إصدارات ثورية - صدى الشام /
وجوه من سورية، كتاب صدر عن دار الساقي للنشر في العام 2013 عمل شبه توثيقي أقرب للخواطر السردية منه إلى التخييل، لكن المخيلة كانت حاضرة أيضا، بشكل كابوسي وثقيل.
ترسم الكاتبة وجوه أبطالها كأنها تُبدع لوحات بألوان انكساراتهم وآلامهم، وربما ملامح موتهم. وربما لم تحتج الكاتبة إلى جهد كبير لتكتشف أبطالها، فهم منتشرون في كل مكان من الجغرافيا السورية التي باتت تحمل واقعا يزيد كثافة وقوة عن كل خيال محتمل. فلا يحتاج الروائي أو الكاتب أكثر من أن يلتقط حكايا شخوصه، يعيد ترتيبها، ثم يربطها بنسيج أدبي ليقدّم كتابه.
تبدأ الكاتبة بمقدمة تشرح صعوبة كتابة الرواية عندما يكون الكاتب “جالسا على فوهة بركان”، في محاولة لرصد الخوف، الجثث، وهم الأبطال الحقيقيون للثورة، والذين لا يزالون على قيد الحياة حتى اللحظة، كما تقول هيفاء، وتعتبرهم صنّاع حجر الأساس “لوطن سيعلّم العالم قوة القيامة وقوة الحق”.
تتنوع قصص الكتاب، لكن أجملها ربما هي تلك القصص التي تتحدث عن وضع النساء، وهن الأكثر تأذيا، واللواتي طحنتهن الحرب حتى أعماقهن. ولم تقتصر تلك القصص على الحالات المأساوية فقط، بل تعمدت الكاتبة الإضاءة على تجارب إيجابية لنساء أثرت الثورة علة حياتهن وغيرتها، ليثرن على كل ما كان يشكل قيدا عليهن في السابق، لكنهن انتصرن عليها وحققن أحلامهن وأعدن كرامتهن الشخصية، بدافع الثورة.
وبحسب الكاتبة مهى بكر، فإن الرواية عبارة عن “نساء ورجال وأطفال، نازحون ومقيمون، جثث وأحياء، كثير من الخوف، وكثير من الأمل، وكتابة تحاول رصد الواقع وتقريبه من عين القارئ الذي قد لا يصدق أن كل هذه الوجوه واقعية، عرفتها الكاتبة ولم تخترعها المخيلة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث