الرئيسية / Uncategorized / رحيل الكاتب السوري ياسين رفاعية

رحيل الكاتب السوري ياسين رفاعية

صدى الشام/

ياسين رفاعية كاتب سوري توزعت كتاباته بين كل الأشكال الأدبية محاولا إيجاد هوية خاصة به، لقناعته بأنه بالكتابة وحدها يقاتل الفناء، لكنه بقي أسيرا للشكل التقليدي للكتابة، وأسيرا لحياة من القهر والتحدي، انتهت آخر فصولها يوم الإثنين الماضي 23 أيار 2016، حيث رحل تاركا لنا إرثا ثقافيا وإنسانيا سيخلد اسمه بين الأدباء السوريين.

ولد ياسين رفاعية في دمشق في العام 1934، لأسرة فقيرة جدا، عمل فترة طويلة طيلة الليل في فرن لصناعة الخبز، في محاولة لإكمال دراسته، لكن لم يستطع أن يملك هذه الرفاهية. لكنه خلال هذه الفترة، كتب قصته الأولى التي قال عنها أحد النقاد بأنها “خارجة من تنور الفرن”، والتي غيرت كل حياته، والتي بفوزها بجائزة أدبية جعلته يترك دمشق بفقرها وينتقل إلى بيروت الحلم، بيروت التي كانت تشكل لعدد كبير من الكتاب فضاء حقيقيا من الحرية. في بيروت، عمل رفاعية صحافياً ومحرراً وأديباً وتزوّج من الشاعرة أمل جراح.

في العام 1961، عاد إلى دمشق محملا برغبة هائلة بالعمل وإحياء الثقافة فيها، لذا فالتحق بوزارة الثقافة السورية، وأسس مع فؤاد الشايب مجلة “المعرفة”، وبقي فيها حتى سنة 1965. لكن دمشق الفساد خذلته، إذ أن الوزير سليمان الخش قام بطرده لأنه سبق أن رفض نشر مقال له في مجلة “المعرفة”، فغادر إلى لبنان مرة ثانية سنة 1966، ليعمل في مجلة “الأحد” التي لم تلبث سنة 1968 أن توقّفت، فعاد إلى دمشق.

عمل في جريدة “الثورة”، لكن دمشق النظام الفاسد المتواجد بكل قطاعاتها، عادت وقهرته حين قام أحد المسؤولين، ويدعى نصر شمالي، بتسريحه من عمله لأنه كان سبق له أن رفض نشر مقال له، فلم يكن له حل إلا أن يعود مجدداً إلى لبنان سنة 1969، ويقيم فيها. عُيّن مديراً لمكتب صحيفة “الرأي العام” الكويتية في بيروت حتى سنة 1973، ثمّ أسس مجلة “سامر” للأطفال وترأس تحريرها لمدة سنتين.

ترك بيروت إلى لندن سنة 1984، وعمل في جريدة “الشرق الأوسط”، ثم ما لبث أن عاد إلى دمشق سنة 1990، لكن دمشق النظام القاتل عادت ونفته عنها، فأقام في بيروت منذ سنة 1994.

من أشهر قصصه: “الحزب في كل مكان” (1960)، “العالم يغرق” (1963)، “العصافير” (1974)، “العصافير تبحث عن وطن”- قصّة للأطفال (1978)، “الرجال الخطرون” (1979)، “الورود الصغيرة” – قصّة للأطفال (1980)، “الحصاة” (1983)، و”نهر حنان” (1983).

في الشعر له: “جراح” (1961)، “لغة الحب” (1976)، “أنت الحبيبة وأنا العاشق” (1978). ومن أشهر رواياته: “الممر” (1978)، “مصرع الماس” (1981)، “دماء بالألوان” (1988)، “رأس بيروت” (1992)، و”امرأة غامضة” (1993).

اختار المستشرقون الألمان مجموعة ياسين رفاعية “العصافير” لدراستها وترجمتها ومناقشتها، لأنهم أدركوا أهميتها وتميزها، ولأنها شكلت حالة رائعة من تداخل الأجناس الأبدية كلها ببعضها، ومن عدة لوحات تترجم حياة الفقر وقهر هذه الحياة، تهرب فيها القصة باتجاه الشعر، ويهرب الشعر باتجاه الرواية، كما تركز على قهر أحلام الطفولة، بحضور ميتافيزيقي لعالم الشعر.

 

رحل ياسين رفاعية وحيدا في غربته بعدما كان قد فقد زوجته وابنته الوحيدة من زمن ليتضاعف إحساسه بالحزن والقهر. رحل الكاتب السوري تاركا فراغا من الكلمات ومن الألفة يسكن قلوب من قرؤوه ومن عرفوه. وسيبقى في تلك الياسمينة، كما كتب الشاعر شوقي بزيع على صفحته على الفايسبوك: “غريباً ومهيضاً ومحاطاً برواياته العشرين رحل ياسين رفاعية. الطابق السادس من المبنى المقابل لمنزلي في رأس بيروت سيخلو من شاغله الأخير. وحدها الياسمينة، التي رعتها أنامل زوجته الراحلة أمل جراح، قبل أن تذبل دموعاً بيضاء”.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *