عمّار الأحمد
النظام
ضعيف. إيران تقرر العمليات العسكرية في المكاتب وتشرف عليها على الجبهات. الوضع
الاقتصادي للشعب في كافة المناطق، تحت سيطرة النظام وفي المناطق المحررة منهار
بالكامل ويصل الفقر إلى 80% من الشعب. البلد مدمر. المعارضة مفتتة. الدول
الإمبريالية فضلت محاربة داعش وإعادة إنتاج النظام. هذه الدول ومنذ أربع سنوات
خدعت المعارضة وأفشلت تطور الثورة، وكانت نتيجتها: إن بقاء النظام هو الضمانة
الوحيدة لعدم تسليم سورية إلى الجهاديين. الدول الإقليمية والإمبريالية تعمل من أجل
مصالحها الإقليمية والمحاصصة في سورية المستقبلية. في هذا الوضع العام لسورية،
يأتي السؤال ما العمل في العام الخامس للثورة؟!
أولاً،
أثبتت المعارضة فشلها طيلة أربع سنوات الثورة. وهذا يتطلب إنهاء أي دور لها في
مستقبل سورية، وأقلها في الوقت الراهن، والسعي نحو إنشاء مؤسسات ومنظمات ثورية
تشرف على العمل العسكري والسياسي والمدني. وألا تكون محلية أو خاصة بمدينة محددة،
بل شاملة لسورية. والتمهل في إعلان هكذا خطوة ريثما تتحول إلى حقيقة أمر أكثر من
ضروري، وإن كان بالإمكان التوافق مع الأكراد في ذلك. هذا الإنشاء، كان يجب الوصول
إليه حالما فشلت قوى المعارضة، وحالما تبيّنت خطورة تشكيل منظمات محلية، فكانت
وبالاً على الثورة، وأداة للتحكم الخارجي فيها وكان التحكم مالياً وعسكرياً
وبالتالي سياسياً. وهنا الكارثة الأكبر.
ثانياً،
لم تستطع الجهاديات أن تكون بديلاً عن الجيش الحر ولا المنظمات الثورية والعسكرية،
ومارست قهراً كبيراً على المناطق المحررة. وفقط مارست إنهاكاً مستمراً في الصراع
العسكري معه. ولكنها أعطت صورةً سلبية للعالم بأن ما يجري في سورية ليست ثورة
شعبية بل حرباً بين تنظيمات جهادية ونظام فاشي في علاقته مع شعبه يستخدم الطائفية وتحالف
مع إيران وروسيا واستقدم منظمات طائفية ليعيد تأبيد سلطته.
ثالثاً،
شهد العام الثاني بداية خروج الناشطين المدنيين من سورية، والآن بالكاد يتواجد
بعضهم فيها؛ وهذا عبّر عن ضعف كبير في مفهومهم للثورة والاعتقاد بأنها ستنتصر كما
حال تونس ومصر. ودفعوا فاتورة مفهومهم هذا دماء واعتقالاً، هم وزملاء لهم. ولا
يزال بعضهم مجهول المصير، أهو حي أم شهيد! المشكلة الأكبر شعورهم، أغلبيتهم،
بالفشل والهزيمة، وعودة معظمهم للاهتمام بالمستقبل الشخصي وترك كل عمل سياسي تحت
حجج متنوعة. النظام مستمر في حربه، الشعب بين مهجر ومحاصر ومقتول، وبالتالي موقفهم
سلبي للغاية، ويؤكد استمرار فهمهم الضعيف للثورة ولتعقيداتها.
رابعاً،
عدم التصدي لمشكلات الثورة، وهذه أخطر القضايا، ولم تعتمد طرقاً جديدة لتجاوز تلك
المشكلات ودعم الثورة نحو الانتصار. فلا يوجد أي مشروع أطلق على مستوى سورية، وهذا
لوحده يوضح الفشل الكبير في آليات العمل من أجل الثورة.
العمل
الممكن الآن يتمثل في:
1-
تشكيل ورش ثقافية كبيرة بين المثقفين السوريين ومهمتها مناقشة الثورة ومشكلاتها
وطبيعة النظام حالياً. وورش مستقلة للشباب السوري الناشط، والانشغال بكيفية تفعيل
دورهم مجدداً. ويمكن الاستفادة من نتائج ورش المثقفين في خططهم الجديدة، والابتعاد
عن أي ميل طائفي أو السماح لقوى طائفية بالمشاركة.
2
– لعب الإخوان المسلمين، الدور السلبي الأكبر في تاريخ الثورة، وكانوا أكثر المتسلطين عليها،
وأفشلوا تجذير البعد الوطني والديمقراطي في الثورة؛ هذا ما فعلوه رغم أن المعارضة
بكل تلاوينها فتحت لهم كل السبل ليكونوا حزباً سياسياً لا حزباً طائفياً، فاستفاد
النظام من طائفيتهم لتشويه الثورة وإغراقها بكل المشكلات. وكانوا البوابة التي
عبرت من خلالها الجهادية إلى سورية؛ فهم من قَدمُوا إلى سورية بحجة أن
“السنة” يتعرضون للإبادة. وقام النظام بإطلاق سراح الجهاديين، وكذلك أطلق
المالكي مئات المقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأكملوا الطريق
نحو المناطق المحررة واستقدموا زملاءهم من بلاد العالم، وسهلت دول العالم مرورهم
لتصبح سورية مرتعاً لخلافتهم أو إماراتهم أو سلطاتهم. ما قصدته هنا أن السياسة
الثورية يجب أن تستبعد من تياراتها أية جماعة سياسية طائفية، ولكن الدين يمكن أن
يكون مرجعية ثقافية وأخلاقية خاصة. وبالتالي، لا سياسة تحقق الانتقال نحو سورية
لكل السوريين وتنطلق من الطائفي في فهم السوريين؛ وبذلك نكرر التجارب الفاشلة لكل
الدول التي خلطت بين الدين والسياسة؛ وفي سورية يكفينا فشلاً بسبب هذا الخلط
بالتحديد.
3-
الإقرار بأن الانتقال الممكن إلى نظام جديد ينطلق من الحل السياسي، ودعم كل جهد
يؤكد ذلك، ولكن ضمن عملية سياسية تنطلق من فرضية تغيير النظام بكليته. وربما تشكل
الضمانات الدولية وفق اتفاق جنيف، ضرورة لتسهيل عملية الانتقال، ولأن الصراع كله
صار محكوماً بالمصالح الإقليمية والدولية. وهذه الفكرة يجب أن تترافق بالمساهمة في
أعمال الإغاثة والطبابة وتأمين مستلزمات السوريين في الداخل والخارج، والبحث عن
كيفية تفعيل السوريين في بلاد اللجوء من أجل العودة وإنهاء الصراع، وتحقيق أهداف
الثورة في العدالة الاجتماعية والديمقراطية وتشكيل دولة لكل السوريين.
4-
مناقشة قضية الشللية والأنانية السائدة بين الناشطين، وطرحها كقضية كارثية لعبت
أدواراً سيئة للغاية في تشكيل المنظمات، وكانت سبباً في إفشال الكثير منها. وإبعاد
كل ناشط لديه قضايا تتعلق بالفساد.
5-
رفض كل تبعية سياسية لأية دولة إقليمية وإمبريالية، والتنبه إلى خطورة المال
السياسي وأشكال الدعم الأخرى، لأنها الطريق إلى توظيف العمل السياسي لصالح تلك
الدول؛ وهو ما جرى في حالة المجلس الوطني والائتلاف الوطني؛ وهذا سيكون قضية في
غاية التعقيد، ولكنها القضية التي ستساهم في إعادة تجديد الثورة وانتصار سورية.
نكرر:
النظام ضعيف جداً. المعارضة مفتتة وهامشية. الجهادية لم تشكل بديلاً للمعارضة.
وبالتالي الأرض السورية والشعب ينتظر قيادة جديدة عسكرية وسياسية ومدنية للثورة
ولسورية، فهل هذا سيتحقق؛ هذا ما نأمله في بداية العام الخامس للثورة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث