القاهرة– قصي أسعد
ليس بموضوع اليوم أو الأمس، بل هو أحد أشد العقبات التي يواجهها اللاجئ السوريمنذ أكثر من ثلاث سنوات، دون ظهور بوادر للحل، فالمعارض الذي خرجلاجئاً إلى الدول الغربية، والعربية قبلها، يعرف تماماً أن الفروع الأمنية لنظام الأسدلاتزال قادرة على ممارسة تشبيحها المنظم عليه، من خلال أثمن ما يملكه في بلاد الغربة،ألا وهوجواز سفره.
من المؤكد أنه لا يمكن إحصاء هؤلاء الذين يستعصي عليهم تجديد جواز سفرهم، فأغلبهميخشون الترحيل من الدول المقيمين بها، والبعضالآخر لم يكن لديه إلا خيار واحد، فلجأ لتزويرجواز بأكمله مقابل مبلغ يصل إلى2500 دولار أميركي، أو لصاقة التمديد بمبلغ يبدأ من400 دولار ويصل لـ1200 دولار.
وتختلف المبالغ المدفوعة للتزويرمن دولةلأخرى، فضلاً عن أنّ للتزويرأنواع، فإماأن يُطبععند مختصينفي التزوير،أو أنيصدر منقسم الهجرةوالجوازات فيدمشق، عنطريق رشاوىتدفع لبعضالضباط هناك،لكنه يبقىمزوراً وغيرنظامي لعدمتقييده فيالسجلات الرسمية،والنوع الأخيرمن التزويريكون الأعلىتكلفةً.
منذ البداية، عجز الائتلاف الوطني كممثل سياسي للمعارضة، عن رفع أيادي نظامالأسد عن رقاب معارضيه، لتلاحق التقارير الأمنية جل شباب المعارضة السورية، في كلدول العالم، عدا الدولة التركية التي جعلت من أراضيها موطناً بديلاً لهم، لكن الائتلافالوطني، وعبر سفارته في قطر يؤكد على أن تجديد جواز السفر سوف يكون متاحاً لكلالسوريين منتصف كانون الثاني المقبل.
وصرّح نزارالحراكي، سفيرالائتلاف فيدولة قطر،من خلالعدد منالوسائل الإعلامية،أن “عمليةتجديد جوازاتالسفر ستكونمتاحة لكلالسوريين عبر لصاقاتٍنظامية معترفبها دولياً“ مضيفاً أن“سفارة الائتلاففي قطر،وجهت خطابات لنحو 52 دولة، غالبيتها من الدول التي اعترفت بالائتلاف السوري المعارض ممثلاً شرعياً،وذلك لأجل الاطلاع على الملصق الجديد واعتماده، إلّا أن كندا كانت الدولة الوحيدة التي أعلنت رفضها للملصق“.
وأشار الحراكي، إلى أنّ “باقي الدول لم توافق، لكنها لم تعارض بوضوح، مثلمافعلت كندا، وهو ما يُفهم منه أنها ترى في هذه الخطوة حلاً يمكن أن يطبق“،وتابع “أرسلنا خطابات مماثلة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي للغرض نفسه“.
في المقابل، قال السفيرالمنشق بسامالعمادي في حديث خاص لـ “صدىالشام“،معقباً علىما ذكره الحراكي إن“سفارة الائتلاف في قطر أعلنت أنها حصلت على موافقة الدوللقيامها بالتمديد، ثم قالت إنها أرسلت كتاباً إلى اثنتين وخمسين دولة مرفقاً بنموذج عن الملصق بصيغة إشعار وإعلام، والمشكلة أن مثل هذا العمل يحتاج إلى قبول صريح بكتاب رسميمن الدولالمعنية، ولا يمكن اعتبار عدم رد هذهالدول بأنه موافقة، وهذا خطأكبير بحسبحقوقيين مختصينبهذه الأمور“.
وأوضح العماديأنّ “قيام سفارات الائتلاف بجميع الأعمال القنصلية هو أمر ممكن قانونياً وعملياً، لكنموضوع الاعتراف بها يتوجبعليه عمل دبلوماسي مكثف في التواصل مع الدول التي اعترفت بالائتلاف،أما بالنسبةللمراسلات مع جامعة الدول العربيةفهي لنتأتِ بجديد،لأن الاعترافبالسفارة وبلصاقتهايعد أمراً سيادياً لكل دولة، وهي تقرر أن تعترف أو لا تعترف بالصلاحية القنصلية لهذه السفارة“.
وتابع العمادي“الأمرلا يتعلق بلصاقة تمتلكهاالسفارة أملا، فاللصاقة بحد ذاتها لا تقدم ولا تؤخر، فبمجرد اعتراف الدول بالتمديد يمكن استعمال أية لصاقة يتم اعتمادها، وترسل صورة عنها للدول التي اعترفت بتلك الجهة،لكن السعي علىإصدار اللصاقاتقبل كلشيء، ما هو إلا دليل على قلة الخبرة لدى القائمين على هذه المواضيع وإصرارهم على عدم استشارة الخبراء في هذا المجال“.
ووفقاً للعمادي، فإنّ “النقطة الأهم هي الحصول على اعتراف الدول المعنية من خلال التواصل المباشر معها لهذا الشأن، والحصول على موافقتها بكتاب رسمي، وهذه الدول ستقوم بعد ذلك بإرسال تعليمات لسفاراتها ونقاطها الحدودية للسماح لمن تم تمديد جوازه بهذا الشكلبدخول أراضيها“.
وطالب السفير العمادي سفارة الائتلاف في قطر، بـ “توضيحأسماء الدول التي اعترفت بهذا التمديد، وماإذا كان هذا الاعتراف قدتم التأكيدعليه منخلال محضر أو مراسلة رسمية من الدول المذكورة لقيام السفارة في قطر بهذا التمديد،وذلك لتجنيبالسوريين احتجازهمفي مطاراتدول العالم،لإعادتهم فيمابعد منحيث أتوا“،على حدقوله.
واستبعد العمادي،أن “تكونالحكومة المؤقتةقد راسلتفعلاً كلالدول وحصلت على اعترافهمجميعاً، لأن الكثير منهم لم يعترف بالائتلافحتى، وبعضها الآخر سحب اعترافه بهمؤخراً، ولا يعترفحالياً بأية معاملة تصدر عنه“.
وشدد السفيرالعمادي منخلال “صدىالشام“،على أنتوضيحه للموضوع أتى من باب “خشيته على السوريين من المصاعب التي قديلاقونها، وليس لديه مآرب أخرى“، ورغمانتقاده للآليةالخاطئة إلاأنه “أشادبإصرار الائتلافوالسفارة علىتنفيذ هذاالموضوع، خصوصاًأن المواطنينالسوريين المقيمينفي قطرباتوا يستطيعونالاستفادة منهذه اللصاقةمبدئياً“،متمنياً لوأن “الائتلافيبذل جهداًأكبر للحصول على اعترافدول الخليجخاصة، ومنثم باقيالدول العربية،ليفكر فيمابعد فيالحصول علىاعتراف دولي“.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث