وائل عبد الحميد
قصف غير مسبوق بالطيران
الحربي وقذائف الهاون والدبابات وصواريخ أرض-أرض يتعرّض
له حي الوعر المحاصر الثائر، والذي يقطنه أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة، معظمهم من
النازحين.
هذا الحي الواقع غربي مدينة حمص الذي يُعتبر آخر معاقل
الثورة في المدينة، اعتاد على القصف اليومي، ولكن ليس بهذه الشراسة وهذه الكثافة
والنوعية.
فخلال اليومين
الماضيين حصد القصف حياة العشرات معظمهم من النساء والأطفال، ومخلِّفاً دماراً
واسعاً في العديد من أرجاء الحي.
أسباب التصعيد
التصعيد العسكري المخيف له أسبابه وتبريراته لدى الجهات
الأمنية في المدينة. فبعد أن كانت لجان التفاوض لدى الحي والنظام قد اتفقت الشهر
الماضي على هدنه غير مشروطة طويلة الأمد كحلٍّ سياسيٍّ بين الطرفين والتي تنص على
وقف إطلاق نار يخضع له كلاهما، الا أن الفروع الأمنية بلسان رؤسائها اعتبرت هذه
الهدنه حبراً على ورق، وأكدت أنها تسعى لحل عسكري يعتمد مبدأ القوة للي ذراع
الثوار في الحي ولإرضاخهم إلى عدة شروط أهمها: تسليم السلاح كاملاً ومن ثم الخروج
من الحي إلى الريف الشمالي كمحاولة لإعادة السيناريو الذي حدث منذ قرابة الخمسة
أشهر في حمص القديمة.
سكان الحي بين نارَيْ القبول والرفض
هذه الحملة الهمجية غير المسبوقة تضع سكان الحي من
مدنيين وعسكريين بين نارين أحلاهما مُر، فقبول
الشروط المفروضة من الأجهزة الأمنية يُعتبَر استسلاماً تاماً من الناحية العسكرية،
وبمثابة تسليم رقاب آلاف المدنيين المطلوبين وغير المطلوبين لسكاكين الجهات
الأمنية والميليشيات الشيعية التابعة لحزب الله في القرى المجاورة للحي.
أما في حال رفض
سكان الحي لهذه الشروط فهذا يعني تحدياً أكثر جدية للنظام مما يؤدي إلى المزيد من
القصف العنيف وتعريض أرواحهم لخطر أكبر وتعريض الحي للدمار بشكل أوسع.
أبو أنور وهو أحد قادة الكتائب في الحي يقول “نحن
في موقف صعب جداً، فالخروج من الحي يعني الهروب والاستسلام وانتهاء الثورة في
مدينة حمص، فهذا الحي هو آخر معقل للثورة في المدينة، ونخشى في حال خروجنا أن يقوم
النظام وميليشياته باستباحة الأعراض والممتلكات واعتقال الكثير من السكان، أما
البقاء في الحي فسيجلب المزيد من القتل والدمار. فالقرار يحتاج الى حسابات كثيرة
أهمها مصلحة المدنيين، وسنفعل ما بوسعنا للوصول إلى حل سياسي يؤدي إلى هدنه تحقن
دماء المدنيين عن طريق الاتصال بكبار الشخصيات التي تشجع هذا الحل في دمشق على أمل
أن يقوموا بإقناع أو الضغط على الجهات الأمنية لإيقاف هذه الحملة الشرسة”.
قلق وترقب من سكان الأحياء الموالية
سكان الأحياء الموالية في المدينة يتابعون التصعيد
العسكري على حي الوعر بقلق شديد. فالخوف ينتابهم من أمرين، الأول هو ردُّ الفعل من
الكتائب المعارضة للنظام المتواجدة في الريف الشمالي والتي من المحتمل أن تقصف التجمعات
العسكرية في الأحياء الموالية كرد على القصف العنيف على حي الوعر، وهو الأمر الذي
حدث في عدة مناسبات سابقة والذي عبر عنه سكان هذه الأحياء حينها بتظاهرات تطالب
بوقف القصف على حي الوعر، وتمت الاستجابة حينها من الجهات الأمنية. أما الأمر
الثاني فهو خلق المزيد من التفجيرات التي يقوم بها النظام في الأحياء الموالية
واقناع البعض أنها من فعل مسلحين تسللوا إلى أحيائهم من حي الوعر، وبذلك يزداد
تأجيج الصراع الطائفي والعسكري، ويدفع البعض من أبناء هذه الأحياء للتجنيد والقتال
في صفوف النظام في الحملة القائمة على حي الوعر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث