الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / ضغوط سياسية وميدانية على المعارضة … لتمييع الانتقال السياسي!

ضغوط سياسية وميدانية على المعارضة … لتمييع الانتقال السياسي!

أنس الكردي/

“لو كان الأعضاء الجدد الذين تريد روسيا أن تضيفهم للهيئة العليا مقتنعين بمبادئ الثورة السورية لما ذهبوا إلى موسكو أو القاهرة”، تلخص هذه التغريدة التي نشرها رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف العميد أسعد الزعبي عبر حسابه على “تويتر” ليل الثلاثاء، حجم الضغوط السياسية التي تتعرض لها المعارضة، لتترافق مع ضغوط ميدانية، عبر مجازر متنقلة في الشمال، ومحاولات التوسّع في الغوطة الشرقية، واقتحام داريا في الغوطة الغربية.

ورغم أن مؤتمر الرياض الذي أُعلن عن تشكيله في كانون الأول – ديسمبر من العام الماضي، جاء بقرار الدول السبع عشرة الداعمة لسورية في مؤتمر فيينا، وكُلفت السعودية باستضافته، وكان له مخرجات لم يعترض عليها أحد، ولم يُبدِ عليها أحدٌ ملاحظة،  ودعي الجميع إليها ومنهم هيثم مناع، الذي حاولت روسيا مرارًا إدخاله إلى هيئة التفاوض، إلا أن الصلابة التي أظهرتها الهيئة العليا للتفاوض لجهة تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات تشترط رحيل الأسد، جعلت موسكو تلجأ إلى منصات بديلة، جاء منها ما عرف “بمعارضة موسكو والقاهرة والآستانة وأخيرًا حميميم”.

غير أن روسيا، قد لا تجد أفضل من هذا التوقيت للتدخل سياسيًا وعسكريًا لصالح النظام السوري، قبل بدء الجولة الرابعة من محادثات جنيف التي سيتقرر موعد استئنافها خلال الأيام القليلة المقبلة، خصوصًا أن هذه الجولة ستكون حاسمة لجهة تحقيق الانتقال السياسي.

ولا تعتبر المحاولات الروسية لتهميش المعارضة ممثلة بهيئة التفاوض العليا بجديدة، في ظل التأكيد الدائم على أن “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”جيش الإسلام” منظمتان إرهابيتان، والدعوة إلى الدخول بوفد ثالث أو إدخال أسماء جديدة إلى وفد الهيئة بغية تقسيم المعارضة، بيد أن المحاولات السابقة غالبًا ما كانت تجد ردود فعل ولو لفظية من جانب الولايات المتحدة.

وربما يكون الروس المستفيد الأكبر من استقالة كبير المفاوضين إلى جنيف محمد علوش، فموسكو كان موقفها واضحًا من “جيش الإسلام”، ورغبتها في أشخاص سياسيين لا عسكريين، كي لا يكون الحسم هو سيد الموقف، كما كان حال المفاوضات السابقة، إذا أثبتت الهيئة العليا للتفاوض في الجولات الثلاث الأولى صلابة لجهة رحيل الأسد والتفاوض على هيئة حكم انتقالية تتخذ من جنيف 1 مرجعية لها.

على ضوء ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف بعد استقالة علوش، أن استقالة كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات السورية، من منصبه، سيكون لها “تأثير إيجابي في مفاوضات جنيف”، ويبدو التأثير الإيجابي الذي يتحدث عنه بوغدانوف جاهزية منصات “القاهرة، موسكو، الأستانة”، لتطعيم الوفد المفاوض، وبالتالي تمييع المطالبة بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، والتلويح بحكومة موسعة تضم أطياف من المعارضة والنظام ولا تشترط رحيل الأسد، كما طرح رئيس وفد النظام سابقًا بشار الجعفري.

ولم يكتف الروس هذه المرة بالضغوط السياسية لتفسيخ المعارضة، لترتكب إلى جانب النظام السوري مجازر “وحشية” في كل من حلب وإدلب، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، خصوصًا أن مدينة إدلب كانت قد شهدت هدنة سابقة لستة أشهر مع ممثلين إيرانيين، ما دفع مئات الأسر للنزوح إليها.

وأعلن مجلسُ محافظةِ إدلب أن المحافظةَ منكوبةً، على خلفية القصف المكثّف لقوات النظام وسلاح الجو الروسي، بحسب بيان نشره المجلس على صفحته الرسمية في موقع “فيسبوك”، وحمّل المجتمع الدولي “مسؤولية ما يحصل في إدلب، طالبًا منه التحرك حيال ذلك”، كما أشار إلى أنّ “الغارات استهدفت المشافي والأحياء السكنية بالقنابل العنقودية ومادة النابالم المحرّمة دوليًا، مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين”.

بالتزامن، كثفت قوات النظام السوري محاولاتها برًا للتوسّع في الغوطة الشرقية بعد سيطرتها على القطاع الجنوبي، فيما جددت محاولاتها لاقتحام مدينة داريا بالغوطة الغربية.

على ضوء ذلك، وبعدما كان التماسك والصلابة سمة الهيئة العليا للتفاوض خلال المرة الماضية، بدت الضغوط بنسل خيوطها شيئًا فشيئًا، حيث بدت اعتراضات موسكو تنحل تدريجيًا، فجاءت استقالة كبير المفاوضين محمد علوش والذي قال فيها : “إن الجولات الثلاث للمفاوضات التي جرت في جنيف لم تكن ناجحة، بسبب تعنت النظام السوري، واستمراره بالقصف، وعدم قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته، ولا سيما فيما يتعلق بالجانب الإنساني لجهة فك الحصار وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة”. 

 كما لفت علوش إلى أن الاستقالة جاءت احتجاجًا على المجتمع الدولي، “لعله يشعر بأهمية دماء السوريين المهدورة على يد النظام السوري وحلفائه”، داعيًا، في نهاية بيانه، فصائل الجيش السوري الحر وباقي الفصائل الثورية والكيانات السياسية إلى توحيد الصفوف لتحقيق النصر.

في نفس السياق، بدأ الحديث عن تجهيز بديل لرئيس وفد المعارضة أسعد الزعبي، لأن موسكو لا ترغب بقيادة عسكرية للمفاوضات، ما دفع الزعبي للقول : “إن من يطلب اضافة منصة موسكو للهيئة العامة للمفاوضات سيطلب منصة حميميم وربما سيطلب منصة بشار الأسد”، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تمارس على الهيئة.

ولفت الزعبي إلى أنه، إذا كانت الولايات المتحدة الامريكية أو روسيا هما من كلفاه برئاسة وفد التفاوض فهذا لا يشرفه واعتبر ذلك لوحدث بمثابة إهانة له، مشيرًا إلى أنه “إذا كانت هناك جولة مفاوضات جديدة وكنت ما ازال من ضمن الوفد وفي ظل الواقع الانساني المتردي من قتل وتهجير ستكون استقالتي أسرع “.

هذا التحول انسحب على عضو الوفد الاستشاري أسامة أبو زيد، إذ أكد أنه “إذا قبلت الهيئة التفاوضية استقالة الأخ محمد علوش والعميد أسعد الزعبي من وفد المفاوضات أعلن استقالتي من الوفد الاستشاري للوفد المفاوض”.

في هذا الإطار، يرى عضو الائتلاف الوطني سمير نشار أنه “إذا تم قبول أسماء من منصة موسكو والقاهرة غير تلك المشاركة بمؤتمر الرياض ضمن وفد المفاوضات، ربما يعني ذلك نجاحًا للمحاولات الروسية في تخفيض سقف مطالب الثورة السورية وأهمها الإصرار على تنحي بشار الأسد”، مشيرًا إلى أنه ” يجب الانتباه الى أن قبول ذلك من قبل الهيئة العليا للمفاوضات يعني بالمقابل، بداية تفكك الهيئة العليا وخروج أكثر من مكون منها واستقالات شخصية من عضويتها وهذا ما يجب ان يؤخذ بالحسبان”.

كما لفت نشار خلال تصريحات لـ”صدى الشام” أن هذا الأمر”سوف يشكل انحرافًا خطيرًا عن أهداف الثورة والبيان الختامي لمؤتمر الرياض الذي نص أن بداية المرحلة الانتقالية تعني انتهاء دور بشار الأسد ، وسوف ينال من مصداقيتها امام الشعب السوري ،وهذا ما تحاول السياسة الروسية والأمريكية الالتفاف عليه ،من خلال الضغط بقبول مكونات اخرى ليس فقط موسكو والقاهرة وإنما جماعة صالح مسلم “ب ي د”، مبيّناً أنه” لذلك كله انا لا أتوقع نتائج من الحوار المقترح، ويبقى مجرد حوار بانتظار التطورات الميدانية التي تجري خاصة في الشمال السوري ، ولا أرى أن هناك جولة جديدة من المفاوضات في المدى القريب نظرًا للتشابكات الإقليمية والدولية، واشتداد الصراع حول حلب وشمالها”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *