الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / وسط تفاقم الحالات الإنسانية…  معبر جرابلس الحدودي يفتح ليوم واحد أسبوعياً

وسط تفاقم الحالات الإنسانية…  معبر جرابلس الحدودي يفتح ليوم واحد أسبوعياً

مصطفى محمد- حلب
يرزح معبر جرابلس الحدودي، (قرقميش)، تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، عقب استيلاء التنظيم على المنطقة، وطرد الجبهة الإسلامية منها بعد أن كانت المسؤولة عن تسيير أمور المعبر.
ويعدُّ معبر جرابلس المنفذ الحدودي التجاري الأهم على الأراضي التركية، ويؤمّن مع معبر باب السلامة الاتصال بين الأراضي السورية والتركية لكامل محافظة حلب.
أُغلِق المعبر بشكل كامل عقب استيلاء “داعش” عليه، وعلى مدينة جرابلس المتاخمة له. وفي منتصف شهر أيار الماضي قررت السلطات التركية إعادة فتح المعبر ليوم واحد في الأسبوع للحالات الانسانية،  بعد مفاوضات مع “داعش”، جراء تفاقم الأوضاع الانسانية لأهالي المنطقة.
وتشير أوساط  محلية  إلى أن مدة اليوم الواحد في الأسبوع غير كافية، كما تتحدّث تلك الأوساط عن ازدحام خانق يشهده المعبر يوم الخميس، (اليوم المحدد للعمل اسبوعياً). .
في غضون ذلك أفاد الصحفي كامل حمدولي، وهو من أبناء مدينة جرابلس لـ “صدى الشام” بأن “المعبر يشهد غياب الموظفين من الجانب السوري، ويقتصر التواجد على عناصر حرس مسلحة تابعة لـ “داعش”، مهمتها التفتيش فقط”.
وأشار الى “التضييق الذي يقع على المواطنين السوريين من الأكراد، الذين يقصدون المعبر من عناصر التنظيم، وقد يصل التضييق إلى الاحتجاز لساعات طويلة”. 
وفقد فاقم إغلاق المعبر الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي مدينة جرابلس أصلاً، ولاسيما أن معظمهم يعملون خارج سوريا، كما أن النسبة الأكبر من الأهالي خارج البلاد، مما خلق نوعاً من تقطيع الأوصال الأسرية، والاجتماعية، وبالتالي اعتماد أغلب الأهالي على سلك طرق غير شرعية كالتهريب، لدخول الأراضي التركية. 
وذكر مصدر من داخل المدينة، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “أعداد الذين لقوا مصرعهم، برصاص حرس الحدود التركي، أثناء دخولهم الأراضي التركية، قد وصل العدد إلى عشر ضحايا في غضون شهرين”. وأورد المصدر نفسه اسم آخر ضحية، وهو جمعان بلال أوسي، الذي “استشهد” في بداية شهر آب الحالي، عند محاولته قطع الحدود.
وأوضح المصدر أن “مدينة جرابلس متداخلة جغرافياً مع مدينة قرقميش التركية، ويفصل بينهما حائط اسمنتي منخفض، إلا أنه في الآونة الأخيرة، قامت السلطات التركية بإعادة بناء هذا الجدار، وجعلته أكثر ارتفاعاً، كما قامت بتركيب كاميرات المراقبة على طول الجدار. وقد قطعت هذه الاجراءات طريق التهريب، الذي كان الكثير من الأهالي يعتمد عليه كمصدر للدخل، تزامناً مع غياب فرص العمل الأخرى.
جرابلس والفرات تحت سطوة داعش
المدينة السورية الأولى التي تستقبل نهر الفرات، (جرابلس)، القادم من المنبع في تركيا، يعود تاريخها إلى “الحثيين”، حيث كانت عاصمة مملكتهم الشهيرة كركميش، وتقع جرابلس على بعد  125 كلم شمال شرق مدينة حلب.
وكان تنظيم “داعش” قد أحكم سيطرته على المدينة في شهر كانون الثاني من العام الحالي، بعد معارك وصفت بالطاحنة، ليعدم التنظيم عدداً من قيادات الجيش الحر لحظة دخوله المدينة، وكان من بين الضحايا ابن عم الشهيد يوسف الجادر المشهور بلقب “أبو الفرات” الذي ينتمي للمدينة.
وتعاني المدينة من أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، ولاسيما مع اكتظاظ المدينة بأعداد كبيرة من النازحين الذين قدموا من خارجها، ويشهد ريف المدينة اشتباكات شبه يومية بين “داعش”، وبين القلة المتبقية من كتائب الجيش الحر المتواجدة في المنطقة.
وتغيب الكهرباء عن المدينة لساعات طويلة، كما تغيب الخدمات الصحية عن الأهالي، باستثناء مشفى ميداني وحيد، أقامه تنظيم “داعش” في بناء الهجرة السابق، إلا أن المشفى يعاني من غياب الكوادر.
وقال مصدر من داخل المشفى، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “داعش يقوم بإجبار الأطباء في المنطقة على العمل في هذا المشفى”، لافتا إلى أن المشفى هو لخدمة التنظيم، وعناصره بالدرجة الأولى”.
يصف أبو محمد (55 سنة)، وهو من أهالي المدينة، جرابلس بالـ “السجن الكبير، الذي يحكمه سجان يتستّر باسم الدين، ولا يهتم إلا بشؤونه الخاصة، ويعتبر الأهالي رعاعاً”!. 

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *