الرئيسية / Uncategorized / الأدب والفن… هل استطاع الشباب التعبير عن الثورة؟

الأدب والفن… هل استطاع الشباب التعبير عن الثورة؟

محمد أمين _ صدى الشام/

تُوصف الثورات التي انطلقت تباعا في العالم العربي منذ أواخر عام 2010، بأنها “ثورات شباب”، حيث كانوا مادتها، وصناعها، ووقودها. حملوها على اكتافهم المتعبة، ودفعوا ثمن استنهاض أمة من تحت رماد سنوات الجمر الطويلة.

لم تتوقف نشاطات الشباب عند حدود المشاركة في الحراك الثوري من خلال التظاهر في الميادين العربية، ومواجهة رصاص الأنظمة بالصدور العارية إلا من الإيمان بحتمية انتصار الثورات، وانتزاع حقوق الشعوب بالحرية، والكرامة الانسانية، بل حاولوا “خلق” أدب وفن، وقدموا تجاربهم على هذين الصعيدين، محاولين اجتراح أساليب جديدة تتناسب مع ثورات هدفت إلى تحريك كل شيء راكد في راهن الأمة وفي مقدمتها الآداب والفنون، على أمل التأسيس لمستقبل مختلف لما يُرسم لها.

ربما لم يستطع هذا الأدب الشبابي الثوري إحداث التغيير المطلوب في مسار الأدب الذي كان قبل الربيع العربي جزءا من خطاب الأنظمة الهادف إلى إطفاء أي جذوة للتغيير، والالتحاق بركب الحضارة الإنسانية، وتكريس فكرة التخلف والهزيمة في الذهنية العربية.

ولا شك أن هناك العديد من الأعمال الأدبية والمسرحية والسينمائية العربية التي حاولت الهروب من مقصات (الرقابات) التي تقطف رأس كل منتج إبداعي يغرد خارج سرب الأنظمة، حيث حاول مبدعون عرب أن لا يدخل الوعي العربي في حالة غيبوبة كاملة تمنعه من النهوض مرة أخرى.  ولكن إلى إيّ درجة استطاع أدب الشباب التعبير عن الثورات العربية؟ وهل استطاعت الثورة السورية على وجه التحديد، “خلق” أدباء وشعراء لها، بعيدا عن الأدباء والشعراء الذين كانوا معروفين قبيل انطلاق الربيع العربي، وكانت لهم إسهامات أدبية معروفة؟

يرى القاص الشاب مصطفى تاج الدين الموسى في حديث مع “صدى الشام”، أن “هنالك الكثير من المبدعين الشباب في الداخل السوري، ودول العالم، ومخيمات اللجوء، قدموا خلال السنوات السابقة أعمالاً تستحق التوقف عندها مطولاً (سينما، مسرح، قصة، شعر، موسيقى…إلخ)، كانوا فيها أوفياء للألم السوري، ومعاناة الإنسان السوري في هذه الحرب، وفي نزوحه”، معربا عن قناعته بأن المتابع لأغلب هذه الأعمال الإبداعية “سوف ينتبه إلى أن الثورة السورية تركت أثراً واضحاً عليها”.

وقدم تاج الدين الموسى في السنوات الأخيرة العديد من المجموعات القصصية، هي: قبو رطيب لثلاثة فنانين، مزهرية من مجزرة، الخوف في منتصف حقل واسع، نصف ساعة احتضار. وهو يرى ان الشباب المهتم بالأدب قدّم كما كبيرا من النتاج الإبداعي “فيه الجيد، وغير الجيد”، مشيراً إلى أننا “نحتاج لسنوات، وأعمال كثيرة وتراكمات لنصل لوجهة نظر محددة”، معربا عن اعتقاده بأن “ما قُدم حتى الآن، فيه شيء مهم، والأمثلة كثيرة”.

لم يكتف الشباب المؤمن بالثورة ومبادئها بتقديم نتاج أدبي، بل قدموا إسهامات على صعد إبداعية أخرى منها الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير، وبعضهم دفع حياته ثمنا لموقفه ونتاجه الإبداعي المساند للثورة

ولم يكتف الشباب المؤمن بالثورة ومبادئها بتقديم نتاج أدبي، بل قدموا إسهامات على صعد إبداعية أخرى منها الفن التشكيلي وفن الكاريكاتير، فظهر العديد من الفنانين الذين كانت لهم إسهامات مهمة على هذا الصعيد، وبعضهم دفع حياته ثمنا لموقفه ونتاجه الإبداعي المساند للثورة. بينهم الفنان أكرم رسلان الذي استشهد تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، وأعلن عن استشهاده أواخر العام الفائت. وكانت أجهزة النظام قد اعتقلت رسلان من مكان عمله في جريدة “الفداء” بمدينة حماة في بدايات شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012، نتيجة موقفه المؤيد للثورة، حيث انحاز إليها منذ أيامها الأولى، فرسم أكثر من 300 لوحة كاريكاتيرية تعبّر عن أهدافها، وتنتقد وتفضح ما يقوم به النظام من ممارسات قمعية بحق السوريين. وصفه زملاؤه بأنه “كان من أصدق رسامي الكاريكاتير وحملة الريشة والقلم في سوريا.. وقد كتب صباح الخير يا درعا على لوحة تمثل الموت والدمار على يد عسكر بشار الأسد. وكان أكرم رسلان وقتها على رأس عمله”. لم تردعه آلة النظام الأمنية من تأدية الرسالة التي ندب نفسه لها من خلال الفن، فدفع حياته ثمن موقفه الثوري النبيل.

وفي هذا الصدد، يقول الفنان التشكيلي السوري الشاب عبد الكريم الحسن أن أهم الفنانين التشكيليين السوريين انحازوا إلى ثورة الشعب “لأنهم آمنوا بحق السوريين بالحرية والكرامة، وحقهم في بناء دولة ديمقراطية تعددية، ودولة حريات، بحيث يستطيع الفنان التعبير من دون أن يخشى سطوة أجهزة المخابرات التي كانت ترى في الفن عدوا، وحاولت تطويعه وحرفه عن مساره التنويري”.

ويشير الحسن وهو من مدينة الرقة السورية، إلى أن معوقات كثيرة حالت دون ازدهار الفن التشكيلي الذي قدمه فنانو الثورة الذين لم يجدوا الرعاية الكافية من قبل المؤسسات الثورية، مضيفا في حديث مع “صدى الشام”: “ولكن هذه المعوقات لم تلغ دور الفن في الثورة، حيث استمر الفنانون في العطاء، وتقديم النتاج الإبداعي معتمدين على أنفسهم، وبعض المؤسسات في دول الجوار السوري وفي أوروبا، حيث استقر العديد من كتاب وفناني الثورة”. واشار الحسن والموجود الآن في ألمانيا، إلى أن الفنانين السوريين المؤمنين بالثورة قدموا خلال سنواتها “أهم المقطوعات الموسيقية، وأروع العروض المسرحية، وأرقى المعارض الفنية التي تجسد رسالة نقية سامية تنبع من وجدان فنانين مؤمنين بمبادئ ثورة الحرية والكرامة”.

وأقام الحسن العديد من المعارض والورشات الفنية مع الأطفال السوريين في الأردن ومصر، قبيل مغادرته إلى أوروبا، كما كان له العديد من النشاطات الفنية في أوروبا. وأشار في معرض حديثه مع “صدى الشام” إلى أنه أقام “بجهود شخصية” ومساعدة الأكاديمي السوري المعروف برهان غليون، أول مرسم في الثورة السورية لإعادة تأهيل الأطفال في الملاجئ، موضحا أنه حاول “انتزاع المشهد الدامي من مخيلة الأطفال، وزرع مكانه منظرا طبيعيا لسوريتنا التي نحلم بها”. ولفت إلى أن الفنانين السوريين الشباب أقاموا العديد من ورشات الرسم في عدة دول عربية وأوربية، مشيرا إلى أنهم بدأوا منذ سنوات، بالتحظير لأكبر لوحة للأطفال في العالم تحمل عنوان: “رسائل ضحايا الحروب”. ومن المتوقع أن يتم عرضها في فرنسا “لتكون رسالة واضحة من أطفال سورية إلى العالم، وتقديم الحقيقة المطلقة التي لا يمكن إخفائها، أو التشكيك بمصداقيتها”.

 

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *