الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / غرفة عمليات “بغداد” تقود جبهات “منبج” و”الطبقة”

غرفة عمليات “بغداد” تقود جبهات “منبج” و”الطبقة”

العميد الركن أحمد رحال _صدى الشام/

بعد طول انتظار وبعد ضخ إعلامي قادته واشنطن حول الحرب على الإرهاب وعلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، تقدمت ميليشيات “قوات سوريا الديموقراطية” لخطوط القتال الأمامية في بلدة “عين عيسى” في الريف الشمالي لمدينة “الرقة” لتعلن بدء معركة تحرير “الرقة” والتقدم نحو عاصمة “الخلافة البغدادية”.

وفي اللحظة التي توقع فيها الجميع أن يحشد فيها تنظيم “داعش” قواته وأنساقه القتالية على حدود مدينة “الرقة” بانتظار وصول المهاجمين، فوجئ الجميع بأن التنظيم اندفع نحو أقصى الشمال الغربي نحو مدينة “مارع” ليفتح معركة غير متوقعة، لأن عيون “داعش” الموزعة في كل مكان استطاعت أن تكشف اتجاه الهجوم الحقيقي لقوات “صالح مسلم” والتوجه الأمريكي نحو مدينة “منبج” غرب الفرات،وساهمت الحشود العسكرية الثقيلة لميليشيات “مسلم” التي تجمعت على الضفاف الشرقية لنهر الفرات بكشف الوجهة الحقيقية للمعركة،وكشفت أن كل الهالة الإعلامية التي رافقت تحضيرات تلك المعركة كانت غايتها لفت الأنظار نحو “الرقة” بينما العملية الرئيسية كانت تتحضر غرب الفرات ونحو مدينة “منبج”.

فتح معركة “مارع” كانت خطوة عسكرية “داعشية” ذكية، غايتها زيادة العمق الجغرافي للتنظيم، وفتح آفاق أكبر تسمح بمناورة قواته، وإعطاء حيز جغرافي جديد يسمح بخلق أنساق ثانية تبعده عن التقوقع داخل مدن “جرابلس” و”منبج” و”الباب”،وتحافظ أيضًا على تماس مع الحدود التركية إذا ما تقدم نحو “إعزاز” وسيطر على معبر “باب السلامة”.

مع نقل العتاد الثقيل لقوات سوريا الديموقراطية إلى غرب الفرات وتخطي الخط الأحمر “الأردوغاني” خرجت تصريحات تركية عن لسان أعلى الهرم القيادي في “تركيا” لتقول أنها حصلت على تطمينات أمريكية بأن مدينة “منبج” وبعد تحريرها من “داعش” لن تكون بعهدة أكراد “مسلم” وستُسلم لمجلس محلي من داخل المدينة، وزاد عليه بأن القوات التي تتقدم نحو منبج هي قوات عربية بمعظمها، بينما الوقائع على الأرض تقول أن (4000) كوردي يتقدمون نحو مدينة “منبج” مع مساندة من ميلشيات عربية توالي “الأسد” وما كانت يومًا ضد نظامه.

مع الإعلان عن انتصارات “خرافية” وتقدم لتلك الميليشيات وتحريرها لأكثر من (36) قرية على طريق الوصول إلى “منبج”، تعلن غرفة عمليات نظام “الأسد” معركة تحرير “الطبقة” والتقدم نحوها وتعلن عن دخولها للحدود الإدارية لمحافظة “الرقة” وسيطرتها على مواقع مهمة ( المسبح، العلم، النقطتين 11و14) وعبر ميليشيات “صقور الصحراء” التي كان لها الدور الأبرز في معارك الساحل في جبلي “الأكراد” و”التركمان”، ولتصل على مسافة (40) كم من مدينة “الطبقة”.
تلك المعارك لم تُفتح فجأة ولم تكن مباغتة لعقل المتابع لتسلسل الأحداث في الجغرافية السورية، بل كانت تعكس توافقًاسياسيًاوتنسيقًا عملياتيًا بدأت تترسخ مفاعيله على ساحات الميادين بعد توافق روسي – أمريكي ناجم عن الثنائية التي تعبث بمستقبل سورية (كيري_لافروف)، وأكدت وبما لا يقبل الشك أن غرفة “عمليات بغداد” التي تضم ضباطًا من “روسيا” و”إيران” و”العراق” و”نظام الأسد” قد دخلها مؤخرًاالأمريكان، وأن قيادة العمليات الجوية والأرضية لتلك المعارك تقاد من تلك الغرفة، وهذا الأمر أكدته العمليات الجوية لطيران التحالف الذي تقوده “واشنطن” من جهة، والطيران الروسي والأسدي من جهة ثانيةوالذي تعج به سماء “الرقة” وأجواء “منبج” و”الطبقة” وبتنسيق عالي الجودة ودون أي حادث يذكر، وأكد هذا التنسيق أيضًاأحد الصحفيين المرافقين لجولة الجنرال “جوزيف فوتيل” قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط والذي زار العراق وسورية عندما قال: كان هناك في سورية خبراء ومدربون من أمريكا وإيران لتدريب “قوات سورية الديموقراطية”، إذًا أمريكا وإيران أصبحوا في خندق واحد وبالتعاون مع روسيا ونظام “الأسد”، ومن المؤكد أن إيران لن تقوم بالتنسيق والتدريب لقوات يمكن أن تشكل عداءًا لحليفها “الأسد”.

الحرب على الإرهاب الذي تدّعيه “موسكو” و”واشنطن” لم يلحظ الهجوم الشرس لتنظيم الدولة على مدينة “مارع”، ولم تلحظ الإدارة الأمريكية الحصار الذي يُفرضعلى “مارع” من قبل حلفائها من مليشيات “مسلم” وبالتشارك مع “داعش” ونظام “الأسد” أيضًا، وكأن داعش “منبج” وداعش “الرقة” و”الطبقة” غير داعش “مارع”، هذا التلاعب وتلك العبثيات من الطبيعي أنها أفقدت مصداقية كل تلك الدول التي تقول أنها عظمى، وخلعت عنها ثوب الديموقراطية وثوب الأخلاق الذي تدعيه أمام الموت الذي تحمله وتتسبب فيه للشعب السوري الحر الذي يبدو أنه ارتكب إثمًأ وجريمة عندما ثار ضد ديكتاتورية كانت تخدم سراديب مخابراتهم وتقدم الأضحيات من دماء السوريين تحت يافطة “المقاومة والممانعة” الكاذبة.

أمام هذا التلاعب بأقدار السوريين، وأمام هذا التوافق الروسي_الأمريكي المبطن، وأمام المعركة الأساسية التي تدور رحاها في مدينة الصمود “حلب”،والتي تستهدف حصارها وخلع أنيابها وتقديمها لحظيرة “الأسد”، كان لابد من عمل عسكري يعيد ترتيب الأوراق التي بعثرتها توافقات “كيري_لافروف” وتؤكد أن بوصلة الثورة لم ولن تنحرف عن هدفها بإسقاط نظام العهر الأسدي في دمشق مهما ازداد العبث الخارجي ومهما تقلصت خطوط الإمداد.

المعركة التي انطلقت من “خان طومان” منتصفالأسبوع الفائت وقادتها غرفة عمليات “جيش الفتح” الذي يحمل في إرثه جولات “سابقة” موجعة لنظام “الأسد” إن كان في معركة تحرير “إدلب” أو جولات تحرير معسكرات “المسطومة” و”الحامدية” أو معارك “أريحا” و”جسر الشغور”، ومؤخرًا لم تغب عن مراجع “إيران” وحاشية “الأسد” المعارك التي جرت في الجبهة الحلبية الجنوبية في “تلة العيس” وبلدتها وفي “الخالدية” و”خان طومان” التي أصبحت تسمى بإيران “خان لطمان” بعد أن وصل اللطم على من قتل فيها من ميليشياتهم إلى قلب “الضاحية الجنوبية” في “بيروت” وإلى معظم المحافظات الإيرانية التي حملت لهم شركة خطوط “كاهان” الإيرانية معظم قادتهم وأبنائهم وهم بتوابيت الموت بعد درس تلقوه على أيدي الثوار.

ما هو مؤكد حتى الآن أن تلك الدروس لم تكن مقنعة ولم تردع القاتل عن غيّه، وأمام محاولة الطيران “الروسي”وتحشدات ميليشيات “إيران” في الجبهة الجنوبية قرب بلدة “الوضيحي”،ومع رمايات مدفعية ودبابات وصواريخ “الأسد” التي دمرت معظم أحياء “حلب” واستهدفت قطع طريق “الكاستيللو” الذي يعتبر الرئة التي يتنفس منها أكثر من (400) ألف حلبي، قدر هؤلاء أنهم ما زالوا يعيشون في بيوتهم ولم يغادروها كما تتمنى “طهران” و”موسكو”،أمام هذا الواقع كان لابد من بديل، ولابد من خرق الحصار الذي تحاول “إيران” و”موسكو” و”الأسد” فرضه على مدينة “حلب” الصابرة، فأطلق “جيش الفتح”معركتهفي الريف الجنوبي لـ”حلب”،والتي أطاحت بكل الخطوط الدفاعية لميليشيات “حزب الله” و”إيران” وحركة “النجباء” العراقية، وجعلت مقرات قيادتهم ومستودعات أسلحتهم تتناثر في السماء أمام ضربات مقاتلي الثورة، وحولت مقر القيادة المشترك في تلة “الشيخ حسن” إلى حفلة شواء (باربي) لجثث الإيرانيين واللبنانيين من عصابات “حسن نصر الله” ومعهم قيادات “روسية” رفيعة المستوى، وفتحت الطريق لتتقدم وتحرر قرى “معراتة” و”خلصة” و”الحميرة” ولتعيد لصفوف الثوار كتيبة الدبابات وكتيبة الدفاع الجوي ومستودعات الوقود ومستودعات “خان طومان” والكثير من المواقع التي دنستها عصابات “طهران”.

كل الوقائع تقول أننا اقتربنا من لحظة الحقيقة، الحقيقة التي تقول أن الثورة السورية أصبحت ليس فقط في مواجهة “روسيا” و”إيران” ونظام “الأسد”، بل أصبحت في مواجهة مع “واشنطن”، وأن كل ما يتم الآن في ميادين القتال غايته تهيئة الأجواء لحل سياسي يمسخ الثورة السورية عبر مفردات ترفضها مفاصل الثورة لكنها تُرضي أسياد البيت الأبيض والكرملين وطهران.

رسالة الشعب السوري وفصائل جيشه الحر كانت ولا تزال واضحة وضوح الشمس، الرسالة تقول: “مارع” لن تركع، و”حلب” لن تخضع، وأمام ما قدمناه وأمام ما ضحينا به، لم يعد لدينا ما نخسره، ولن نعود إلا بما خرجنا من أجله، يمكنكم وضع سيناريوهات وفق ما تشاؤون، لكن في النهاية أقدام الثوار هي من تفرض الحل لا إمعات في سراديب المخابرات.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *