دمشق-ريان محمد
دقّ ناشطون ناقوس خطر تدهور الوضع الإنساني في الغوطة
الشرقية بريف دمشق مع إطباق النظام الحصار عليها، عبر إغلاق حاجز مخيم الوافدين،
وهو المَعبَر الوحيد لدخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية منذ نحو الشهر.
وقال الناشط الإعلامي “محمد الشامي” في الغوطة
الشرقية لـ”صدى الشام” إن “الاشتباكات على مدخل “دوما”
قد تطيل إغلاق المنفذ الوحيد للمواد الغذائية للغوطة المغلقة منذ نحو الشهر، ما
تسبّب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير”.
ولفت أن “الوضع المادي لأهالي الغوطة المحاصرين سيِّئ
للغاية، وهناك من يموت بسبب سوء التغذية، فقد كنا نعاني من ارتفاع الأسعار، واليوم
أصبحنا نعاني من نقص المواد الغذائية في السوق، وكلُّ هذا يهدف النظام منه استخدام
الأهالي ورقةً للضغط على الفصائل المعارضة المسلحة للرضوخ لطلباته”.
وبيّن أن “النظام من أكثر المستفيدين إن لم نقل أنه
المستفيد الوحيد من حصار الغوطة لما يجنيه منها من مئات آلاف الدولارات التي تصب
في جيوب رؤساء الأفرع الأمنية وبعض التجار المتنفّذين، إضافة إلى خزينة
النظام” مضيفاً “لذلك هو يرفض الهدنة، وقد بادر شباب من الغوطة بطرح
مبادرة على النظام وهي وقف النار على الجبهات دون أيّ قيد أو شرط، ويبقى الوضع على
طرفي خط وقف النار كما هو دون أيّ تقدُّم أو تراجع، ويتوقّف القصف على الغوطة، ويتوقّف
على دمشق، ولكن النظام لم يرد على المبادرة”.
بدوره، حذّر الناشط الإعلامي “ثائر الدمشقي”
في الغوطة الشرقية في حديث مع “صدى الشام”، “من تكرار المأساة
الإنسانية التي حدثت في الغوطة الشرقية خلال الشتاء الماضي، ولكن بشكل أبشع وأخطر
على حياة الناس، لأن من كان يمتلك المال الشتاء الماضي اليوم لم يعد يمتلكه
“.
ولفت أن “الأسعار ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة
الماضية بنسبة تصل إلى 400%، فالكيلوغرام الواحد من السكر كان بنحو 300 ليرة، واليوم
وصل إلى 1200 ليرة، ويتوقع أن يصل إلى 2000 ليرة خلال الأيام القليلة المقبلة، في
حين سعره في مناطق النظام 100 ليرة، وسعر كيلوغرام القمح بـ550 ليرة”.
وأضاف أن “أهالي الغوطة متخوّفون مما ينتظرهم خلال
أشهر الشتاء المقبل، لأن هناك أناساً قد يموتون من الجوع”.
بالمقابل، قال مصدر مطلع في النظام، لـ”صدى
الشام” طلب عدم ذكر اسمه، إن “السلطات لا تفكّر في إجراء هدنة في الغوطة
الشرقية، فهي كما يقال بين ضباط الأفرع الأمنية والجيش المتولّين حصار الغوطة،
إنها مزراب ذهب، حيث كل فرع يحصل يومياً على نحو مئة ألف دولار يومياً، في وقت
تدخل المواد الغذائية بخمسة أضعاف ثمنها الحقيقي”.
وتساءل “كيف لمنطقة محاصرة بشكل كامل أن تقاتل لمدة
عامين، وتمنع تقدُّم القوات النظامية؟”. مجيباً على سؤاله قائلاً “بكل
بساطة مَنْ يستفيد من كل تلك الأموال هو من يدخل الأسلحة والذخيرة لتواصل القتال
واستنزاف المقاتلين في الغوطة، ومن يمولهم”.
وبيّن أن “ما يتم تداوله في أروقة إدارة معركة
الغوطة، أن الغوطة لا تملك القدرة والقوى للصمود في وجه القوات النظامية، وما
يمنعهم عنها الفائدة المادية التي تجنى منها، وعندما تنتهي هذه المصلحة، ستحول
الغوطة الشرقية إلى حديقة عامة، وليس أمام من يقاتل في الغوطة سوى الموت أو الخروج
منها كما فعل مقاتلو حمص”.
ويقطن الغوطة عشرات آلاف المدنيين العاجزين عن الخروج من
الغوطة المحاصرة، في ظل المواجهات العسكرية الدائرة بين الفصائل المعارضة المسلحة
المسيطرة على الغوطة والقوات النظامية، في وقت يتبادل الطرفان مسؤولية حصار
المدنيين، وما يعانون منه جرّاء تلك المواجهات.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث