محمود الطويل ـ صدى الشام /
تحت شعار “مع السلام .. مع الإنسان” افتتحت الجاليات العربية مساء أمس الجمعة 22/04/2016، مهرجان “شكرًا تركيا” في عاصمة البلاد الحضارية والسياحية “اسطنبول” وتحديدًا في منطقة “بكركوي”، والذي يمتد لثلاثة أيام من 22 حتى 24 / 04 / 2016.
وتحمل الفعاليات الثقافية والفنية والشعبية التي تشارك في المهرجان رسالة شكر من شعوب الربيع العربي المتضررة من آثار القمع والمعارك، إلى المجتمع التركي شعبًا وحكومةً ومنظمات.
ويقوم على تنظيم المهرجان عدة جهات عربية وجهاتٍ مشتركة(عربية تركية) منها، “رابطة الأكاديميين العرب” و “مؤسسة النهضة اليمنية التركية” و “منبر الجمعيات الخيرية السورية” وشركة “عدن بريز”.
وقد شهد افتتاح المهرجان حضورًا ملفتًا لشخصياتٍ عربية عامّة من جميع دول الربيع العربي، وحضورًا شعبيًا خجولًا عزاه المنظمون إلى التقصير في النشر والإعلام.
بعد الافتتاح بتلاوة آياتٍ من القرآن، تحدث د. يوسف القرضاوي فقال : ” “نجتمع اليوم أنا وإخواني لنشكر تركيا، ومن قدم للناس خدمةً أو نعمةً يجب أن يُشكر عليها، ونحن جئنا لنقدم الشكر لهذا البلد العظيم، الذي قدم للإسلام طيلة تاريخه، خدمات مختلفة، ليس فقط في فترة الخلافة الإسلامية، بل ما قبلها”.
كما أكد القرضاوي على عدة نقاط منها : “أن المسلمين قوة هائلة، ولا يمكن لأحد أن يستعبدهم في الأرض، إلا إذا قبلوا هم بذلك، ومن أراد أن يعيش مسلماً فيجب أن يعيش كما أراد، حيث قال الله (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، ولا تقوى ولا عبادة إلا بالوحدة، فالإسلام يريد منا قوة واحدة، كالبنيان يشد بعضه بعضا”.
وقد تحدّث ” رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)” السيد خالد مشعل عن مواقف تركيا في دعم القضية الفلسطينية ومواقف رئيس الجمهورية السيد رجب طيب أردوغان، وذكّر بحادثة دافوس قائلًا : “كيف لنا أن ننسى موقف أردوغان الشجاع في دافوس (المنتدى الاقتصادي العالمي)، وأسطول الحرية ومرمرة، وشهداء تركيا التسعة (سقطوا في العام 2010 بسبب اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأسطول)، الذين امتزجت دماؤهم بفلسطين، لرفع الحصار عن غزة، وما زالت القيادة التركية مصرة على رفع الحصار عن القطاع حتى هذه اللحظة”.
ثم قال مشعل ” ” نشكر تركيا التي وجدناها معنا في كل موقف عظيم، في ظل العطش الذي تعيش به الأمة، ونشكر الجاليات العربية في تركيا على إقامتها لهذا الحفل”.
وعن الدور الإنساني الحالي الذي تلعبه تركيا فقد تحدث مشعل عن قضية اللاجئين بشكل حصري حيث قال: إن قضية اللاجئين، أوضح من أن تشرح، حيث اتسعت أرض تركيا، لملايين اللاجئين، في الوقت الذي ضاقت به الدول الكبرى عن بضعة آلاف”، مضيفًا “تركيا أصبحت نموذجًا في السهل الممتنع، حين تسعى للارتباط مع العالم شرقاً وغرباً، ومع بيئتها الاقليمية في أوروبا، وذلك لمصالح شعبها، لكنها في ذات الوقت تصر على انتمائها للعمق العربي والإسلامي، في زمن ظن فيه أن تركيا قطعت به أواصرها مع تاريخها، ومن يستطيع أن يمسح تارخ تركيا الإسلامي”.
وعن العثرات التي تصيب تركيا قال مشعل في كلمته : “القيادة التركية ضحت ببعض مصالحها، من أجل مصالح الأمة وقيمها ومبادئها، وهذا شأن الكبار الذين يمشون لغيرهم وليس لأنفسهم فحسب، والبعض اليوم في شماتة مما تعانيه تركيا من حالات الإستهداف والمس بأمنها الداخلي، مبررة أن هذا من ثمرة أخطاء تركيا، والحقيقة ليست كذلك، والذي أصاب تركيا مؤخراً هو ثمن مواقفها الكبيرة، وأما قصة الأخطاء فمن منا معصوم، وفرق من يخطأ وهو يرقى إلى النجاح، الذي يفشل وينتقل إلى فشل آخر”.
وختم “مشعل” كلامه في المهرجان بقوله : ” غزة العزة تطمئنكم، أن فيها أسودًا لا يمكن أن ينكسروا أمام العدوان الصهيوني، حيث هنالك يد تقاوم الإحتلال، ويد تكسر الحصار، وفي فلسطين شعب يصر على تحرير أرضه واستعادة قدسه، وقد تسمعون بعض حالات الضعف في فلسطين، لكنهم مصرون على استعادة حقوقهم، وكل دعم مالي وسياسي وجماهي ي يثمر على أرض فلسطين حرية وتحريرا وانتصارا، والاستثمار في فلسطين، وفي قضايا الأمة، هو استثمار ناجح عند الله، وهذه رسالتنا إلى تركيا”.
وقد تحدّث الشيخ سارية الرفاعي، أحد أبرز علماء سوريا، عن أهمية دور تركيا في دفع الظلم عن الشعوب التي تعاني من الاستبداد والظلم وأشاد بمواقف تركيا من القضايا الإنسانية والقضايا الإسلامية عامة.
وبعد ذلك قدّمت بعض الفرق العربية عروضًا من بلادها مثل فرقة “سيف الشام” التي قدّمت “عراضة شامية” وفرقة فتيات مصريات قدّمت عرضًا عن الاعتقال وقمع الحريات في مصر.
ويستمر المهرجان في فعالياته حتى الأحد 24/04/2016.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث