الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / للسوريين أحلام متقاطعة‫…‬ معجونة بالدم والأمل

للسوريين أحلام متقاطعة‫…‬ معجونة بالدم والأمل

دمشقسامر البرزاوي

استفاق السوريون منذ أربعة أعوام على فجر تغيير جديد قلب نظام حياتهم وغير مسارات الملايين منهم. ولم يقتصر التغيير على النظام السياسي فقط، إذ أن إيقاع حياتهم قد اختلف وباتت أيامهم تحمل ما هو غير متوقع. حينها فقط أدركوا أن العودة إلى ما كانوا عليه باتت شبه مستحيلة.

وفي ظل التغيير المفاجئ الذي طال جميع مناحي الحياة، راح السوريون يقامرون بآخر الأحلام المتماسكة لديهم، أي حب الحياة. ومن كان منهم ماهراً في مراقصة الموت واللعب على حبال القدر، استمر يوماً جديداً في اللعبة.

أبجدية حياة جديدة

تبدلت المعطيات وغدا ترتيب الأولويات أمر متعدد الأوجه عند السوريين، حسب طبيعة الأزمة الراهنة التي يعيشوها. ولا يعني ذلك أنهم تراجعوا بالمجمل عن الأهداف الكبرى التي انتفضوا من أجلها‫.

علي، 25سنة، صحفي، يرى في إسقاط النظام الحلم الأول الذي لن تغيره الظروف مهما استعصت، قائلاً لـ‫”صدى الشام‫”: لا يوجد أسوء مما رأيناه، فلنعد للبداية ولنكتب القصة من جديد.. الحرية“. رأي علي يشاطره به كثيرون ممن دفعوا ثمناً كبيراً خلال سنوات الحرب، وإن كانت الأولوية هي الاستقرار، كما تقول همسة‫، 22سنة، طالبة‫،النظام أفقدني منزلي، والمعارضة تحتجز والدي، وداعش خطف زوجي،
فماذا
أنتظر بعد، خذوا كل شيء وأعيدوا لي الاستقرار‫”.

من يرى أحلامهم مختلفة يخطئ، فهم متشابهون في الألم، يرسمون خارطة حياة تتخطى مأساة سورية الراهنة، وما قرار همسة في الزواج وإنجابها طفلاً، إلا تصميم على إرادة الحياة التي لا تنكسر.

معاناة متبدلة الأسماء

لعل أكثر ما يعانيه السوريون هو أزمات المعيشة الاقتصادية في ظل الحرب وما خلفته الأخيرة من دمار وفقر، وانعكاسات ذلك على اقتصاد الدولة. فالبنزين والغاز والمازوت والخبز والمياه والكهرباء، باتت جزءاً من مفردات الحياة اليومية التي يرد ذكرها في كل مكان وزمان. ترى رنا 26 سنة، معدة برامج إذاعية‫”، في معاناة الشارع دروب ألمٍ لا تنتهي يلفها جميعاً الروتين اليومي القاتل الذي يصبغ حياة السوريين بطابع التذمر،لا شيء كافٍ أو يدعو للتفاؤل في ظل ما نعيشه، فلا نصحو من أزمة إلا ويأتينا عوز آخر، ومفهوم الهم الجماعي لم يعد يصبر النفس كما كان أهلنا يقولون‫”.

وفي الشام جوع

ليست عراق السيّاب جائعة اليوم فحسب. بل الشام أيضاً بيرموكها وغوطتها تقع تحت حصار مطبق يتردد صداه داخل في كل مكان‫.

يقول صافي‫، ٢٩سنة، مهندس، ‫”حتى السعادة فارقت أحلامي البسيطة إن تحققت، فطفل تائه في الشارع وصوت قصف لا يفارق مخيلتي، أمّا عبد الناصر المبرمج الحلبي القاطن في العاصمة، فيرصد معاناة الناس من وجهة نظره من خلال ملاحظته
لما يحكيه أهالي
العاصمة التي تجمع الديموغرافية السورية، ما يجعل الفرد يسمع كل لحظة خبراً عن منطقةٍ ما‫”.

غربة الداخل المؤلمة

يتشارك السوريون في الداخل والخارج تغرّبهم، فهم يعانون الأمرّين للهجرة إذا توافرت. ومن بلاد الغربة تبدأ رحلة العذاب الأقسى، عذاب الحنين، يضاف إليها في الداخل غربة النفس داخل الوطن، فيصفها زياد، 35سنة، محامٍ، بـ‫” الدمعة الآيلة للسقوط بسهولة طالما الوجع مستمرويستشهد وهو أب بـصعوبة زرع الابتسامة أمام أطفاله في ظل ألم التغرب الداخلي. وأما فراس، ٢٣ سنة، طالب هندسة عمارة، فلا يجد الراحة في تغربه الخارجي وتخليه عن البلد، ولا بعيشه داخلها، مضطراً لتجميد أحاسيسه حتى يكمل نهاره.

أحلام السوريون، وإن تفاوتت في أحجامها، أو تحولت من مزايا حياة متوفرة إلى أمنيات راهنة، فهي جميعاً متقاطعة على صحف التاريخ السوري اليومي المعجون بالدم، والألم، وبحالة استياء شعبي أغلقت خزان التفاؤل وكتبت عليه‫: يا قلة الحيلة‫!

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *