أحمد حمزة _صدى الشام/
بينما تتواصل هجمات قوات نظام الأسد، في حلب وريفها اليوم الأحد، إذ سُجلت منذ ساعات الصباح الأولى، غاراتٌ جديدة من الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة، على مناطق الكاستيلو والجندول، بالإضافة لغارات الطيران الحربي على أحياء: مخيم حندرات، السكن الشبابي، الأشرفية، بني زيد وغيرها، فإن مدينة مارع بريف المحافظة الشمالي، باتت شبه محاصرة بالكامل، بعد سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” صباحًا على قرية الشيخ عيسى، غربي مارع بنحو خمسة كيلو مترات، وذلك بعد يومين من هجمات مسلحي “الدولة الإسلامية”(داعش) المتواصلة على المنطقة، وسيطرتهم على قرى جديدة هناك.
ويقول مراسل “صدى الشام” في حلب منصور حسين، إنه ” تم إحصاء أكثر من عشرين منطقة تعرضت للقصف الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة من قبل طائرات النظام الحربية والمروحية والطيران الروسي، منذ ساعات صباح الأحد”، إذ “تركز القصف على منطقتي الجندول والكاستيلو التي يمر منهما آخر المنافذ البرية الواصلة بين مناطق سيطرة الثوار في مدينة حلب وبين ريفها الغربي، فقد استهدف الطيران المروحي منطقة الجندول بأربعة براميل متفجرة، وطريق الكاستيلو بثلاثة براميل، بالإضافة إلى استهداف الأحياء المطلة على طريق الكاستيلو بأكثر من عشر غارات جوية”.
وفيما يشير حسين إلى استهداف القصف الجوي اليوم لمناطق المرجة، الشيخ سعيد، الميسر، كرم الطراب، كرم الحان، فإنه يؤكد سقوط جرحى من المدنيين، نتيجة القصف الصاروخي الذي استهدف حي الصاخور، ويضيف بأن مناطق ريف حلب الشمالي “تتعرض لحملة قصف ممنهجة يتبعها النظام والطائرات الروسية، باستهداف المراكز الحيوية والمباني الخدمية في المناطق التي لاتزال تحت سيطرة الثوار”، متحدثًا عن أن “القصف الجوي استهدف اليوم كلًا من قرى: عندان، حريتان، حيان، كفر حمرة، بيانون ما أدى لسقوط جرحى مدنيين”.
يأتي هذا فيما تشخص أنظار المتابعين لسير المعارك في المحافظة، على التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة مارع في الريف الشمالي لحلب، والتي باتت شبه محاصرة من جهاتها الأربع، إذ سيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” صباح اليوم، على قرية الشيخ عيسى، الواقعة على الطريق نحو بلدة تل رفعت(غربًا)، بعد يومين من معارك ضارية خاضتها فصائل “غرفة عمليات مارع” مع مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) الذين هاجموا مارع ومحيطها الشمالي خلال اليومين الماضيين.
هجوم “داعش” الأخير على مارع، والذي تصاعدت وتيرته منذ الخامس والعشرين من هذا الشهر، وإنْ فشل لاحقًا في السيطرة عليها، لكنه أتاح لمسلحي التنظيم، بسط نفوذهم في قريتي كفركلبين و جبرين، الواقعتين على الطريق نحو اعزاز شمالي مارع ، وأفرز واقعًا جديدًا في تلك المناطق، لا يُعرف إذا ما كان آنيًا، أو أنه ربما يشهد تغييرات سريعة خلال الأيام المقبلة.
وتتجلى سمات الواقع الميداني الجديد بمناطق شمالي حلب، في أن مارع باتت محاصرة من جهاتها الأربع لأول مرة، إذ يبسط التنظيم نفوذه على معظم القرى الواقعة إلى الشرق والشمال والجنوب، فيما تتواجد “قوات سوريا الديمقراطية” على الجهة الغربية من مارع في تل رفعت، وقد تقدمت خطوة نحو مارع، بسيطرتها على قرية الشيخ عيسى اليوم.
وحتى ظهر الأحد، ما زالت فصائل “غرفة عمليات مارع” متواجدة في المدينة، التي تُسلط الأضواء عليها، كواحدةٍ من أوائل مناطق حلب، التي انتفضت منذ سنة 2011 ضد نظام بشار الأسد، وباتت خارج سيطرته منذ ما يزيد عن أربع سنوات مع معظم مناطق شمالي حلب، لكنها باتت اليوم، واحدة من أواخر المناطق التي تحتفظ فصائل المعارضة بالسيطرة عليها هناك، ولطالما اعتبرت مع اعزاز، من أبرز معاقل المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي.
ويقول “مكتب مارع الإعلامي” إنه و “على مدى أسبوع مضى، تمتع داعش بفرصة ذهبية لتسيير أرتاله المنسحبة من الشرق، نحو ريف حلب الشمالي ومحيط مارع، وجلب عشرات المجنزرات والمدرعات والأسلحة بكل سهولة دون أن يعترضه طيران التحالف الدولي، الذي غاب بشكل شبه كامل عن الأجواء، وأبقى بعض طائرات الاستطلاع التي تستطلع له إمكانات التنظيم ومدى جاهزيته لينقض على أهدافه “، مضيفًا أنه و”بمجرد أن باشر التنظيم هجومه فجر الجمعة (في مارع) غاب الطيران بشكل كامل، كذلك لم يكن الطيران يوم أمس في الأجواء، وكان التنظيم مرتاحًا للغاية لينقض على الثوار في مارع”.
وفي ظل التطورات المتلاحقة والمتسارعة في ريف حلب الشمالي هذه الأيام، فإن باب التكهنات يبقى مفتوحًا لما قد تؤول إليه الأوضاع، خلال الأيام القليلة القادمة هناك، خاصة أن التصعيد العسكري في ريف حلب الشمالي، كان تزامن مع بدء “قوات سوريا الديمقراطية” هجومها على مناطق “داعش” شمالي الرقة، بدعم من طيران التحالف الدولي، في ظل وجودٍ لقوات أمريكية على الأرض، قالت واشنطن إنهم موجودون لأغراض “الاستشارة والدعم”.
وتبقى خيارات المعارضة السورية ضيقة في مناطق شمالي حلب، إذ أن الوضع الميداني بات محرجًـ لها، في ظل تآكل مناطق نفوذها الذي كان واسعًا هناك، قبل أن يتم قضمه على مراحل، من قبل عدة جهات، فالنظام وميليشياته الأجنبية، أحرزوا تقدمًا غير مسبوق، خلال حملة الغارات الروسية الضارية أواخر شهر شباط (تمثل بفتح الطريق بين باشكوي – نبل والزهراء)، كما أن “قوات سوريا الديمقراطية” سيطرت في نفس تلك الفترة على تل رفعت ومنغ ومناطق أخرى قريبة، فيما لم تتوقف هجمات “داعش” منذ أشهر، على مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية، وآخرها هجوم الجمعة في مارع، وخسارة المعارضة لمناطق جديدة.
سياسيًا، دفع هذا الواقع الميداني “الخطير” على نفوذ المعارضة المسلحة في حلب، بالإئتلاف السوري، لمطالبة ” منظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وحكومات الدول الصديقة للشعب السوري، بتأمين حماية عاجلة وفورية للمدنيين في جميع المناطق التي تتعرض لهجوم من قبل تنظيم داعش الإرهابي ونظام الأسد المجرم”، مشيرًا إلى أن “تسليح الجيش السوري الحر للوقوف في وجه تنظيم داعش ونظام الأسد أمر لا بد منه، فالحرب ضد الإرهاب بكل أشكاله لا يمكن أن تحقق أهدافها في سورية، إلا بدعم الجيش الحر الذي أثبت، قبل أي جهة أخرى، وفي مناسبات كثيرة، أنه الأقدر على حماية المدنيين ومواجهة الإرهاب وطرده”.
ورأى بيان الإئتلاف، أنه و “من خلال حصاره لمدينة مارع، يدخل تنظيم داعش في شراكة مع النظام الذي يستهدف المدنيين بالحصار، فمئات الآلاف من السوريين محاصرون يعانون الجوع وأوضاعًا مأساوية، في عشرات المناطق والمدن السورية، على يد نظام الأسد منذ خمس سنوات، فيما تصب طائرات الاحتلال الروسي قنابلها العنقودية على المدنيين في تناغم مفضوح للأدوار بين النظام وروسيا وداعش”.
من جهته يرى الرئيس السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب العميد زاهر الساكت، أن تطورات شمالي حلب الأخيرة، تؤكد وجود “تآمر كبير على الثورة في شمال حلب من كل الأطراف”، مضيفًا أن “المعارضة السورية تواجه أطرافًا عدة منفردة، ومن دون دعم عسكري جدي، في الوقت الذي تتلقى فيه الوحدات الكردية الدعم الروسي والأميركي”.
ويذهب الساكت في تصريحات صحفية، إلى أن “الصراع الدائر يدخل في سياق الضغط الروسي على تركيا”، متوقعًا سيطرة الوحدات الكردية على مدينة أعزاز في حال عدم التدخل التركي للحيلولة دون ذلك، قائلًا:”غاية هذه الوحدات(الكردية) وصْل منطقة عفرين بمنطقة أعزاز لتشكيل كانتون كردي متصل جغرافيًا في شمال وشمال شرق سورية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث