مثنى الأحمد - صدى الشام/
“بطل عظيم” ربما يكون هو الوصف الأنسب لمنتخب تشيلي في كوبا أمريكا 2016، التي أقيمت هذا العام استثنائياً بمناسبة الذكرى المئوية لولادة البطولة. رفاق “أرتورو فيدال” قدموا بطولة عظيمة ومباريات لن تنسى، استطاعوا من خلالها تحييد مسار الكأس عن المنتخبات التي اعتادت على رفعه، وتمكنوا من إبقائه في بلادهم لأول مرة في تاريخهم الكروي، فيما فشلت الأرجنتين مرة أخرى في تحقيق لقب كبير رفقة نجمها “ليونيل ميسي”.
سيناريو مشابه:
احتفظت تشيلي ببطولة كوبا أميركا للعام الثاني على التوالي بنفس الطريقة التي توجت بها في العام الماضي “بفارق ركلات الجزاء الترجيحية” وأمام نفس الخصم الأرجنتين.
الوقت الأصلي انتهى بالتعادل السلبي، وبعد التمديد لوقت إضافي فشلت الأرجنتين في الحسم رغم العديد من الفرص التي لاحت أمام “سيرخيوأجويرو” ومن قبله “هجواين”على وجه التحديد، ليتحول اللقاء لركلات جزاء ترجيحية انتهت بتفوق تشيلي بأربع ركلات مقابل اثنتين فقط للأرجنتين بعد إهدار ميسي وبيليا.
مدرب جديد ونهج مختلف:
تغيير المدرب البطل “خورخي سامباولي” وتم التعاقد مع “خوان بيتزي”، أصحب ذلك تغيير في النهج التكتيكي والتخطيطي عبر التخلي بشكل تام عن خطة 3-5-2، التي كانت تطبق بين الحين والآخر في كوبا أمريكا، والاعتماد بشكل تام على خطة 4-3-3. صحيح أن تشيلي لم تتبع نهج 3-5-2 طوال مشوار البطولة (اتبعت نهج 4-3-1-2 أيضاً)، إلا أنها كانت استراتيجية فعالة حينما يرغبون في إغلاق المساحات أمام الخصم.
تشيلي بقيادة “بيتزي” أصبحت أكثر سرعة في الانتقال من الحالة الدفاعية للهجومية عبر انطلاقات “سانشيز وفارجاس وخوسيه بيدروفوينزاليدا”، كما أصبحت أكثر انتشاراً على الأطراف بدلاً من الاعتماد على العمق مثلما كان عليه الحال في العام الماضي.
فلسفة الفريق تحولت من الصلابة والواقعية والانضباط تحت إمرة “سامباولي”، إلى العقلية الهجومية السريعة والشاملة تحت إمرة “بيتزي”.
جيل ذهبي ومتطور:
الثلاثي (فيدال وميديلوأليكسيس) كان نواة للمنتخب التشيلي الفائز بالمركز الثالث في بطولة كأس العالم للشباب (تحت 20 عاما) في 2007 بكندا. منح هؤلاء اللاعبين أضافة للحارس “كلاوديو برافو”، الشخصية التي نادرا ما ظهرت على الفريق على مدار تاريخه، مع الحماس الذي يميز الفريق حالياً، والذي ساعده على ترك فكرة التواجد فقط في البطولات إلى فكرة المنافسة القوية على الألقاب.
مسيرة مثالية:
باستثناء المباراة الافتتاحية التي خسرتها أمام الأرجنتين، حققت تشيلي الانتصار تلو الأخر، حين بدأتها بالفوز على بوليفيا 2ـ1، لتنهي بعدها الدور الأول بانتصار عريض على بنما 4ـ2، قبل أن تسحق المكسيك بسباعية بيضاء في الدور ربع النهائي، وتخطت كولومبيا في نصف النهائي بهدفين نظيفين، لتصل للمباراة النهائية وتظفر بالقب.
سيطرة كاملة:
المنتخب التشيلي لم يكتف بحمل الكأس الذهبية، بل سيطر على جميع الجوائز المتاحة. فتوج المهاجم التشيلي “أليكسيس سانشيز” بجائزة أفضل لاعب في البطولة، بعد تسجيله 3 أهداف لمنتخب بلاده في البطولة، بجانب صناعة هدفين لزملائه.
وفي نفس الوقت حصل زميله “إدواردوفارجاس” على هداف النسخة المئوية بتسجيله 6 أهداف، منها سوبر هاتريك، في مواجهة المكسيك، بينما اختير “كلاوديو برافو” كأفضل حارس مرمى.
بطولة استثنائية وكأس خاصة:
كوبا أمريكا المئوية هي بطولة خاصة أقيمت بمناسبة مرور 100 عام على انطلاق بطولة كوبا أمريكا كأعرق البطولات القارية حول العالم، وبما أنها بطولة خاصة فلا بد بأن يحمل بطلها كأساً خاصة وفريدة من نوعها لن تمنح إلى غيره على الإطلاق.
الكأس وزنه 7 كلغ (ما يقارب 16 باوند) فيما يبلغ طوله 61 سم. ويحمل الكأس في واجهته شعار بطولة كوبا أمريكا المئوية “سينتيناريو”، بينما يتواجد على كل جانب منه خريطة إحدى قارتي أمريكا (أمريكا الشمالية أو أمريكا الجنوبية).
وتقسم قاعدة الكأس إلى 16 قسم، على كل قسم يكتب اسم أحد المنتخبات المشاركة في البطولة القارية، علماً أن قاعدة الكأس التقليدية يتواجد عليها أسماء المنتخبات الفائزة ببطولة كوبا أمريكا على مدار 100 عام.
كما نقش على الكأس مسمى “كأس القرن”، في إشارة إلى أنها تمنح لبطل كوبا أمريكا بعد 100 عام من تأسيس المسابقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث