الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / فساد حكم الأسدين…أرقام ونتائج

فساد حكم الأسدين…أرقام ونتائج

د.رفعت عامر 
أصدرت منظمة الشفافية الدولية عام 2014 قائمة بالبلدان الأكثر فساداً في العالم، وكان ترتيب سوريا: العاشرة من أصل 163 دولة، بعد الصومال، والعراق، أفغانستان، السودان وجنوب السودان، كوريا الشمالية، ليبيا، أوزبكستان، وتركمستان، في ترتيبٍ متقدم من أكثر دول العالم فساداً وتراجعاً في الشفافية المالية والاقتصادية.
 بدأ الفساد في سوريا مع سيطرة حافظ الأسد الأب، ومن ثم الابن، على الحكم، حيث أسسا منظومة فساد متكاملة وفريدة من نوعها، وصفها د.طيب تيزيني على أنها “منظومة احتكار السلطة والمال والإعلام والمرجعيات”. وللمقارنة بين هذه المنظومة مع غيرها من دول عربية، كمصر مثلاً، والتي كانت نموذجاً احتذى به نظام الأسد الأب والابن، نجد أن التجربة السورية كانت مشابهة للمصرية لناحية احتكار السلطة والمال، ولكن الإعلام والمرجعيات بقيا، في الحالة المصرية، بحالة تحرر نسبي.
 هيمن النظام في سوريا على البلاد والعباد، وأفسد منظومة القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية والاقتصادية والسياسة، لدرجة أنه أغلق المجتمع بالكامل على أي خيار ممكن للانفكاك عن سلطته، وتحولت منظومة الفساد إلى ثقافةٍ معاشة في كل تفاصيل المجتمع والدولة، تحمي النظام وتعيد إنتاجه.
وافتقدت سوريا في عهد الأسدين إلى الإحصائيات والدراسات المتعلقة بالفساد وآثاره على الاقتصاد السوري، وما ظهر منها لا يعدو أكثر من بعض الدراسات المحدودة لبعض المختصين. ويعود الفضل الأكبر فيها للدكتور عارف دليلة، الذي دفع غالياً ثمن مواقفه ودراساته وتحليلاته من طرد من العمل إلى السجن.
ويعود هذا الفقر في الدراسات إلى الأسباب التالية: 
1-مناخ عام جرَّم قول الحق والرؤية النقدية، ومنع حرية التعبير والبحث والتفكير. 
2-غياب القضاء النزيه العادل والمستقل، الذي يمكن أن يعاقب الفاسدين. 
3-غياب السلطة الرابعة -الإعلام الحر.
4-غيابُ السوق المتعارف عليه عالمياً “كمنظومة متكاملة اقتصادية، اجتماعية، سياسية، قانونية”، لحساب منظومة احتكار السلطة والمال من قبل مجموعة قريبة من الأسرة الحاكمة، تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها، بصرف النظر عن شروط ومتطلبات السوق وقواعد اللعبة المعلنة.
5-سوء الإدارة الحكومية، من تخلف النظم والمناهج إلى غياب المهنية والكفاءة 
لصالح الولاء والزبانية، وهجرة الكوادر الجيدة إلى الخارج.
هذه العوامل وغيرها، جعلت إمكانية توفر دراسات دقيقة عن أثر الفساد على الاقتصاد السوري غير متوفرة حتى الآن. لذلك سنكتفي في تحليلينا هنا بنشرة التقرير الاقتصادي العربي الموحد، الذي سيصدر عام 2015 م، والذي يذكر أن معدل الفساد في العالم العربي مرتفعٌ للغاية ويدعو إلى القلق الشديد. ويقدر خسائر الاقتصاد العربي بسبب الفساد بنسبة 12.5% من الناتج الإجمالي العربي، أي حوالي 300 مليار دولار سنوياً. هذا المبلغ الذي لو تم استثماره في الاقتصاد العربي بشكل مدروس وفعال، مع توفر إرادة سياسية، لقاد تغييراً جدياً نحو تنمية متوازنة شاملة وحقيقية. وتشكل هذه النسبة 250 ضعفاً لحجم الإنفاق على البحوث والتطوير في العالم العربي، والذي شكل نسبة 0.05% من الناتج الإجمالي. ولو وُظّف هذا المبلغ في البحوث والتطوير والتعليم لتحولت الجامعات العربية إلى منارات عالمية.
وبفرض أننا سنعتمد فقط هذه النسبة (12.5%)، التي يقتطعها الفساد من الناتج المحلي، ونعكسها على الحالة السورية، سيكون لدينا 7.5 مليار دولار خسائر سنوية من الناتج الإجمالي السوري، الذي بلغ 60 مليار دولار عام 2010. وبضرب هذا الرقم ب 44 سنة، سيكون لدينا 330 مليار دولار خسائر على مدار حكم الأسدين. وبتقسيم الرقم على عدد سكان سوريا، والذي بلغ 23 مليون نسمة حسب إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء عام 2010، سيكون كل مواطن سوري، طفلاً أو شاباً أو كهلاً، قد خسرَ 14 ألف دولار، فقط بسبب الفساد. وتكون كل أسرة سورية قد خسرت 84 ألف دولار (متوسط عدد أفراد الأسرة السورية 6 أشخاص)، دون أن نأخذ بعين الاعتبار تكلفة الفرصة البديلة وحصيلة النهب والسرقات المباشرة للأسد ومقربيه، وحسابات الدمار للمنازل والمدارس والمستشفيات والمعامل والبنية التحتية، التي أصابت حماه في الثمانينات، وتصيب سوريا في السنوات الأربع من عمر الثورة. *
* راجع مقالنا 
د.رفعت عامر ،تكلفة حكم الأسدين :خسائر لم يشهد التاريخ مثيلا لها ،موقع أورينت نيوز،عام 2013.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *