الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ميركل تلوح بالكرت الأحمر

ميركل تلوح بالكرت الأحمر

أحمد العربي

تواجه منطقة اليورو
الأوروبية شبح الأزمة الاقتصادية العالمية الذي اجتاح العالم عام 2009، حيث زادت تصريحات
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بخصوص عدم ممانعتها خروج اليونان من منطقة اليورو،
في حال فوز حزب اليسار المتشدد “سيريزا” في الانتخابات العامة التي ستجري
في البلاد في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) الجاري، من صعوبة الموقف السياسي
في اليونان، وتبادل الاتهامات بين الحزب الحاكم” الديمقراطية الجديدة” و
“سيريزا” اليساري، تجاه جر البلاد إلى أزمة حقيقية.

وربما جاء تغير موقف برلين من
أزمة اليونان، وعدم الممانعة في إخراجها من اليورو، بعد استخدام زعيم حزب تحالف اليسار
“أليكسيس تسيبراس” خطاباً متشدداً تجاه ألمانيا والاتحاد الأوروبي، بخصوص
تدابير التقشف والقيود الصارمة التي وضعها الدائنون تجاه الشعب اليوناني. حيث قال الحزب
على لسان أحد أعضائه أنه سيتم تجميد سداد الأرباح وأقساط الديون، والاستعانة بالودائع
الداخلية في البلاد.

تأثير أزمة الديون اليونانية
على الاقتصاد العالمي، خاصة في ضوء إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لا
تمانع خروج اليونان من منطقة اليورو، أثار عاصفة في الأسواق المالية والبورصات العالمية.

هذا التوتر في الأسواق غير مبرر
إذا ما خرجت اليونان من العملة الأوروبية الواحدة، ولكن الأسواق بشكل عام لا تحب عدم
الاستقرار. وما شهدته اليونان خلال الأيام الأخيرة من فشل في انتخاب رئيس للجمهورية،
وحل لمجلس النواب والإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وترشيح استطلاعات الرأي
فوز الحزب اليساري الراديكالي “سيريزا” بالانتخابات، إضافة إلى إعلان صندوق
النقد الدولي عن تجميد المفاوضات مع اليونان حول دفعة المساعدات المالية، كل هذه العوامل
جعلت الأسواق المالية تضطرب، خاصة أن الديون اليونانية لم تعد تشكل خطورة كبيرة على
المصارف الأوروبية والعالمية، حيث تتفاوت تقديرات الخبراء للخسائر المباشرة وغير المباشرة
التي ستترتب على خروج اليونان، لتتجاوز بأحسن الأحول تريليون دولار. وتوقع «صندوق النقد
الدولي» في وقت سابق خسارة الاتحاد الأوروبي نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي
الحقيقي خلال السنة الأولى، وهو السيناريو الأقل تشاؤماً. في حين تصل الخسائر في السيناريوهات
الأكثر تشاؤماً إلى 6 في المائة من الناتج المحلي، خصوصاً أن المصرف المركزي الأوروبي
اتخذ خلال السنوات الماضية مجموعة من الإجراءات التي سمحت للمصارف في منطقة اليورو
بالحصول على سيولة كبيرة، وبالتالي فإن انسحاب اليونان لم يعد يشكل خطورة، كما كان
عليه الوضع في الماضي. إضافة لكون المصارف الأوروبية قد تخلصت من جزء من الديون اليونانية.
فالخسارة الكبرى تقع على اليونان، وزعيم “سيريزا” يدرك أن بلاده ليس لديها
أي مقومات لتحمل تكلفة هذا الخروج، بسبب استمرار العجز الكبير في ميزانيتها، والمستويات
المرتفعة لديونها والبطالة، وعجز صادراتها عن المنافسة من دون أوروبا، وإنما كل هذه
النعرات التشددية التي يستخدمها هي لكسب تأييد الشعب والفوز في الانتخابات، وعندها
سوف يرضخ لصوت العقل والمطالب الأوروبية تجاه الإصلاحات الاقتصادية، وإتمام مسيرة إنقاذ
اليونان من أزمتها المالية.

مسألة خروج اليونان من اليورو
لا تزال افتراضية، فالأسواق تنفعل مع تصريحات سياسية ومواقف تهدف للضغط نفسياً على
اليونانيين لدفعهم إلى الاقتراع للأحزاب السياسية المؤيدة للخطط التقشفية.

فخروج اليونان بات ممكناً من
الناحية الاقتصادية، ولكنه لن يؤثر كثيراً على منطقة اليورو. حيث يمكن لليونان الإعلان
عن انسحابها من اليورو والإفلاس، وهي بذلك ستتمكن من التخلص من جزء من ديونها على غرار
الأرجنتين والمكسيك. ولكن من الناحية العملية المسألة تتطلب وقتاً، كما أن تنفيذ الخروج
قد يؤدي إلى إحداث خضّات اقتصادية عنوانها العريض هو عرقلة النمو في منطقة اليورو،
وإضعاف العملة الأوروبية الموحدة مقابل الدولار. وهذه المسألة لن تكون سيئة للعديد
من الدول الأوروبية التي ستتمكن من التصدير وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي لاحقاً.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *