الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / تجّار الأزمات يتاجرون بالمساعدات الإنسانية.. والتجارة الداخلية تحظرها

تجّار الأزمات يتاجرون بالمساعدات الإنسانية.. والتجارة الداخلية تحظرها

دمشق – ريان محمد
تحوّل الاتجار بالمساعدات الإنسانية إلى باب ربح فاحش، يدرُّ ملايين الليرات على تجار الأزمات، في مختلف المناطق السورية، إن كانت خاضعة لسيطرة النظام، أو للفصائل المعارضة المسلحة، ما أثار شكوى المواطنين من الغبن والاستغلال الذي يتعرضون له، الأمر الذي لم يلقَ اهتماماً من الفصائل المعارضة، إلّا أن شكاوى مستوردي المواد الغذائية في مناطق النظام دفع الأخير إلى حظر الاتجار بالمساعدات.
وتحدث ناشطون، من عدة مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، لـ”صدى الشام”، عن استغلال بعض التجار حاجة المواطنين إلى المال، لتأمين احتياجات أساسية لا تؤمنها المساعدات الإنسانية كماء الشرب واللباس، ما يجبرهم على بيع جزء من المساعدات الإنسانية التي يتلقونها، بأسعار بخسة مقارنة بأسعارها في السوق، حيث يعاد بيعها إلى مؤسسات الإغاثة والمواطنين بأسعار مضاعف.
ولم يختلف الوضع في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وإن كانت أسعار منخفضة نسبيا مقارنة بمناطق المعارضة، بحسب ناشطين في الإغاثة، حيث هناك أيضاً إن تجّار الأزمة يستغلون سوء وضع النازحين والمشرّدين، وحاجتهم للمال لتأمين باقي متطلبات الحياة، في ظل ارتفاع معدل البطالة الذي أخذ في الازدياد، معتبرين أن سوء إدارة توزيع المساعدات الإنسانية، سهلت لقسم جيد من العائلات على مساعدات من عدة مؤسسات إغاثية وجمعيات خيرية، ما جعلها قادرة على الاستغناء عن جزء منها، في حين سبق أن رصدت “صدى الشام”، انتظار التجار أمام منافذ توزيع المساعدات لشراء السلل الغذائية على أساس الوزن وليس نوع المواد، حيث يقدر سعر السلة بنحو ربع قيمتها الحقيقية.
من جهتها، أصدرت “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” في  حكومة النظام قراراً يحظر بيع المساعدات الإنسانية التي يحصل عليها المهجرون في دمشق كمساعدات تقدمها منظمات الإغاثة الدولية، حيث منع القرار إجراء التسويات مع الأشخاص الذين يضبطون متلبسين بأعمال المتاجرة بالمساعدات الإغاثية، على غرار الضبوط الأخرى التي تجرى لها تسويات مقابل دفع غرامة وقدرها 10 آلاف ليرة.
كما نص القرار على “تسليم المساعدات التي يتم ضبطها بشكل مباشر إلى “وزارة الشؤون الاجتماعية المسؤولة عن ملف المساعدات والمهجرين، وهي بدورها تقوم بتوزيعها على مراكز الإيواء المؤقتة الموزعة في مدينة دمشق”.
وكان تجار مواد غذائية قالوا إن “مواد المساعدات الإنسانية أصبحت تشكل منافساً حقيقياً في السوق، عقب تحولها من حالات فردية إلى تجارة منظمة يتم رعايتها من تجار كبار ومتنفذين، معتبرين أن “الموضوع أصبح أكبر من شراء سلل غذائية وإعادة بيعها، بل هناك فساد في العديد من المؤسسات الإغاثية بحاجة إلى تحقيق ومتابعة”.
وعلى الرغم من تلك القرارات، مازالت مواد المساعدات الإنسانية تعرض للبيع في شوارع دمشق ومحالها التجارية، في ظل فلتان الأسواق وفساد أجهزة الرقابة والمحاسبة، وعدم احترام القانون، في حين يترك المواطن البائس ليتقاذفه جشع عصبة من تجار الحروب، والذين كنزوا ملايين الملايين جراء الاتجار بقوت العائلات السورية، وعلى حساب حقّهم في الحياة.  
    
 

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *