صدى الشام/
بتميز جميل وبرؤية إنسانية عميقة، قامت كنيسة الدوم في كولنيا في ألمانيا، رابع أكبر مدن ألمانيا وأقدمها، بوضع قارب خشبي حقيقي في إحدى زوايا هذه الكنيسة العملاقة والتي تعتبر من أهم الكنائس في أوربا وأكثر الكنائس شهرة في العالم بعد كنيسة السكارادا فاميليا في برشولنة الإسبانية، إذ يزورها سنويا ما يزيد على الثلاثة ملايين سائح من خارج ألمانيا، بالإضافة إلى العدد الهائل من الألمان الذي يأتي إما لغرض السياحة الطبيعة وذلك لجمال المدينة والنهر الذي يقسمها وقلوب الحب التي تملأ الجسور، أو بسبب السياحة الدينية التي تتمثل في الزيارة الدورية لكنيسة الدوم للتبارك والصلاة فيها.
وتقديراً للأهمية الفريدة من نوعها للكاتدرائية “الدوم” قامت منظمة اليونسكو، التي تأخذ على عاتقها حماية ورعاية ميراث الثقافة العالمية، بوضعها على قائمة الميراث الثقافي للإنسانية في عام 1996. إذ تعرضت مدينة كولونيا إلى قصف جوي عنيف من طائرات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وبما يشبه الأعجوبة لم تتضرر الكاتدرائية كثيراً على الرغم من الآثار التي تركتها 14 قنبلة أصابت أجزاءً جانبية منها.
وقد قامت كنسية الدوم بكل ما لها من قيمة دينية اعتبارية، في تاريخ 05/01/2015، بحركة داعمة لوجود اللاجئين، حيث أطفأت أنوارها لأول مرة في تاريخها احتجاجا على تنظيم حركة “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” (بيغيدا) لمسيرة في المدينة، وذلك تعبيرا منها عن موقفها القوي الرافض لأي فكر يلغي الأخر بطريقة عنصرية ولا يعزز غير الحقد والكراهية.
واستمرارا لهذا الموقف النبيل من قضية اللاجئين الذين يصلون الى أوربا بشكل عام وإلى ألمانيا بشكل خاص، أتت ظاهرة القارب الخشبي هذه لتجعل أكبر عدد من الناس من كل أنحاء العالم يحاول، ولو لدقائق، التفكير بحجم الرعب الذي يعيشه من يغامر بحياته وحياة عائلة بقطع المتوسط على قارب خشبي صغير أو على قارب مطاطي محملا عليهما أضعاف الأعداد المسموح بها، والتي يستطيع هذا النوع من القوارب حملها، والتفكير من أي جحيم هرب هذا اللاجئ وأي حل قاتل لم بكن يمتلك غيره للنجاة بعائلته من الموت، لتقول هذه الكاتدرائية الرائعة ضمن لوحة معلقة إلى جانب القارب، ومكتوبة بكل لغات الأرض، أن المسيح يجلس في قوارب اللاجئين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث