الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / السوريون والانقلاب التركي: رعب التهجير واستعادة الكابوس المصري
الصورة: صدى الشام

السوريون والانقلاب التركي: رعب التهجير واستعادة الكابوس المصري

العربي الجديد/

مرّت الساعات الفاصلة بين إعلان ضباط في الجيش التركي انقلابهم على الحكومة المنتخبة وبين ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مطار أتاتورك في إسطنبول، معلناً فشل الانقلاب، على أكثر من مليونين ونصف مليون سوري مقيمين في تركيا، مثل الكابوس، ووضعتهم أمام احتمالات مصيرية أقلها عودة التهجير إلى المناطق الساخنة في سورية، إن نجح الانقلاب. ولم يقل تفاعل السوريين في الداخل السوري مع أنباء الانقلاب عن الذين يعيشون في تركيا. فالقسم الأكبر منهم كانت تنتابهم مشاعر الخوف على أقربائهم الذين يعيشون في تركيا فيما احتفل الموالون للنظام السوري بأخبار الانقلاب، باعتباره نصراً عظيماً لا يقل أهمية عن استعادة هضبة الجولان المحتلة، وتعاطوا معه وكأن من قام به هو النظام السوري.
وتلقى السوريون المقيمون في تركيا نبأ الانقلاب بذهول وترقّب، وبدأوا يتابعون تطوراته التي بدت للوهلة الأولى كما لو أن الانقلابيين فرضوا سيطرتهم على مقاليد الحكم في البلاد التي استضافت أكبر عدد منهم على مدى أكثر من خمس سنوات، هي عمر الثورة السورية، فوقعوا في حيرة؛ من ناحية، هم ضيوف والحدث لا يخصهم على الرغم من أثره البالغ عليهم، وبالتالي ليس من مصلحتهم القيام بأي رد فعل تجاه ما يحصل بسبب خشيتهم على مصيرهم في تركيا في حال نجاح الانقلاب العسكري، وتمّ تجييش الشارع ضدهم، مستحضرين تجربتهم المريرة في مصر منتصف عام 2013. وأدت السياسات التعسفية التي انتهجها الانقلابيون تجاه السوريين إلى خروج عدد كبير منهم من مصر بعد رفع غطاء الدولة عنهم، ما أدى إلى اعتداءات ممنهجة ضدهم رعتها “جهات سيادية” لدفعهم إلى مغادرة البلاد.

ومن ناحية أخرى، بدأت تتوجه إليهم دعوات من بعض أنصار حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، للنزول إلى الشارع للمساعدة في إفشال الانقلاب، قابلها دعوات من آخرين لالتزام البيوت في انتظار نتائج ما يحصل، وكان خيار الغالبية العظمى من السوريين؛ إما المكوث في المنازل وإما الذهاب للمساجد للمشاركة في الصلوات، تنديداً بالانقلاب وتعبيراً عن انتصار الشرعية.
أمام هذه المعادلة الصعبة، اكتفى معظم السوريين في تركيا بمتابعة أدق تفاصيل الانقلاب وما يجري في المدن التركية التي يقيمون فيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف. وبدا واضحاً حرص معظم السوريين على عدم التدخل في بلاد ليست بلادهم، وإن كانت عواطف غالبيتهم مع الحكومة التركية الشرعية، والتي كانت أكثر الحكومات في العالم احتفاءً بالسوريين، معتبرة إياهم “ضيوف تركيا”.
محمد داود، مواطن سوري مقيم في إسطنبول، يقول لـ”العربي الجديد”، إنّه كان “مع مجموعة من الأصدقاء في مقهى بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم. ولدى سماعنا عن أنباء الانقلاب قرّرنا العودة إلى بيوتنا تجنباً للمشاكل. وما إن وصلنا إلى ساحة تقسيم ترجّل عناصر من العسكر الانقلابين من باصَين، وانتشروا حول تمثال أتاتورك في الساحة. وبعد لحظات توجّهت دوريات الشرطة الموالية للحكومة الموجودة في المنطقة، ووقفت في مواجهة العساكر من دون أن يحصل صدام بين الطرفين. وبعدما سمع الناس النداء الذي وجهه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمواطنين بالنزول للشوارع تدفق مئات من المواطنين إلى الساحة، وشكّلوا درعاً بشرياً لحماية الشرطة التي تدخلت وسيطرت على العساكر الانقلابيين”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *