عينهم على إيران
تبث القناة الأولى في تلفزيون النظام بالاشتراك
مع قناة المنار التابعة لحزب الله برنامجاً أسبوعياً بعنوان “عين على
إيران”. وقد تم إعداد البرنامج وتنفيذه ليكون واجهة دعائية لنظام الملالي لدى
مؤيديهم، فهو يتغنى بكل صغيرة وكبيرة في جمهورية خامنئي الظلامية، ويُجري لقاءات
مع المسؤولين وتحقيقات حول كل شيء بدءاً بخدمات الصرف الصحي وانتهاء بالمفاعل
النووي الإيراني. ولأن تلفزيون بشار الأسد يخضع لإدارة إيرانية كاملة فهو مجبر على
بث هذا البرنامج المحلي مئة بالمئة، والذي لا يصلح للعرض الخارجي، فهو يهم
الإيرانيين أي سكان إيران، ولا يهم السوريين بطبيعة الحال الغارقين في الظلمة
والذين لا يجدون لتر مازوت يمكنهم من تشغيل مدافئهم لتدفئة صغارهم. كما أنه لا
يعنيهم إن كان سعر الصرف في إيران مرتفعاً أو منخفضاً، فالعملة الإيرانية ليست عملة
عالمية على أي حال. ولكن البرنامج الذي تبثه الأرضية بالاشتراك مع القناة يأتي
تأكيداً أن سوريا هي المحافظة الإيرانية الخامسة والثلاثون كما يردد الإيرانيون
دائماً، وأن ما يجري في العاصمة طهران يهم بالضرورة سكان المحافظة الخامسة
والثلاثين… لك الله يا سوريا.
مرتزقة عراقيون في درعا
بثت ما تعرف بالقناة الثانية العراقية، وهي قناة
طائفية شيعية بامتياز، ما قالت إنه تقرير ميداني لمجموعة من المرتزقة، الذين أطلقت
عليهم تسمية جنود الله، وهم يحتلون إحدى مدارس مدينة نامر في درعا ويقاتلون أبناء
سوريا هناك. المراسل الذي لا يختلف من حيث الشكل والمضمون عن مراسلي تلفزيون
النظام أو قناة حزب الله كان يبدو سعيداً وهو يكرر بين الحين والآخر أن إسرائيل
تبعد عشرين كيلو متراً عن مكان تمركز أولئك المرتزقة فيما يبعد مقاتلو الجيش الحر
مسافة كيلومترين فقط، ويكرر بين الجملة والأخرى أن مقاتلي الجيش الحر يدافعون عن
إسرائيل، ليوهم المنومين مغناطيسياً من مشاهدي قناته، هذا إن كان ثمة مشاهدون
أصلاً، أن أولئك المرتزقة إنما جاؤوا لمحاربة إسرائيل، ولم يتجشم أحد عناء إفهام
هذا المراسل العبقري أن إسرائيل موجودة على هذه المسافة منذ أكثر من أربعين سنة وأن
حلف المقاومة والممانعة الذي يتحدث باسمه لم يسمح لسوري واحد أن يرمي حجراً على
ذلك العدو. ولأن مقام السيدة زينب موجود في ريف دمشق، فإن الذهاب إلى ريف درعا
للدفاع عنه يبدو واجباً جهادياً كبيراً، لأن المرتزقة القتلة الذين يديرهم قاسم
سليماني كانوا يقسمون بألا تسبى زينب مرتين… طبعاً ولا مانع لدى بشار الأسد من
الحديث عن السيادة الوطنية، فهؤلاء وقاسم سليماني وجميع المرتزقة الآخرين هم من
عظام الرقبة.
الحجاج الأوربيون
هذه هي العبارة التي رأتها فضائيات الممانعة
مناسبة لوصف قيام أربعة نواب فرنسيين بزيارة إلى دمشق، وقد التقى ثلاثة منهم برأس النظام
الذي كان فرحاً أيما فرحٍ بهذه الزيارة التي اعتبره إعلامهم غزلاً فرنسياً واضحاً
وصريحاً، وبداية لعلاقة حميمة بين باريس ودمشق. وقد هللوا وطبلوا وزمروا لهذه
الزيارة التي فاتهم فقط أن يصفوها بالتاريخية، لكنهم وصفوها بالحج فهل أكبر من
الحج طقساً يؤديه مؤمنون بحلف الممانعة والمقاومة؟ طبعاً وبما أن فرنسا التي ينتمي
لها النواب أرادت أن تغازل بشار من تحت الطاولة فقد ارسلت هؤلاء النواب محملين بأنواع
عديدة من العطور الفرنسية ومجسمات لبرج إيفل، فقدموها لسيادته، وعبروا له عن
اعتزازهم بوقوف سيادته في وجه المؤامرة الكونية، وكادوا أولئك النواب أن يهتفوا:
الأسد أو نحرق البلد. لكن ما لم يقله الإعلام المقاوم الممانع أن رئيس الوزراء
الفرنسي مانويل فالس وصف ما قام به النواب الأربعة بالعمل اللاأخلاقي لأنهم قاموا
بزيارة واحد من أكثر المجرمين وحشية وإجراماً. وزاد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند
على ما قاله رئيس وزرائه فقال: إن بلاده لا تعنيها مثل هذه الزيارة وهي زيارة
شخصية ولا تعبر عن موقف فرنسا الرافض لهذا النظام الديكتاتوري. فعلاً غزل فرنسي
غير شكل..
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث