئين العالقين وسط المخيمات، قال جبارة: “المنظمات الإغاثية، وأغلبها يونانية، تعطي 3 وجبات يومية، معظمها سيء. يتألف الفطور من عصير وكروسان، أما الغداء فيتألف من بطاطا أو فاصولياء أو رز مع خبز، فيما يتألف العشاء من بيض أو جبنة أو زيتون. وغالباً ما تجد الطعام في حاويات النفايات لتدني جودته”.

يحصل اللاجئون في المخيمات اليونانية على ثلاث وجبات غذائية، لكنها في الغالب غير مشبعة وذات جودة متدنية، مما يضطرهم لشراء الطعام على نفقتهم الخاصة.

وأردف: “في حال وجود متطلبات معيشية أخرى غير الطعام، فأمامنا حلان: إما أن نذهب إلى المشرف على المخيم ونسجلها عنده لنحصل عليها إن كانت متوفرة، وأغلب الأحيان تكون مفقودة لغياب الدعم، وإما نشتريها على نفقتنا الخاصة وأغلبنا فقير يلجأ إلى الدَّين الذي يعدُّ شبه مستحيل ممن في المخيم، أو يلجأ إلى الطلب من أحد أقاربه في الدول الأخرى فيحولها لها عبر شركات التحويل”.

الطبيعة لها ضريبة يدفعها اللاجئون العالقون

 

يترتب على وجود المخيمات في غابات اليونان حالات مرضية كثيرة، خاصة مع اختلاف الظروف البيئية والمناخية بين اليونان والمناطق العربية، ما يؤدي إلى معاناة اللاجئين من لدغ الحشرات والذي قد يتسبب بطفح جلدي أو أعراض تحسسية مختلفة.

يعاني اللاجئون العالقون في اليونان من اختلاف الظروف البيئية والمناخية عن ظروف بلادهم، وهو ما يعرضهم لأمراض مختلفة، إضافة إلى لسع الحشرات والعقارب.

وعلق جبارة في هذا الصدد أن “هناك انتشار كثيف للحشرات الضارة، إضافة لحالات لدغ عقارب وأفاعي، كما تكرر انتشار أمراض جلدية معدية. وفي هذه الحالات، لا يمكن الحد من انتشار هذه الأمراض إلا بمداواة المخيم بأكمله. وما يزيد الأمر تعقيدا أنه في حال المرض يقوم اللاجئون بطلب الدواء من صيدلية المخيم، وعند عدم توفره فإنهم يضطرون لشرائه من صيدلية خارج المخيم على حسابهم الخاص”.

وأضاف جبارة “أهالي اليونان يعانون من الأمراض الجلدية ولكن بنسبة أقل من اللاجئين؛ نظرا لاعتيادهم على طبيعة بلادهم إضافة لأنهم يتناولون أدوية خاصة لمعالجة التحسس”.

3 آلاف لاجئ ينجون من سياج الحدود اليونانية المقدونية

قال جبارة “إن أكثر من 20 ألف لاجئ حاولوا الهروب من اليونان بطرق غير شرعية”. وأضاف أنه “في حال تمكن اللاجئ من الوصول إلى صربيا سيكون حينها الوصول الى ألمانيا أسهل، إضافة إلى أن اللاجئ يضمن عدم إعادته إلى اليونان. وبالفعل تمكن 3 آلاف لاجئ من الوصول إلى صربيا منذ 20 آذار”.

من ناحية ثانية، يبدو أن اللاجئين العالقين على الحدود اليونانية هم أكثر المتضررين من الاتفاق الأوروبي-التركي، فقد وجدوا أنفسهم معلقين؛ لا هم يستطيعون الدخول إلى أوربا ولا يستطيعون العودة إلى تركيا.

وبحسب جبارة، فإن “الحكومة اليونانية وعدت بتسجيل أسماء اللاجئين في الشهرين السادس والسابع، ولكن ذلك ظل وعوداً مخدِّرةً؛ لذا فإن أفضل حل لهذه المعضلة هو اللجوء إلى الطرق غير الشرعية لمن يملك المال اللازم”.

وتابع “لقد وُزِّعتْ مبالغ مالية يوم الجمعة الماضي في مخيم أثينا لأول مرة، وقد بلغت قيمتها 90 يورو للرجال و50 يورو لكل طفل أو امرأة”.

قد يحمل توزيع هذا المبلغ الزهيد لأول مرة بين طياته سيفاً ذي حدين، فهو على الرغم من إيجابيته نظراً لحصول اللاجئ -الذي غالباً ما يكون في حالة فقر مدقع- على مبلغ من المال يُيسر فيه أموره ويوفر بعضاً من حاجاته الضرورية، فمن الممكن أن يكون رسالة للاجئين العالقين ليتأهبوا ويكونوا على استعداد للبقاء على الحدود اليونانية وقتاً أطول، وإلى زمن غير معروف.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *