صدى الشام – تقارير
فتحت الانتصارات التي حققتها كتائب المعارضة المسلحة على مدار الأسابيع الماضية، بسيطرتها على نحو 75 بالمائة من مساحة محافظة القنيطرة، الباب واسعاً أمام تقدم الثوار في ريف درعا، عبر السيطرة على تل الحارة الإستراتيجي، وبلدة زمرين، وتلتي زمرين الغربية والشمالية، بالإضافة إلى الحاجز الرباعي بين بلدتي جدية وزمرين.
وبدأت المعارك يوم الأحد الماضي بعد إطلاق قوات المعارضة معركة “والفجر وليال عشر”، والتي نجحت من خلالها في السيطرة على تل الحارة ومفرزة الحارة وحاجزي الجديرة وأم العوسج، بمشاركة أحد عشر فصيلاً، أبرزهم “جبهة ثوار سوريا”، حدث ذلك بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية، أسفرت عن مقتل 80 من عناصرها، بينما قتل وجرح عدد من قوات المعارضة.
وترافقت عمليات الجيش الحر في السيطرة على تل الحارّة، مع استهداف مقرات النظام في تل الكروم وسرية “منط الخيل”، غرب بلدة جبا، بقذائف الهاون من قبل الفيلق الأول التابع لقوات المعارضة العاملة في القنيطرة.
ويمثّل سقوط تل الحارة بيد مقاتلي المعارضة، ضربة قاسية للنظام، إذ يتبع التل لـ “اللواء 61 مشاة”، وفيه مركز إدارة الحرب الإلكترونية، كما كان يحتوي على مركز للخبراء الروس في المنطقة الجنوبية القريبة من الجولان المحتل من سورية.
وبتحرير هذه المواقع، يكون الثوار على أبواب ريف دمشق الغربي مباشرة، كما يصبح الطريق مفتوحاً أمامهم نحو “اللواء 90” وبلدة كناكر.
ومن ناحية أخرى، تصبح مدينة خان أرنبة، مركز محافظة القنيطرة، محاصرة بين فكي كماشة من جهتي الشرق والغرب، ما يجعل الإعلان عن تحرير كامل المحافظة قريباً جداً.
وفي هذا الإطار، يرى المتحدث الرسمي باسم الفيلق الأول في درعا، إبراهيم نور الدين، أن “التطورات الجارية في درعا والقنيطرة زادت من شدة التوتر بين صفوف النظام”، وأشار في تصريحات لـ “صدى الشام”، إلى أن ما يجري الآن من معارك وانتصارات للمعارضة هي بداية النهاية للأسد، مؤكداً في الوقت ذاته، أن السيطرة على تل الحارة يقثد النظام أهم النقاط الإستراتيجية، ويمهد لفتح الطريق نحو دمشق، وفك الحصار عن الغوطتين”.
وتتبع مدينة الحارة لمحافظة درعا، وتقع في الجهة الشمالية الغربية من سهل حوران في الشريط الذي يُطلق عليه الجيدور، ويضم الشريط الحدودي مع الجولان.
وتقع مدينة الحارّة على هضبة ممتدّة تتميز بارتفاعها، ويبلغ عدد سكانها نحو ثلاثين ألف نسمة نزح معظمهم خلال الثورة نتيجة ممارسات النظام القمعية. ويعتبر تل الحارة أعلى تلّ في المنطقة الجنوبيّة ويشرف على مناطق عديدة في القنيطرة ودرعا.
في سياق مواز، سيطر مقاتلو المعارضة على بلدة زمرين وتلتي زمرين الغربية والشمالية، إضافة إلى الحاجز الرباعي بين بلدتي جدية وزمرين، بعد إطلاق معركة “لبيك اللهم لبيك”، والتي تأتي استكمالاً للسيطرة على تل الحارة ومدينة الحارة، إثر تمركز قوات النظام المنسحبة فيها.
وتأتي المعركتان الآخيرتان بعد بدء المعارضة معركة “المغيرات صبحا” مطلع أيلول الماضي، حيث سيطرت خلالها قوات المعارضة، في ريف القنيطرة، على قرية مسحرة وتلتها، إضافة إلى تل المال، وبلدة كوم الباشا، ومستشفى مجدولية وكتيبة نبع الصخر. وساعد سقوط هذه النقاط في فتح الطريق إلى الغوطة الغربية، وإحكام الحصار على تل الحارّة، الذي يعدّ قلعة للنظام ويقصف منه قرى وبلدات القنيطرة ودرعا.
معارك دراماتيكية بحلب
في غضون ذلك، يشهد ريف حلب الشمالي، معارك عنيفة بين قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام، والتي نجحت بادئ الأمر في السيطرة على طرق مواصلات هامة محيطة بمخيم حندرات، من شأنها قطع طرق الإمداد لقوات المعارضة، كما تمكنت من السيطرة على كتيبة حندرات العسكرية، بعد استعانتها بعناصر من حزب الله وقوات إيرانية”، قبل أن يتمكن مقاتلو المعارضة من استعادة السيطرة على مقرات قوات النظام في بلدة حندرات وكتيبة الدفاع الجوية الواقعة شمال البلدة.
من جانبها، أعلنت “جبهة أنصار الدين” سيطرتها على مبنى مدرسة الأيتام قرب فرع المخابرات الجوية غرب حلب، فضلاً عن قيامها باستهداف مبنى الفرع بقذائف مدفع “جهنم”، ما أسفر عن نشوب حرائق كبيرة فيه.
ويبدو أن “جبهة النصرة” كانت تتوقع نية النظام التقدم في حلب، إذ كشفت، بالتزامن مع تقدم النظام، عن مخطط يسعى من خلاله إلى استعادة السيطرة على أحياء مدينة حلب الشمالية والشرقية والجنوبية، عبر التنسيق مع خلايا مسلحة جرى زرعها بين صفوف كتائب المعارضة.
وأوضحت الجبهة في بيان لها، أن المخطط “يقضي بتسهيل دخول خلايا تابعة للنظام، إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار في مدينة حلب من محورين؛ شمال المدينة، عبر السجن المركزي إلى كتيبة الدفاع الجوي، وصولاً إلى بلدتي حندرات وسيفات، وجنوبا؛ عبر النقاط 80 و85 و90، التي ترابط فيها كتائب الثوار في جبهة حي صلاح الدين.
وبحسب مصادر محلية، فإن قوات النظام كانت تهدف من خلال السيطرة على مخيم حندرات إلى هدفين استراتيجيين، أولاهما؛ الوصول إلى بلدتي “نبل، والزهراء” حيث غالبية السكان من الشيعية، وثانيهما؛ الدخول فعلياً في مرحلة فرض حصار خانق على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث