سما الرحبي
كثيرة هي تلك التجمعات المدنية التي حملت على عاتقها هموم المرأة السورية، والتي انطلقت مع بداية الأحداث السورية واتخذت الحياد موقفاً لها. وكان منها “سوريات يداً بيد”.
تأسست سوريات يداً بيد في الأول من حزيران، عام 2014، على يد مجموعة من الشباب السوري المؤمن بالعمل المدني، رغم كل العسكرة المحيطة.
انطلقت من العاصمة دمشق، وتوجهت بنشاطها إلى جانب دعم المرأة السورية، إلى الأسر المنكوبة في سورية وفق خطة منهجية، إذ تقوم بإطلاق حملات مختصة بحيث مستهدفة مختلف شرائح المجتمع في سورية سواء أكانوا أطفال ضحايا حرب أو أسر معتقلين أو نساء تعرضن للأذى المباشر أو غير المباشر.
تقول “إخلاص غصة” مسؤول الإعلام في المنظمة لصدى الشام :” في تداعيات الأحداث في سورية تنادت عدد من الناشطات لإيجاد إطار لنواة عمل منظم تكون المرأة فيه رائدة ليس فقط في العمل المجتمعي المدني وإنما في العمل المؤسساتي، وذلك أعلنا تأسيس سوريات يدا بيد إيمانا، بالدور الرائد للمرأة السورية في العمل المدني وبناء الوطن وبناء المؤسسات”.
سوريات يداً بيد، تؤمن بسوريا، وتؤكد رفضها لأن يرسم أي طرف خارجي مستقبل البلد، شعارهم الإيمان بوحدة الجهود والعمل المتكامل مع الكل وللكل.
تعمل “سوريا يداً بيد” لأن تكون جزءاً من حلقة مجتمعية فاعلة لإنتاج نواة عمل نحو مجتمع مدني متحضر بلا عنف وتناضل لتمكين المرأة في الوطن. كما تعرف عن نفسها.
امتازت مجموعتهم بالواقعية في الحلم والتطبيق، تقول إخلاص :” العمل التطوعي أساس منهجنا العملي والمستهدفات هم كل نساء سورية لأننا لسنا بصدد صناعة نخب وإنما التأكيد على دور المرأة في العدالة الانتقالية والمصالحات الوطنية ورأب صدع المجتمع”.
أطلقت سوريات حملة جنين لمواجهة الأفكار التي سادت عن النكاح والاعتداءات من قبل قوات النظام والعناصر المتشددة، فأرادت الحملة أن تتحدث عن نواتج حالات الاغتصاب، وأن المرأة ليست مجرمة وإنما ضحية.
يعرفن عن أنفسهن كسوريات، وسيعلن قريباً هيئاتهن الإدارية باجتماع علني. للمنظمة مكتب في دمشق تشرف عليه المحامية اعتدال محسن. كما أن سوريات يدا بيد عضو في الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان.
وللمنظمة عدد من الناشطات الشابات المتطوعات اللواتي، يقمن بفعاليات تدريبية للأطفال، كما يتم عقد ندوات دورية لنشر ثقافة حقوق الإنسان.
ومن الناحية الثقافية تهتم سوريات بالفن والسينما وتفعيل أشكال العمل الحضاري لانتقال المجتمعات فكرياً وثقافياً.
تقول إخلاص :” التعاطي مع المجتمعات الشرقية يتطلب الحذر بالفهم وتقدير الأمور، وكل عمل يواجه تحديات، والعمل المدني في بلد أمني صعب وضيق للغاية، خصوصاً خارج أطر مخابراته، وكيف أن كنا في الواقع السوري الدموي، حرب وتهجير وإرهاب وجماعات متشددة، ومجتمع يصنف المرأة على أنها عورة، كل تلك معيقات ولكن بالمقابل تزيد من إصرارنا على العمل الحثيث للوصول إلى أهدافنا”.
وتختم :”لم نتلق دعماً من أي جهة وجهودنا متواضعة وتركز على جهدنا الذاتي، واقع المرأة السورية بكلمتين هو أسوأ واقع للمرأة المعاصرة، لكنه يدفعنا للعمل بشكل أكبر”.
يذكر أن سوريات يداً أدانت اعتقال سمر كوكش ببيان نشرته مؤخراً على صفحتها على موقع الفيس بوك بعنوان الحرية وطن، والوطن أمومة، والأمومة امرأة، وجاء فيه :” تستمر الانتهاكات والوقوع تحت براثن التعسف والأحكام العرفية، وليس آخرها الحكم على سمر كوكش بالسجن خمس سنوات بعد محاكمتها في محكمة الإرهاب وان سوريات يداً بيد، تستنكر هذا الحكم وتطالب بإنهاء هذه المحاكمات الجائرة وإطلاق سراح كافة المعتقلين والمعتقلات”. وتبعته بالتنويه عن نشطاء الحرية المختطفين في دوما بالقول:” لأجل رزان زيتونة وسميرة خليل المخطوفتان مع كثر غيرهن لدى قوى الاستبداد الديني المتطرفة وسمر كوكش وليلى عوض وفاتن رجب المعتقلات في سجون النظام وسوريات مناضلات كثيرات اخترن الخلاص من الاستبداد ومواجهته وسوريات كثيرات عاديات قضين برصاص طائش أو قصف طائش لهن جميعن نطالب باستعادة الحياة في الوطن”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث