رنا حاج أبراهيم _صدى الشام/
وسط مجازر عنيفة كان آخرها في حي الحزاوية بمدينة منبج ومنطقة التوخار بريفها، اللتان راح ضحيتهما عشرات القتلى، يعاني المدنيون في مدينة منبج أسوأ الحالات الانسانية سواءً على الصعيد الصحي أو الغذائي أو الأمني، نظراً للقصف المتواصل لطائرات التحالف الدولي والذي بدأ بتكثيف غاراته منذ ثلاثة أيام وبشكل متتالٍ.
الناشط الإعلامي، محمد أحمد، أكد في حديث خاص لصدى الشام عن سوء الوضع الطبي في المدينة مشيراً الى أن” المشفى الوطني خرج عن الخدمة بعد سيطرة تنظيم الدولة ” داعش ” عليه وهروب الكادر الطبي بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المشفى الذي ينتمي قسمٌ من أطبائه وممرضيه لتنظيم الدولة و القسم الآخر من أبناء مدينة منبج ”
وأضاف أحمد ” يتم حالياً إسعاف الجرحى اسعافات أولية أو بوضع ضماد لهم في مشافٍ خاصة توجد في مناطق سيطرة التنظيم أما بالنسبة للعمليات الجراحية والجروح الكبيرة فإنها تعالج بشكل مبدئي فحسب”
ولم يكن الوضع الطبي المتردي هو الموضوع الوحيد الذي يعاني منه أهالي منبج الذين لم يسلموا من نار الطيران ولم يسلموا من نار تنظيم داعش الذي أُعطي مهلة ٤٨ ساعة للخروج من مدينة منبج بتداءً من اليوم من قبل قوات سورية الديموقراطية.
حيث قال أحمد “إن تنظيم الدولة أصدر قرارًا بمنع خروج أي مدني من المدينة تحت طائلة المسائلة، وأطلق النار على العائلات التي حاولت الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرته؛ ما أدى لقتل عدد من المدنيين برصاص التنظيم بينهم أطفال ونساء، بينما قتل عدد من المدنيين بتفجر الألغام التي زرعها التنظيم في محيط المدينة، هذا وهرب معظم المدنيين الذين يقيمون في المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديقمراطية في جنوب وغرب المدينة ونزحوا الى ريف منبج وقسم آخر فر باتجاه سوق مدينة منبج الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة”.
ولم تقتصر معاناة المدنيين في منبج على القصف استخدامهم كدروع بشرية من قبل عناصر التنظيم بل تعداه لغلاء معيشي فاحش لاسيما بعد المعارك الاخيرة التي نشبت بين تنظيم الدولة وفصائل الجيش الحر، وكانت الحملة الأخيرة ضد مدينة منبج ذريعةً إضافيَّةً لزيادة الفقر والجوع في المنطقة.
حيث أوضح الناشط محمد أحمد، العامل ضمن فريق مركز العدالة المعني بمتابعة الأوضاع الانسانية في منبج أنه “لم يتبقَّ إلا فرن واحد يعمل في منطقة سيطرة التنظيم بمدينة منبج، ومعظم الخبز يذهب الى عناصر التنظيم وعائلاتهم وإن كان هناك بيع للخبز فإن سعر الربطة يصل الى 200 ليرة، الأمر الذي
يصعب على معظم الناس التي وصلت الى حد عدم شرائه”.
وتابع أحمد “بعض الناس تخبز الخبز في البيت من الطحين المتوفر لديها ولكن حتى كيس الطحين ذو ال50 كيلو والذي بلغ سعره 15 ألف ليرة، بات من الصعب شراؤه بعد أن تعرضت المطحنة للقصف، وزاد الإقبال على مادة الطحين سواء من الفرن الوحيد أو من قبل الناس الذين خافوا من شحه أو افتقاده في السوق”
وفي نفس السياق الإنساني قد جاء في تقرير صادر عن اليونسيف يوم أمس الأربعاء، أنه يوجد نحو 35 ألف قاصرة عالقات في مدينة منبج السورية التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، وتحاصرها قوات سوريا الديمقراطية، فيما قالت ممثلة المنظمة الأممية في سوريا، “هنا سينجر”، “إن هؤلاء الأطفال العالقين داخل وحول مدينة منبج، لا يوجد أمامهم مكان آمن يذهبون إليه”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث