الرئيسية / Uncategorized / “سماء قريبة من بيتنا” في القائمة القصيرة للبوكر

“سماء قريبة من بيتنا” في القائمة القصيرة للبوكر

لم يعد السوري يملك سوى الكتابة كي يقاوم كل هذا الموت المبرمج والممنهج، ولم يعد يملك وطنا إلا تلك الروايات الكثيرة التي يحاول المبدع السوري فيها أن يعيد الحكاية من أولها. وهي ليست إعادة من أجل القارئ البعيد عن الموت السوري، وإنما هي أيضا إعادة يروي الكتاب فيها تفاصيل الحكاية لنفسه، عله يعي بعضا من كل هذا اللا منطق وهذا المستحيل الذي حصل لكل شخوصها.

شهلا العجيلي إحدى هذه الأصوات التي حاولت أن تعيد الحقيقة بعمق وشمولية وتشعب وتفاصيل، تلك الحقيقة التي قد لا تحتاج إلى مخيلة درامية مميزة، فالأحداث التي تحصل أكبر وأعقد من أية حبكة. وقد عاشت الروائية السورية شهلا العجيلي في بيئة تعطي هالة أسطورية لكل حدث وتمنحه دلالة، ترعرعت في دفء الشمال الشرقي لسوريا، حيث للماء حكاية، وللتراب وللطعام، عدا عن حياة النساء المجبولة بالسرد، فشهلا ابنة أخ الروائي السوري الراحل عبد السلام العجيلي، وهي الحائزة على دكتوراه بدرجة الشرف في الأدب العربيّ الحديث-الدراسات الثقافيّة من جامعة حلب، وأستاذة نظريّة الأدب والأدب العربيّ الحديث في جامعة حلب. وقد عملت مسؤولا إعلاميا في الاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا IFRC، وهي مدرّب مدرّبين في إدارة الكوادر، وقد عملت في العديد من مخيمات اللجوء الإنسانيّ. من مؤلّفاتها: “مرآة الغريبة” مقالات في نقد الثقافة 2009، رواية “عين الهر” 2006، “عين الهر” طبعة ثانية 2009، سلسلة آفاق عربيّة عن هيئة قصور الثقافة/مصر، مجموعة قصصيّة بعنوان “المشربيّة” 2005، “الرواية السوريّة- التجربة والمقولات النظريّة” دراسة، وأربعة كتب مشتركة حول الهويّة والسرديّات. شاركت العجيلي في العديد من المؤتمرات العربيّة والدوليّة، ولها العديد من الدراسات والأبحاث في المجلاّت العالميّة المحكّمة.

كما سبق للعجيلي أن شاركت في ورشة الكتابة الإبداعية “الندوة” التي تديرها الجائزة لتشجيع شباب الكتّاب الواعدين، وكتبت قسما من روايتها “سماء قريبة من بيتنا” خلال تواجدها في ندوة عام 2014، وقد وصلت هذه الرواية للقائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية “البوكر” للعام 2016.

استلهمت شهلا العجيلي من مدينة الرقة السورية، مسقط رأسها، ومن تاريخ المنطقة جوانب من رواياتها التي تحاول فيها التقاط التحولات السريعة والمتصاعدة التي مرت بها هذه المدينة، والتي أدت لتحولات جذرية في شخصيات سكانها، والتي تراها الإشكالية الجوهرية للفن الروائي، خاصة وأنها الكاتبة التي تقول بأن “الابتعاد عن النصّ أمر مقلق للروائيّ، عليه أن ينكبّ ويكتب بلا انقطاع، وألّا يهجر عالمه، حتّى لا تيأس شخوصه من رعايته، فتعمّ الفوضى في النصّ”. لذا فقد بقيت شهلا ملتصقة تماما بشخوصها، وقد عاشت معهم منذ بداية الثورة في سوريا ثم مرحلة تحرير الرقة وحالة الزهو التي تبعتها، قبل أن تدخلها داعش وتصنع فيها كل هذا الرعب، وبعدها تعيش شهلا مع شخصياتها حالة النزوح المر وحالة القهر والاغتراب؛ تعيش الفقد والذل، تعيش انكسار الأمل الكامل، تعيش التشتت والضياع. عاشت الكاتبة كل ذلك من خلال الشخصية المحورية في الرواية “جمان”، التي ألبستها حالة معرفية وأكاديمية عالية، وهي الحالة الأقرب لشخصية الكاتبة نفسها، وقد جمعتها بحالة عشق مع فلسطيني ذاق نصيبه كاملا من النزوح ومن القهر والموت، وينتهي العمل بتفشي السرطان بجسدها وبجسد أحلامها، وبجسد بلد شارك كل العالم بقتله المستباح.

تميزت الرواية بكثرة شخوصها الممثلين لشخوص السوريين، وبكثرة تداخل الأحداث والعلاقات، مثلما تميزت بالتفاصيل الساخنة التي تسمع فيها صوت القذائف قويا، والتي تصعد الطائرات أيضا من أحلام الناس فيها قبل يكتمل نومهم الأخير.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *