حلب – مصطفى محمد
بات مشهد الطوابير الطويلة لمرضى الفشل
الكلوي، الذين ينتظرون دورهم في مشفى مدينة الطبقة أمراً اعتيادياً، بعد أن تضخمت
أعداد المرضى الوافدين للمشفى، خصوصاً بعد خروج قسم الكلية في المشفى الوطني في
مدينة الرقة عن العمل، إثر تعرضه للدمار بعد غارة قامت بها طائرات النظام على
المدينة، التي تعتبر مركز ثقل التنظيم “داعش”، فكان أن فاقم خروج المشفى
الوطني من ضعف الخدمات الصحية المقدمة للأهالي في مدينة الرقة، التي تعرضت لتصعيد
غير مسبوق من آلة النظام العسكرية، طوال أيام الشهر الماضي.
عاماً) المصابة بالفشل الكلوي متابعة الإقامة في مدينتها الرقة، والتي غادرتها
مؤخراً إلى مدينة “أورفا التركية” بغرض العلاج في المشافي التركية، التي
تقدم خدماتها للمواطنين السوريين.
يتجرعون الأمرّين حتى يؤمنوا لي مركزاً لغسيل الكلية في كل مرة، لذلك انتقلنا إلى
هنا”.
هذا ما قالته أم عبدالله، لـ “صدى الشام” وتتابع،
“تفكيري مشتت بين مرضي وبين مصير بقية أفراد عائلتي المتواجدين هناك في
المدينة التي تتعرض لمجازر شبه يومية، لقد تعبنا جميعاً، ولابوادر قريبة لانتهاء معاناتنا”.
تهميش قديم جديد..
الرقاوي، في حديثه لـ “صدى الشام”، الوضع الصحي للمدينة بالقول:”كانت محافظة الرقة من المحافظات المهمشة على دور
نظام الأسد، وحاول النظام تطوير واقع المدينة الصحي بعد انطلاق الثورة السورية في
محاولة منه لكسب الحاضنة الشعبية، وقام ببناء عدة مستشفيات حكومية جديدة، بالإضافة
إلى ترميم عدة مشافٍ في المدينة.
هذه المشافي، ودخولها على خط الخدمة، قبل تحرير المدينة من فصائل الجيش الحر
بثلاثة أشهر فقط، إلا أنه ومنذ تمت السيطرة على المدينة، عاد الوضع ليتراجع،
وتعاني المدينة من نقص حاد في بعض أصناف الأدوية، فبدأت تخرج المستشفيات واحدة بعد
الأخرى جراء الاستهداف المباشر من طيران النظام، وأشار إلى خروج العيادات الشاملة
التي كانت تقدم الخدمات لجميع الأهالي.
تنظيم الدولة الإسلامية في النقص الحاد للأدوية حيث كانت تغطيه الأدوية التي تدخل
المدينة عن طريق المعبر، فضلاً عن الانقطاع في دخول المواد الإغاثية التي كانت
توزع على المدنيين.
المشافي، وعمّقها قرار التنظيم إغلاق مقرات المؤسسات الطبية الدولية، والإقليمية
التي تقوم بإمداد أغلب مشافي الداخل بالمعدات اللوجستية.
مرضى الفشل الكلوي..
ذكرت مصادر ميدانية، أن
حوالي 30 حالة وفاة من مرضى القصور الكلوي، سجلت في المدينة خلال الآونة
الأخيرة، وعزت تلك المصادر سبب ارتفاع عدد الوفيات، إلى غياب تام لأجهزة غسيل
الكلية في المدينة، حيث يحتاج مرضى القصور الكلوي إلى زيارة المركز بشكل شبه
مستمر.
“لم يقف الضرر عند مرضى
القصور الكلوي، بل شمل النقص أغلب الأمراض مع إغلاق العيادات الشاملة، وتقتصر الخدمة
الطبية في المدينة على الأمراض البسيطة، مثل “الضمادات، العمليات الجراحية
البسيطة فقط”، أما الأمراض الخطيرة، فيضطر المرضى إلى الذهاب إلى المشافي
التركية أو الذهاب إلى مدينة منبج”، هذا ما أكده أحد الأطباء المتواجدين في
المدينة والذي طلب عدم الكشف عن اسمه.
ويضيف، “التنظيم له مستشفيات
خاصة به، مجهزة بأحدث الأجهزة، والأطباء يأخذون رواتب مرتفعة، فلذلك من يتحمل
فقدان الرعاية الصحية هم المدنيون فقط، والذين هم بالغالب ضحية الصراع”.
أما لمرضى الأورام السرطانية قصة
مختلفة، فسفرهم عن المدينة بقصد العلاج، ممتد لما قبل الثورة، لأن المدينة لم تزود
بمراكز لعلاج الأورام السرطانية، إلا أن جديدهم هو تحمل الأخطار، المرافقة لسفرهم،
طوال مسافة الطريق بين الرقة والعاصمة السورية دمشق حيث يتوفر مراكز العلاج هناك،
أو سلك الطرق غير النظامية، للوصول إلى الأراضي التركية.
ممرض ينوب عن طبيب!
يلجأ المرضى من أبناء المدينة، جراء النقص في
عدد الأطباء، إلى العيادات التمريضية التي تلقى رواجاً في المدينة لأسباب عديدة من
أهمها قلة التكاليف التي يتقاضاها الممرض مقارنة بالطبيب، ويتغاضى المرضى عن
الخبرة، مقابل عدم الذهاب للمشافي التي توضع في خدمة عناصر التنظيم، بالدرجة
الأولى.
التنظيم لا يكترث
بالمقابل يتخذ تنظيم الدولة
الاسلامية “داعش”، فور السيطرة على أي مدينة مراكز صحية خاصة به، يقوم
بتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية، ويقوم بتأمين الكادر الطبي، عن طريق تأمين رواتب
مغرية له، وهذا بحسب الطبيب “عمر فروح”.
وروى فروح، في حديثه لـ”صدى
الشام”، عن قصة أكثر من طبيب، اختاروا الذهاب إلى مناطق التنظيم بسبب الرواتب
المغرية التي يؤمنها التنظيم، والأمان النسبي التي تنعم به مناطق سيطرة التنظيم،
مقارنة بمناطق سيطرة فصائل المعارضة.
ولدى سؤالنا عن سبب عدم ذهابه إلى المشافي المنتشرة في مناطق
التنظيم، قال: لي أسبابي الخاصة، التي تجعلني أتجاهل حتى التفكير بذلك، ومع كل
المخاطر الموجودة هنا، إلا إنني أفضل البقاء هنا.
وذكر فروح عدة حوادث تعرض لها
الأطباء في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وأوضح أن التهديد أحياناً يصل
للطبيب، طمعاً بسيارته فقط، مطالباً عبر “صدى الشام”، الفصائل الموجودة
على الأرض تدارك الوضع الصحي، وتأمين الحماية للكوادر الطبية.
التجهيزات الطبية
يتوفر لدى مشافي التنظيم، الكثير
من الأجهزة التي لايتوفر منها في مناطق المعارضة، فعلى سبيل المثال، لايتوفر جهاز
التنظير الهضمي، في كامل مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، بينما يتواجد هذا
الجهاز في مدينة الرقة، وأيضاً جهاز الرنين المغناطيسي، الموجود في مدينة الرقة
أيضاً.
ويبدو أن التنظيم يعاني من نقص
وحيد، وهو النقص في عدد الأطباء، الذي يفرد له التنظيم الكثير من سياسة الترغيب،
والترهيب معاً، وعن ذلك يؤكد الناشط “كامل حمدولي”، المتواجد في مناطق
سيطرة التنظيم، أن التنظيم يجبر الأطباء على العمل في المشافي الخاصة بأفراده،
بالمقابل يفضل الكثير من الأطباء الهجرة عن مناطق التنظيم إلى الأراضي التركية
التي ينتشر فيها الكثير من الجمعيات، والمؤسسات المهتمة بالمجال الصحي، والتي تؤمن
للطبيب المتعاقد معها، الكثير من الامتيازات.
بأفضل حال
ياسر الدرويش، في حديث خاص لـ “صدى الشام” عن مشاكل مشابهة، لتلك التي
تتعرض لها المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، من حيث النقص في عدد الأطباء، واستهداف
المراكز الصحية من طائرات النظام، وكذلك نقص الدعم الطبي، وعدم قدرة المديرية على
تأمين أبسط الاحتياجات الصحية، اللازمة لمتابعة مشوار عملها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث